المعارضة والنظام… خارج اللعبة السياسية في سوريا!

لازكين ديروني
بعد كل ما حصل لسوريا من تدمير وقتل وتهجير على يد النظام الدموي منذ ست سنوات والى الآن ,تعالوا ننظر إلى الواقع كما هو, وما يحدث فيه فعليا, وبصدق , بعيدا عن العواطف والشعارات المزيفة وأكاذيب الأعلام الموالي لهذا وذاك ,لنرى من يسيطر على سوريا فعليا وعمليا ,ومن أين تصدر القرارات ,هل من النظام السوري أم من المعارضة ,أم من روسيا و أمريكا وإيران و تركيا, فالاتفاقات الأخيرة التي جرت بإنشاء مناطق آمنة في جنوب سوريا وادلب وغيرها و دخول القوات التركية الى ادلب بشكل علني,  كانت بين روسيا وتركيا وإيران وبعلم وموافقة أمريكية وغير مطلوب من النظام والمعارضة غير التوقيع عليها مجبرين بمعنى إنهما خارج اللعبة السياسية او عبارة عن كومبارس لتكملة الفلم .
روسيا وإيران منذ البداية موقفهما واضح وصريح بالتمسك بنظام بشار كهيكل عوضا عن سقوطه للمراهنة عليه من اجل تنفيذ أهدافهم ومصالحهم أما تركيا ومعها بعض دول الخليج السنية التي كانت تدعي بأنها تدعم المعارضة بهدف منع إنشاء الهلال الشيعي ولكن عندما تدخلت أمريكا بحجة محاربة داعش ودعمها لقوات سوريا الديمقراطية التي سيطرت على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا ,أعطت تطمينات لتركيا ودول الخليج بنسف ذلك المشروع أي الهلال الشيعي ,فتخلوا مباشرة عن المعارضة والتفتوا إلى مصالحهم, فتركيا التي تربطها علاقات اقتصادية قوية مع روسيا تصالحت معها وكذلك تنازلت لإيران بعد استفتاء إقليم كوردستان لعدم إقامة دولة كوردية .
هناك الكثير من يقولون بان بشار انتصر , طبعا هؤلاء إما منحازون له ولا يريدون له أن يسقط لمصلحة معينة أو عندهم قصر النظر ,نعم لم يسقط لكنه بقي كهيكل بلا روح وسيحافظون على هذا الهيكل من السقوط لفترة قد تطول حتى تتحقق مصالحهم كما هو مخطط له ,أما المعارضة فهي بالاسم منذ البداية وتحت أوامر من تدعمها وتمولها وسيحافظون على هذا الاسم أيضا كما هيكل بشار ككومبارس لتستمر المسرحية لأنه لازالت هناك مشاهد كثيرة من المسرحية لم تعرض بعد ,أما مسالة العملية السياسية فهي دعاية لاستمرار حلقات المسرحية لأنه كل مؤتمرات جنيف لم تحصل فيها على أي اتفاق يذكر وكل لقاء في جنيف كان تمهيد أو تبرير لتنفيذ خطة او مشروع معين على الأرض و على مرأى ومسمع كل من النظام والمعارضة دون أن يستطيعا اعتراضه أو إدانته حتى و لو ببيان .
13/10/2017 سويسرا  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….