نوري بريمووإنّ إصرار أهل الحكم على انتهاج مسلكية بوليسية عنوانها السطوة الأمنية والتهديد والوعيد وعسكرة الحلول وتسليط (الشبيحة) ليعربدوا وسط البلاد والعباد ويفرضوا الرعب على الشارع ويقتلوا المدنيين العزل، يمكن تصنيفه في عِدادْ التأزيم السلطوي المقصود للأوضاع الداخلية، ولا يمكن إيجاد أي مبرر آخر لهكذا عقلية في هذا الزمن الشرق أوسطي الذي لم يعد فيه بإمكان أي حاكم مطلق أن يقضي على ثورة الشعوب السائرة بكل ما أوتيت من بأس وقوة صوب إجراء التغيير الديمقراطي الحقيقي.
وبما أن سوريا تجتاز مرحلة مفصلية بل مصيرية وحرجة جدا، فينبغي أن يكف النظام عن إستخدام أساليبه الدسائسية التي يحاول من خلالها تجييش كل ما يمكن تجييشه (الطائفة والمذهب والقومية والجيش والإعلام والموظفين والبسطاء و…إلخ) لصالح بقائه في السلطة لأمد أطول، في حين لا تزال أمامه فرصة لا بل فرص كثيرة لحقن الدماء والإحتكام للغة الحوار عبر الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني تحضره كافة قوى المعارضة وممثلي كل الأطياف بلا أية إستثناءات على أية خلفية قومية أو دينية أو طائفية أو غيرها.
وفي حال إلحاح النظام (والأمر يبدو كذلك) على تسويف الحلول وإعتماد لغة الحديد والنار وإستبدال حالة الطوارئ بمشروع قيد الدراسة لقانون طوارئي آخر يمنع التظاهرات ويلاحق المتظاهرين ويعتبرهم إرهابيين خارجين عن القانون!!، فإنه لا بديل أهل سوريا (عرب وكورد وغيرهم) سوى مواصلة المظاهرات السلمية وتوسيع نطاقها أفقيا لتشمل كافة المناطق وشاقوليا لرفع سقف المطالب بما يلبي الطموحات ويتناسب مع المستجدات الميدانية، وإنّ شرط نجاح السوريين الأحرار في إستكمال مشوار دمقرَطة بلدهم مقابل عدم جدية النظام، فهو أن يلتقوا حول القواسم المشتركة ويلموا شملهم ويعززوا صفوفهم ويوحدوا خطابهم وأن لا ينخدعوا بفبركات نظرية المؤامرة التي تصطنعها السلطة في هذا الحين الحرج بالذات، وأن لا يحيدوا عن مسيرة الحراك التغييري السلمي لوقاية الأهالي من دوامة العنف والخروج بأقل الخسائر والسير جمعاً صوب بناء دولة تعددية دستورية تنصف كافة الأطراف ويسودها الحق والعدل والقانون.
19 ـ 4 ـ 2011






