مقالات

أمي الوطن

عبدالعزيز محمود يونس

أسدل الليل ستارة سوداء إيذانا ببدء دورة جديدة للحياة ثمة أم تتوشح السواد مستندة بظهرها إلى صخرة وكأنها ترسم لمستقبل غاص في غيبوبة الماضي حيث تاهت الأم بعينين مغرورقتين بالدموع وذاكرة اتخمت بالجراح يوم اتحدت الرايات رفع هنانو الكردي صوته صارخا الأحرار في جبل العرب سمعه الدرزي في سويداء تكلم الحر في الرقة لاتنسوا إخوتنا الأحرار في ساحلنا السوري فصرخت أمواج البحر من اللاذقية إخوتنا في عامودا ديركا حمو أولاد ريفنا النامي في الجزيرة مرابض الكورد بحنجرة حمودي الحمادي لبيك يوسف العظمة وعم الهتاف خريطة الوطن واختلطت أهازيج النساء تعانقت في الروح الأغاني لصليب فوق جامع ومأذنة تعلو سقف كنيسة
 واليوم تاهت الأم فاتحتة ذراعيها للريح لتحمي ضاما أولادها وفي قلبها غصة الفراق هلمو أولادي ارضعوا حليبا ونامو لكن بني بنيتي لاتنشبو أظافركم في لحمي فدمي ينزف تحت طعنات أسنانكم لابل ارتشفو من دمي كي تنامواولادي أنا البجعة سأشق قلبي كي تعتاش على دمي لكن لاتمدواياديكم في جيوب الغرباء كي تأكلوا وتعلو صرخة الأم آه ولدي تحاول قتلي اليوم علمتك الطيران فطر في سماء الوطن وانشر تغريدك ليرقص الورد والياسمين وليهتف الجوري لوطن شريف بني بنيتي في يوم كهذا خرج أخر جندي مستعمر من بلدي  اليوم عيد الاستقلال في هذا اليوم لم يكن هناك فيسبوك ولم يكن هناك الرشاش ولا الطائرة لكن كان الشرف وكان العهد والقلم فهل تسمعني وأنا أرتل لكم أولادي ترنيمة الموت وانتم ترقصون فرحا وغيمة سوداء تمطر دما وينتشي السكارى في مخادع دعارتهم وانتم تهتفون لجرح لن يندمل وهنا ارتسم أمام ناظرها كلمات خطها أنامل عزيز نيسن لام أفنت حياتها لتربي ابنا وهي تعمل غسالة في بيوت الآخرين لتعين ابنها للعيش وللدراسة تخرج الطفل وأصبح شابا وفي كل يوم كان يضربها وجاءت الاقدار هاجر للدراسة وعند عودته تذكر أمه فكانت قد ماتت فتش باحثا عن ذكرياتها أو ربما عن مالها المخبئ فلم يجد إلا ذاك الحذاء الصغير الذي كان يضربها به أدمعت عيناه ندما لكن هل يعانق الجراح آم يقبل الحذاء استرسلت الأم في غيبوبتها صورا لحشود جبالا سهولا صخورا ترابا طيورا وطفا على صفحات ذاكرتها صورة لطفل يصرخ غضبا كفاكم أمنا تخشى علينا عاصفة هوجاء تعكر صفوة معيشتنا عندها تسلقت الأم جبلا وكان صرختها بؤسا لمن لم يهتف اليوم لعيد الجلاء 0 وأنا اردد مقولة المسيح من منا كان دون خطيئة فليرجمها بالحجارة أمنا الحبيبة وطننا سوريا .

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…