دلالات الإستفتاء في أيلول في الذاكرة الكوردستانية

قهرمان مرعي
إن الدلالة العظمى لنضال شعب كوردستان خلال القرن الماضي هي ثورة أيلول المنتصرة التي شكَّلت إنعطافة كبرى في سعي الشعب الكوردي لنيل حرّيته ليس في كوردستان العراق فحسب , بل في عموم كوردستان المقتسمة والملحقة بـ ( الدول المجاورة ), من منطلق وحدة الأرض والشعب في جغرافيته طولاً وعرضاً , على هذا الكوكب , ما دمنا نعتبر كوردستان وطن حراً ليس له بديل .
 يستذكرنا هذا الإجماع من القوى والأحزاب الكوردستانية على إجراء إستفتاء في 25/أيلول/2017 حول إستقلال إقليم كوردستان العراق , بـتلك الثورة التي ألتف حولها وعقد عليها الأمل كل الكورد في العالم , متمثلة بقائدها السروك ملا مصطفى البارزاني الذي جذب أنظار العالم إلى عدالة قضيتة القومية بصدق المسعى وصلابة الإرادة  وجعل من بسالة البيشمه ركه عنواناً للمقاومة والبطولة ومن روح التضحية أوسمة بألوان ( آلا رنكين ).
ستبقى ثورة أيلول بصفحاتها الناصعة , ذاك الزمن الجميل للنضال التحرري والكفاح المسلح في تاريخ شعب كوردستان وذاك الإشعاع المنير في الذاكرة الكوردستانية الجامعة .
ما أشبه اليوم  بالبارحة , كان الصراع حيث الحرب الباردة  بين القوى المهيمنة على العالم ينفذها بالنيابة حكومات الدول الإشكالية الغاصبة لـ كوردستان من حيث النشوء والتأسيس في الشرق الأوسط , وعلى النقيض من ذلك , حيث الصراع الآن في ظل الحرب الساخنة , تخوضها تلك القوى بنفسها , في ظل إختلاف أدوات المواجهة والأطراف المشاركة وتباين المصالح والأحلاف .
نعم شهرأيلول حيث الإعتدال بعد صيف قائظ وخريف هائج ,حيث تباشير الأمل المثقل بالألم والفرح المشوب بالحذر يعيدنا إلى نقطة البداية . الثورة …. البيشمركة …. السروك….الشعب ….أيلول , يعني : البيشمه ركه الأوائل حيث الصدق والوفاء ونكران الذات …. الشهداء الأبرارالذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه …. الكفاح المسلح وصدى البطولات على هدير إذاعة صوت كوردستان العراق  …. بيان آذار1970 التاريخي و إنتزاع الحقوق ….وقف القتال والهدوء والسلام والإعمار ….استئناف القتال والإصرارعلى عدم فصل قلب كوردستان النابض عن الجسد المدمَّى …. العدو الغاصب  والمؤامرة والغدر  …. السوفييت (الروس) والأمريكان …. كيسنجرالبُوم المشؤوم وغروميكو والمصالح المشتركة في مواجهة حق تقرير مصير الشعوب …. واللائحة تطول .
فثورة أيلول لم تنتكس بل أنطلقت من جديد وبروح الإصرار  …. كولان …. الديمقراطي الكوردستاني …. الاتحاد الوطني الكوردستاني …. الحركة الاسلامية الكوردستانية وجماعتها …. الشيوعي الكوردستاني …. الجبهة الكوردستانية …. وتكللت بالإنتفاضة والفيدرالية …. وسقت متاريس الحدود بالدم لينبت أرواح البيشمه ركه الشهداء , شجراً أصلها ثابت وفرعها في السماء …. حيث الاستفتاء , العرس ..و..الدولة المستقلة  .
10/6/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….