بعد أربع وخمسون عاما أحزابنا الكوردية تتحول إلى تنسيقيات

بقلم: دلسوز عامودي

منذ أن تأسس أول حزب سياسي كوردي في سوريا في حزيران عام 1957م ، وحتى الآن لم يتمتع أي حزب منهم بأرضية جماهيرية واسعة ضمن مفاهيم الأحزاب الحقيقية ,ولذلك كنا نرى أغلب الأحزاب الكوردية تُلقب بأسماء سكرتيرها أو أمينها العام , والسبب الرئيسي يعود لعدم قدرتها على كسب الجماهير التي لم تجد فيهم طموح الشعب الكوردي أو حاملا لرؤاه وتطلعاته

إلى أن أُشعلَت الثورة في سوريا ، وحسب رأي الكثير من المراقبين قبل اندلاع الثورة أن الكورد في سوريا هم الأكثر تنظيما والأكثر حماسا لإشعال الثورة بسبب الظلم المزدوج الذي مورس بحقهم لعقود من قبل هذا النظام ، ولأن أحزابنا الكوردية دائما كانت تقول :  أن القضية الكوردية هي قضية وطنية بامتياز وحلها مرتبط بشكل أساسي بقضايا الديمقراطية والحرية في البلاد .
فتطلع الجماهير الكوردية التواقة للثورة إلى أحزابها ، الذين وجدوا فيها أملاً كي يقودهم وينظمهم في هذه المرحلة المفصلية والتاريخية من تاريخ سوريا ، إلا أن الجماهير الكوردية وجد نفسها في مواجهة السلطة دون تنظيم ودون غطاء سياسي من أحزابها اللذين بقوا رماديين في مواقفهم .
فقام الشباب بتنظيم أنفسهم فيما يسمى بتسيقيات الثورة لتنسيق الجهود بينهم واستمرار الثورة لكنهم لم يجدوا حاملين لرؤاهم وتطلعاتهم لسوريا المستقبل فاتفقوا على رؤية سياسية موحدة لجميع تنسيقيات الحراك الشبابي الكوردي المستقل وهي رؤية عصرية مدنية تفوق البرامج السياسية لكل الأحزاب الكورية بأشواط في جانبيها القومي والوطني , مما أدى إلى التفاف الجماهير حولها بكثافة , فلم تجد أحزابنا الكوردية رغم كل الجهود الذي بذلوه ما يعيق هؤلاء الشباب ، لأن  الشباب كانوا نبض الشارع وحاملين لتطلعاته .
فتحولت أحزاب المجلس الوطني الكوردي العشرة في مدينة عامودا إلى تنسيقية اتحاد شباب الكورد , وتحول حزب الإتحاد الديمقراطي ( PYD ) إلى تنسيقية شباب الكورد الوطنيين ، ليختفوا وراءها وينادوا كما ينادي تنسيقيات الثورة ويكسبوا بعض الجماهير .

فتصور يا رعاك الله بعد أربع وخمسون عاما من الخبرة والنضال والتنظيم تتحول أحزابنا إلى تنسيقيات عمرها فقط تسعة أشهر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا ليست كل الأحزاب السياسية قادرة على البقاء في قلب الأحداث لعقود طويلة، فالتاريخ السياسي مليء بقوى ظهرت بقوة، ثم تراجعت، أو اختفت مع أول أزمة أو تغيُّر في موازين القوى. أما الأحزاب التي تحافظ على حضورها وتأثيرها عبر الزمن، فإنها تستند عادةً على عناصر لا تتوافر لغيرها، مثل العمق التاريخي والشرعية الجماهيرية والقيادة القادرة على قراءة التحولات والمرونة…

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…