تأخرت كثيراً يا أمين عام الجامعة العربية

توفيق عبد المجيد
للأسف ونحن نسترجع شريط المآسي الأليمة التي تعرض لها شعبنا الكردي في العراق وكان من ضمنها دفن الأطفال والشباب وهم أحياء في صحارى العراق ، ولا داعي لسردها لأني أعتقد أنكم ومن المفروض تحتفظون بملفات كثيرة حول تلك الجرائم التي ارتكبت تحت سمعكم وبصركم ، فأنت يا سيادة الأمين العام ومن سبقك ، ومن سيأتي بعدك إذا استمر هذا الهيكل الصدئ الميت الموسوم بـ ” الجامعة العربية” ، لم نسمع لكم صوتاً يندد أو يستنكر ، أو يتألم لمآسي شعبنا ، فهل تريد لنا أن نبقى أتباعاً وعبيداً لكم وأنتم أبناء ” خير أمة أخرجت للناس ” وقد حانت ساعة التحرر والانعتاق من عقليتكم العروبوية الشوفينية الإقصائية الإنكارية ؟
 ثم بأي حق يا سيادة الأمين العام تراسل قائد الأمة الكردية البارزاني وتطلب منه ( مراجعة قرار الاستفتاء ) وكأن القرار ارتجالي أو فردي ، وليس قرار شعب أراد أن يقرر مصيره بنفسه ، وإليك إعادة للقرار الواضح الشفاف والذي ورد في رد البارزاني عليك ” نرفض التبعية والإقصاء ” ونؤكد على ” إجراء الاستفتاء على الاستقلال الشهر المقبل ” ، نعم واضح ومختصر ومباشر .
اعلم يا سيادة الأمين العام أن الكرد قد تجاوزوا تلك المراحل ، لكنك لازلت تخاطبهم بمنطق عصر ولى وانتهى ، بل بمنطق الصحفي المرحوم محمد حسنين هيكل وهو يقابل البرزاني الخالد في السبعينات بعد أن توقف استمرار الثورة الكردية وفي مقال بعنوان ” لقاء مع صقر عجوز من كردستان ” ولا تنس كذلك أن للكرد الآن أصدقاء عديدون في العالم وبالتأكيد أنت لا تجهلهم ، بل ربما تحسدهم على هذه الصداقات التي نسجوا خيوطها ووشائجها بصفات ومواصفات عديدة لعل من أولاها السمعة الطيبة الحسنة وقد حازوا عليها بالشجاعة والفداء والحكمة ، واعلم كذلك يا سيد أبو الغيط أن في جامعتك العربية الفاقدة للسيادة والقرار دولاً عدة تؤيد استقلال الكرد وستعلن ذلك في الوقت المناسب ، لكن السؤال الملح الذي يفرض نفسه علي هو ” الكرسي الشاغر في اجتماع جامعتك العربية كان لدولة سميت زوراً وبهتاناً بـ الجمهورية العربية السورية ، من يشغله الآن ؟ النظام المجرم القاتل ، أم الممثلون الحقيقيون للشعب السوري ؟ وسأعيد إلى ذهنك أن جمهورية مصر التي أنت أحد مواطنيها لم تكن لفظة ” العربية ” وارداً في اسمها بل عربتم هذا الاسم بعد انهيار الوحدة بين سوريا ومصر ، وأقصيتم كل القوميات والمكونات الأخرى ، وطفا على سطح المشهد السياسي في ذلك الوقت اللون العروبي الواحد ورواد القومية العربية وأولهم المرحوم جمال عبد الناصر ناكراً ومقصياً كل الألوان الأخرى .
كنا نتوقع منكم رسالة أخرى وبمضمون مختلف وأنتم الأمين العام لجامعة دول عربية ، تبدون فيها دعمكم ومساندتكم للشعب الكردي الشقيق في أقامة دولته الكردية على أرض آبائه وأجداده ، لكن رسالتك هذه أصابتنا بخيبة أمل ، وأجبرتنا على الاعتماد على أصدقائنا الذين وقفوا إلى جانبنا ودافعوا عنا ومعنا وخاصة في غزوة داعش الأخيرة .
فقط أذكرك بما قاله ممثل إسرائيل في ألمانيا لتعلم أنه صار من حقنا أن نعيد النظر في شعار رفعناه منذ عقود ولازال الكثيرون منا يذكرونه ويتذكرون وهو ” الأخوة العربية الكردية “
 لقد قال ممثل إسرائيل ” إذا طهران أطلقت طلقة واحدة باتجاه البارزاني ، فإن التحالف الدولي سيطرد طهران من كل العراق ، وإيران لا تقدر أن تقف بوجه البارزاني الآن لأن البارزاني يمثل التحالف الدولي ضد داعش ونحن كإسرائيل سندعم البارزاني بكل قوة وإعلانه دولة كردستان مستقلة ” .
5/8/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…