سوريا … نور في نهاية النفق

حسين شاكر
بدأت تظهر ملامح التغيرات في السياسة الدولية تجاه سوريا، وإن كانت هذه الملامح لا تصل إلى درجة الارهاص الكبير ، و لكن مالم تذهب الولايات المتحدة إلى عزلة أخرى ، فان التغيير في السياسة الدولية تجاه القضية السورية سيحدث بكل تاكيد ، ولكن هذا التغير ليس تغييرا جذريا، انما يممكنا ان نسميه عودة السياسة الدولية إلى ما قبل حكم أوباما ، فقد كان الايرانيون و الروس يتمددون قدر الامكان اثناء حكم الديمقراطيين في الشرق الاوسط -بالنسبة لايران – و اوربا الشرقية -بالنسبة لروسيا- اثناء حكم الجمهوريين كانت كل من ايران ورسيا تنحسران ، و لكنهما كانتا تحتفظتان قدر الامكان بمكتسباتهم اثناء الحكم الديمقراطي الامريكي، وبالمقارنة بين حكم اوباما و جورج بوش الابن نلاحظ ان الاوكرانيون تحولوا نحو الديمقراطية ، و فقدت روسيا كثيرا من نفوذها هناك ، بينما عادت روسيا بقوة اثناء ولاية اوباما، و اقتطعت القرم، و هي تحاول تقسيم اوكرانيا اليوم .
اما ايران فقد كان نفوذها متوازنا مع بقية الدول ، في المنطقة و كانت تتعرض لضغوط شديدة على خلفية ملفها النووي ، لكن اثناء حكم اوباما ، تمددت ايران بدءا بلبنان و مرورا بسوريا  والعراق و انتهاء باليمن .
وبالعودة للقضية السورية ، فان روسيا حصلت على انتصار لها في حلب”بشق الانفس ” بعد ان ادخلت تركيا للمشهد السوري ، وهذا يترتب عليه عدة نتائج ، فلكي تثبت روسيا مصالحها في سوريا، بعد مجيئ الجمهوريين الى السلطة في الولايات المتحدة من جهة ، و خوفا من دعم المقاومة ضد احتلالها من جهة اخرى ، فانها مضطرة للتضحية برأس النظام لترضي المعارضة السورية .
وهذا يتعارض مع المصالح الايرانية خاصة أن ايران بات واضحا سعيها إلى تغييرات ديموغفرافية طائفية أشبه بما حدث في فلسطين .
وبالمقارنة مع العراق نجد أن ايران كان لديها الامكانية بالتدخل في العراق جيوسياسيا ، وذلك للقرب الجغرافي و المذهبي، بينما الاوضاع في سوريا هي اصعب من العراق بالنسبةةلايران ،فالغالبية العظمى من السوريين هم من السنة، و هذا يعطي لتركيا الاولوية في التدخل جيوسياسيافي سوريا ، و لارضاء الاتراك فعلى الروس التضحية بحزب الاتحاد الديمقراطي ، و قد بدأت ملامح هذه التغيرات في السياسة الروسية اولا ، و الدولية ثانيا  تظهر عبر تصريحات لافروف الذي راح يذكر نظام الاسد  بانه لولا موسكو  لما استطاع النظام الاسدي الصمود لاسابيع معدودة امام المعارضة و توصيف ترامب للاتفاقية النووية مع ايران  بانها اغبى اتفاقية في التاريخ .
وفقا لما ذكرته فإن محاولة استبعاد ايران من المشهد السوري سيعمل عليه من قبل الروس و الاتراك و حتى الادارة الامريكية الجديدة ، ولكن هل ستقف ايران مكتوفة اليد بعد كل الخسائر المادية  و البشرية التي تكبدتها في سوريا ؟ام انها ستحاول الاحتفاظ ببعض المكاسب وفق ما يمكن ان نسميه قانون امريكا في العالم   و الذي يعني انحسار ادوار بعض الدول في الفترة الجمهورية “ما عرف بمحور الشر عدا روسيا ” و تمددها في الفترة الديمقراطية ، ولكن من يعلم ربما التوسع الايراني ، و ازدياد قوتها في المنطقة ، قد خلق لدى الامريكان  و الروس خوفا من ايران  و عليهم التخلص من قوتها  قبل ان تمتلك ايران القوة النووية و التي ستأهلها ان تكون احدى القوة المرشحة لتكون قطبا في الشرق الاوسط على الاقل .
هل يخفى على الولايات المتحدة ان الاحلام الامبراطورية نشطت لدى جميع القوى الاقليمية و الدولية بسبب العزلة الامريكية طيلة فترة حكم اوباما ، فقد بات يخيل للكثير من الباحثين  ان العالم يستشرف اوضاعا اشبه ماتكون بالحقبة ما قبل الحرب العالمية الاولى ، حيث كان العالم يعج باقطاب و امبراطوريات مترهلة، فكانت مستعدة للدخول للحرب لاستعادة شبابها .
و الاوضاع في العالم اليوم و العوامل الدولية فيما لو ظلت ثابتة طيلة فترة الرئيس الامريكي الجديد ، و استمر منعزلا عن حل القضية السورية ولم يحاول ايقاظ القوى الاقليمية و الدولية من احلامها ، فإن الاوضاع في سورية مرشحة ان تذهب للتأزم اكثر، و لربما نشهد حروب اقليمية على خلفيات مذهبية في المنطقة بعد ان تتيقن الدول، ان لا جدوى من الحرب بالوكالة في سوريا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. فريد سعدون اتخذنا من الشعارات الجوفاء الخلبية منهجا، وتركنا المنطق والحكمة والممكنات جانبا … فخسارتنا كانت منطقية، وشعاراتنا كانت وهمية . https://www.facebook.com/.

عبداللطيف الحسينيّ دَفَنَ العهدُ الجديد الحالي ما قبلَه من عقود البعث الكافر وعصابات آل الأسد، وسيلاحقُ القانونُ الفلولَ وأشباهَ الفلول …كلَّهم أو نصفَهم أو رُبعَهم أو رَبْعَهم، و ستكونُ سوريا لاحقاً:”ممنوع دخول البعثيين”. بعدَ تطهير سوريا من آخِر بعثيّ أسدي “أو مَن شابهَه”اختبأَ في الزّواريب والأنفاق و الزّوايا المعتمة، و لو أنّ تلك الزّوايا المعتمة تليق…

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…