حسين جلبيسيكون ذلك مستحيلاً بالطبع حتى لو إمتلك المراقبون إرادة طيبة، و في ذلك تتوافر أيضاً شكوكٌ يمكن تبريرها، فرئيس المراقبين هو جنرالٌ من السودان، ضابطٌ عند الدكتاتور بشير، المطلوب كمجرم حرب، و قد زعم بأنه لم يرى مطلقاً أي شئ غير إعتيادي في حمص، معقل الإنتفاضة، التي قتل فيها المئات، و هنا يتسائل المرء فيما إذا كان مثل هؤلاء المراقبين يرغبون بالمراقبة فعلاً، لكن لا توجد شكوكٌ في هذا المساء بأن مئات الآلاف يرغبون تقديم دليل ما لهؤلاء ليبرهنوا لهم عن شئ آخر.
منذ البداية كانت هناك ظلالٌ من الشك تلقي بنفسها على البعثة، و ذلك بأن لا يتمكن مراقبيها من التحرك بحرية، و هذا ما يذهب إليه النقاد، فهنا مثلاً و قبل وصول الوفد أجبر أحد أصحاب المحلات على فتح محله، رغم أن البلاد في حالة إضراب، و قد أبلغ المحتجون البعثة بذلك، و يقول أحد ناشطي حقوق الإنسان في المهجر: (كان هناك في إدلب وحدها حوالي المائة و خمسون ألف متظاهر، لقد إنتظروا المراقبين، و لكن هؤلاء إكتفوا بنصف ساعة من وقتهم، ألقوا خلالها نظرة سريعة على المظاهرة، و عندما غادروا قُتل خمسة أشخاص برصاص القناصة)، إن قدرة المراقبين على حماية المعارضين محل شك، فعددهم قليلٌ جداً مقارنة مع الأزمة المنتشرة في جهات البلاد الأربعة.
كما تظهر مسألة الخطأ في أهلية الشخص ليكون مُراقباً، و ذلك فيما يخص رئيس البعثة المُعين الجنرال السوداني مصطفى الدابي، يقول الناشط الحقوقي المذكور: (كما يبدو لم يكونوا في موضع أن يختاروا من بين ثلاثمائة و خمسون مليون عربي شخصاً لائقاً لقيادة البعثة، فقبل كل شئ يفكر المرء بأن الرئيس الحالي للجنة كان في المخابرات السودانية).
لكن الكثير من المعارضين يرون أن الوقت الذي تتواجد فيه البعثة هو الفرصة الوحيدة المتاحة لإحداث تغييرٍ ما.
حسين جلبي
مُترجم، خبير ثقافات
* المقال عبارة عن ترجمة الخبر الرئيسي في نشرة أخبار التلفزيون المركزي الألماني (تست دي إف) مساء أمس.
رابط الخبر:






