خالص مسوروالتصريح الآخر الذي أدلى به هو قوله إن حزب البعث غير مستعد لرفع المادة الثامنة من الدستور وسيبقى حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع ما دامت المعارضة لن تفوز بأغلبية في مجلس الشعب.
فمثل هذه التصريحات النارية إن صدق الرواة، وفي وقت باتت النيران في كل مكان وفي كل ركن من أركان سورية، قد تفسر على عدم توفر النية في الحوار والإصلاح لدى البعض منا وقد نكشف بهذا قمصاننا المسرودة من نسيج القومية المهلهل الذي بات لايكاد يستر أبداننا.
فالقومي حقاً هو من يرى الآخر إلى جانبه ويبسط قلبه لشعبه ويقدسه ويشعره بحريته وكرامته ويضحي من أجله بكل ما أوتي من قوة وحكمة، لا أن تبسط يده لقتل ثلث شعبه وثلث الشعب السوري اليوم هو 8 ملايين نسمة بالتمام والكمال وهذا شيء فظيع بكل المقاييس الإنسانية.
نعم بهذه البساطة المتناهية يتم تحليل الأوضاع لدى البعض من أعضاء القيادة السورية وكأن الدنيا أمن وأمان وليست هناك أزمة سياسية في سورية، ومن الأصول المرعية ولمصلحة الطرفين النظام والمحتجين معاً ولمصلحة الوطن السوري ككل، أن يكون للتصريحات التي ندلي بها صدى إيجابي في الشارع السوري وخاصة في مثل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها سورية، وأن تحظى التصريحات من المسؤولين برضى المحتجين على الأقل يطمئنهم ويهديء من روعهم.
فالتصريحات غير المدروسة وبعقلية تعود إلى ما يقرب من نصف قرن هو ليس في مصلحة الوطن والشعب في شيء ولا في مصلحة النظام ذاته، بل أقل ما يقال بأن هذه التصريحات تشتم منها رائحة المصلحة الشخصية ليس إلا، تصريحات تبدو كأنها لم تصدر من قومي يؤمن بقدسية شعبه وعدالة قضيته في الإصلاح والتقدم والتحرر والرسالة الإنسانية الخالدة، ويتحتم علينا جميعاً أن نعلم بأن الوطن والشعب هما أقدس من الحزب أي حزب مهما كان ممانعاً وغير ممانع.
وبشكل أوضح إذا ما أردنا أن نضع كلام السيد الأمين القطري المساعد في ميزان المصلحة الوطنية العليا لنعرف من أي منظور انطلق الرجل في تصريحيه هذين أهو الغيرة على الشعب والوطن..
الغيرة على سورية وشعبها…؟ أم أنها المصلحة الشخصية لاغير…؟ ولنناقش الأمرين بروية حتى نتأكد من دوافع وخلفيات هذين التصريحين الخطيرين على الشأن السوري.
فمن حيث الغيرة الوطنية والحرص على المصلحة الوطنية العليا، نراها لاتتحقق هنا على الإطلاق، ولم يكن ما صرح به داخلاً ضمن المقاييس الآنفة الذكر ولايبعث على التهدئة المنشودة للشارع السوري، لأن من مصلحة الشعب أي شعب في العالم أن يتمتع أفراده بالحرية والديموقراطية السياسية في تيسير شؤونه ومن مصلحته الا يتحكم فرد أو حزب واحد في مصيره وأقداره، فبالحرية والديموقراطية تزدهر الشعوب وتتقدم الحضارات ويرتفع مستوى وعي الذات الفردي منه والجمعي على السواء، ضمن منظومة قيم تعود ريعها لصالح الأفراد والدولة والمجتمع، والجميع يعلم أن وطن وشعب مختزلان في إيديولوجية حزب واحد كوصي على الشعب والوطن في هذه الحال، لن يؤدي فقط إلى تراجع تقدم الوطن والشعب وازدهاره بل تنشأ حالة ما يمكن أن نسميه بدولة في حزب، والحزب يتألف في العادة من مجموعة من الأشخاص أي تصبح دولة لمجموعة من الأشخاص ويجري تهميش وإقصاء بقية مكونات الشعب، لنجد أنفسنا أمام حالة فيها ابن الجارية وابن الست ومواطن من الدرجة الأولى وآخر من الدرجة مابعد الثانية، وأعتقد هذا ما لايرضاه أي سوري غيور على شعبه ووطنه، فحكم الحزب الواحد مهما كان أهدافه و تعداده، يدل على سياسية بيروقراطية متكلسة المفاصل وظاهرة أنتي حضارية في تاريخ الشعوب.
ولهذا كان الشق الأول من التصريح هو خطأ خطير وخسارة فادحة للوطن وللشعب السوري معاً.






