حسين جلبيحقاً أن مسألة إنعدام الشعور الأسدي ظاهرة جديرة بالدراسة، فعلى ماذا يراهن الآن بشار و من وراءه أو أمامه عائلته و زبانيته؟ هل يراهن على قدرته على قتل كل السوريين، و القيام بعد ذلك بإستيراد شعبٍ آخر تتبرع له به إيران، أو يشتريه بالأموال المنهوبة من أي مكانٍ آخر، أم يراهن على إستنساخ شعبٍ آخر على شاكلته من خلاياه الجذعية، أم يراهن على إيقاف الزمن و توجيه مساره نحو الخلف، بحيث أن كل يوم يمر يعود معه الضحايا إلى الحياة، و يعود هو كما كان ممانعاً مقاوماً.
إن قراءة مبسطة للوقائع تدل بوضوح على أن النظام و روايته قد أفلسا تماماً، و أصبح كالجثة المتعفنة، التي يجب الإسراع بدفنها.
لكن رغم ذلك لا يزال البعض يصر على منح هذه الجيفة مكافأة نهاية الخدمة، من خلال دعوته للتنحي، و منحه ممراً آمناً يستعمله للذهاب إلى حيث يشاء، و منحه حصانةً تحول دون مساءلته عن الجرائم التي إرتكبها و الأموال التي قام بتبذيرها، أو التي سيأخذها معه، بل تمكينه من مد الحصانة لتشمل من يشاء و ما يشاء من الأموال، من خلال إعفاءه و إياهم من الضرائب التي ترتبت على أفعالهم، ليتمكن بعد ذلك من مقره الجديد من تشكيل قاعدة إنطلاق للإجهاز على التجربة التي ستقوم بعد سقوطه.
الغريب أنه كلما أوغل النظام في جرائمه، و برهن على وحشية أكبر، كلما إزداد إصرار البعض على تأمين مخرج آمن له، بداعي تخليص البقية الباقية من السوريين من شره، أما من سقط من شهداء و جرحى، و ما أصاب السوريين من خسائر، فكأنها كانت قدراً لا راد له، و عفى الله عما سلف.
لقد طرحت المعارضة السورية و لا تزال، منذ مؤتمرها الأول في انطاليا التركية بتنحي بشار الأسد عن الحكم، كأحد الحلول للأزمة التي يعاني منها النظام السوري بعد إنطلاقة الثورة السورية، و ذلك من خلال سيناريو شاعري يعرف الجميع أن النظام لن يقبل به، و لن يرضى به الشعب السوري كذلك، خاصةً بعد السقوط المتتالي للأقنعة عن قبائح النظام.
لا يستحق النظام السوري خروجاً آمناً من السلطة، لأنه قبل كل شئ لا يرغب بمغادرتها إلا في حالة واحدة، و هي أن يجبر على ذلك بالقوة، من خلال إنهاءه أو دفعه للفرار للنجاة بجلده، و هو بذلك لا يستحق التكريم، لأن خروجه لن يكون حسنة ستحسب له، و يمنن بها السوريين، التكريم الوحيد الذي يستحقه هو معاملته كالبشر من خلال جلبه أمام العدالة، و هو ما حرم منه السوريين طويلاً.






