14 حزيران إرادة شعب من اجل التحرر

صفية عمر 
يحتفل الكرد في كردستان سوريا في ١٤ حزيران من كل عام بتأسيس اول حزب كردي في سوريا ، يعبر عن إرادة الكرد في سوريا وطموحهم في التمتع بحقوقهم القومية المشروعة أسوة بكل شعوب العالم والذين استطاعوا تجاوز المفاهيم القومية بأشواط كبيرة جداً. هذا الحزب الذي أراد رعيله الأول ان ينهضوا بشعبهم ويتحرروا من كل أشكال الديكتاتورية والعنصرية البغيضة ويتمتعوا بالحرية والعزة والكرامة.
البارتي الديمقراطي الكردستاني هذا الحزب الذي أسسه خيرة من القادة منهم الدكتور نورالدين زازا وأوصمان صبري والآخرون الذين فروا من شمال كردستان بعد انهيار ثورة شيخ سعيد بيران هؤلاء القادة  الذين أضاؤوا  الرؤية لدى الشعب الكردي وأناروا العقول لتنحى مساراً آخراً تجاه الشعور القومي من أجل توحيد وتحرير كردستان والدعوة إلى إحياء النهج الكردي على أسس مبدئية تناضل من أجل إقامة دولة كردية مشروعة حيث كان لهم دوراً كبيراً في زرع و تغذية شعبنا بالوعي القومي الكردستاني بعيداً عن المناطقية والإقليمية والتي يتمتع بها الكرد في الأجزاء الاخرى من كردستان ، هذا الوعي الذي أسس لمرحلة جديدة من النضال القومي والتضامن والتآخي القومي والذي لازال له بصمات عميقة على وعي شعبنا آفاقه الفكرية وهذا ما جعل شعبنا يستعد القيام بالتضحيات العظيمة من اجل باقي الأجزاء من كردستان حتى وان كان على حساب مصلحته القومية في هذا الجزء وربما كان له بعض الآثار السلبية الذي جعل الكرد في سوريا أحياناً تخلوا عن بعض نضالاتهم القومية في هذا الجزء من كردستان واستغل البعض الاخر من الأجزاء الأخرى من كردستان هذا الشعور النبيل لدى شعبنا لمصالحه الحزبية الضيقة .
هذا الحزب والذي كان للبرزاني الخالد دور أساسي في تأسيسه وحتى في تسميته والمبادئ الاساسية التي بنيت عليه ، حيث أن البرزاني الأب في ثورته العظيمة في كردستان العراق أسس لمرحلة نهوض قومي عميق لدى الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة وهذه الثورة التي زرعت الأمل في الشعب الكردستاني والبدء بتنظيم طاقاته وجهوده لبناء أحزابه القومية لتعبر عن إرادة الشعب وعزمه على المقاومة من أجل التحرر .
هذا النهج أو الخط السياسي الذي سار عليه الرعيل الاول من مؤسسي البارتي الديمقراطي الكردستاني اعتمد على فكر خويبون القومي والمفاهيم الثورية البرزانية في التحرر القومي وان دمج هذه الاسس كان له دور فاعل في بناء منظمة فكرية قومية معبرة عن الحالة الكردية في تلك المرحلة ولازالت هذه المنظومة رغم التشظي الهائل في عدد الأحزاب لها تأثيرها الكبير على كل هذه الأحزاب والمنظمات رغم اختلافاتها الشكلية والتكتيكية بالأحرى ، ونحن الكرد في هذا الجزء من كردستات بعض الضرائب الغالية في مجال التفكير في المصلحة القومية لهذا الشعب من هذا الجزء ، ولكن يبقى شعبنا لا زال يملك وعياً قومياً يعبر عن إرادة الكرد في كل أجزاء كردستان .
هذا الحزب الذي استطاع خلال فترة قصيرة جداً ان ينظم آلاف من أبناء شعبنا وزرع فيهم روح المقاومة والنضال من اجل هوية شعبه القومية ،هذا النهج الذي أثار غضب النظام السوري ودفعه إلى اعتقال قيادات هذا الحزب والعشرات من أعضاءه والسعي لتطبيق العديد من المشاريع العنصرية ومحاولة تدمير كل الخلايا الحزبية ، الا انه فشل في كل ما سعى له ، حيث  أن إرادة الشعب الكردي كانت أقوى من كل هذه  الصعوبات التي واجهها بل استمر النضال تحت وطئة الحكم الدكتاتوري وبقي هذا الحزب المؤسس الأول لدولة هي حلم كل كردي .
إن ميلاد هذا الحزب سيبقى تاريخا لنضال شعبنا ونبراساً ينير دربنا و نسير على خطاه رغم كل المؤامرات والخطط التي تحاك وتنفذ من قبل أعداء هذا الشعب لإنهاء الوعي القومي لدى شعبنا وتفريغ كردستان سوريا من شبابه ونشطائه السياسيين والاعلاميين بهدف اقتلاع الوعي القومي والانساني الذي زرعه مؤسسي هذا الحزب ورعيله الاول ، ولكن ان شعبناً يملك كل هذه الإرادة والصمود ومقاومة العنصرية والطغيان البعثي لن تستطيع الغزاة الجدد من تدميره أو إنهائه أو إزاحته عن المفاهيم القومية التي زرعت في نقي العظام لدى شعبنا .
اليوم وبعد مرور ستون عاما على تأسيس اول حزب كردي  تعيد الذاكرة  تاريخا طويلا من النضال وتنذر نضالاته ببوادر الخير في تحقيق الحلم الكردي ومشروع إقامة دولة كردستان ، بقيادة  الرئيس مسعود برزاني راعي المشروع وبجهود البيشمركةً  الذين اثبتوا للعالم أجمع انهم قادرون على الوقوف بوجه الإرهاب ودعم الحركة الكردية في اجزائها الاربعة .
كردستان سوريا تتحدى اليوم كل القوى التي تقف أمام الأمل الذي يناضل من أجله شعبنا الكردي.
التحية لمؤسسي هذا الحزب ولكل من ساهم ويساهم من اجل ان يحافظ شعبنا على ارادته ومقاومته لكل أشكال الاستعباد والاستبداد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….