حكمة البرزاني وبعد نظره

توفيق عبد المجيد
القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي وصفه المؤرخون وخاصة مؤرخه ومعاصره ابن شداد بأنه كان يتصف بـ ” بعد النظر وحسن التصرف في الأزمات ” والقائد الحكيم ، مسعود البرزاني يتصف بهذه الصفات مضافاً إليها ” الدعوة للحوار وحل الخلافات بالتفاهم ، والجنوح نحو التهدئة ” في جو محوم تتحكم فيه العصبيات والانفعالات لتتوالى التصريحات العدائية ضد الشعب الكردي ، والبرزاني الحكيم في منحى آخر مختلف تماماً ، لقد كان صائباً عندما قال :” الوجوه في بغداد تغيرت وبقي المنهج كما كان” ،
 فوتيرة الإجراءات العقابية الكثيرة في تصاعد مستمر، ولهجة التصعيد والتهديد، والحصار الاقتصادي الذي يهدد به العبادي الكرد ، كلها كانت متوقعة من شخص خلع لباس البعث العروبي الشوفيني مؤقتاً ، ليبرز في ثوب طائفي مذهبي أسوأ ، بجرة قلم يشطب العبادي على إقليم كردستان ، ليعيد إليه تسمية أسلافه الذين غابوا في بطون التاريخ ورحلو ، وبقي الشعب الكردي ، ليعيد تسمية إقليم كردستان بــ ” شمال العراق ” مرة أخرى ، ناسياً الأكلاف الباهظة التي دفعها الكرد لأجل إثبات الانتماء والهوية .
صدام وبغزوة هجمية ابتلع دولة الكويت ليسميها المحافظة التاسعة عشرة في عراقه ، والعبادي يتراجع إلى مخزونه العنصري الطائفي ليسمي كردستان مرة أخرى بـ ” شمال العراق ” في مخالفة فاضحة للدستور العراقي ، فهل في ذهن العبادي أن يغزو كردستان ، اقتداء بسيده صدام المقبور أم أن تصريحاته المتسرعة ارتجالية ومنطلقة من حالة هستيريا عصبية ونوبة طائفية مذهبية استبدل رد الفعل تجاهها بهذه الفقاعات الإعلامية بدلاً من اللطم وجلد الذات ؟ وهذا يعيد للأذهان ويؤكد أن الشخوص في بغداد تغيرت وبقي المنهج ثابتاً لم يتغير.
27/9/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…