خالد بهلوي
أصدر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا منذ تأسيسه بيانات حول الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا، بعامة والمناطق الكردية، بخاصة، على امتداد سنوات، عبرت من خلال هذه البيانات عن مواقف الكتّاب والصحفيين تجاه قضايا الحرية وحقوق الإنسان وحرية الصحافة والقضايا التي تمس الوجود الكردي وحقوقه بصورة مباشرة.
أدت هذه البيانات توثيق الأحداث وصياغة رؤيتها في إطار الرأي العام الملتزم والدفاع عن حرية التعبير و لم ينحصر اهتمامها في قضية واحدة بل تعددت الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون إلى الأحداث التي شهدتها المناطق الكردية، وصولاً إلى قضايا: عفرين وكوباني وجنديرس وسري كانيه وكري سبي وغيرها.
وللحقيقة ان بيانات الاتحاد عكست جانباً من رؤية شريحة واسعة من الكتاب والصحفيين الكرد للأحداث التي عاشتها سوريا.ومن الأمثلة البيان الصادر في آذار/مارس 2013 بشأن الأحداث التي شهدتها المناطق الكردية ولا سيما عفرين. كما أصدر الاتحاد- لاحقاً- بيانات تناولت انتهاكات بحق الصحفيين الكرد واختطاف الصحفيين كــ فرهاد حمو ومسعود عقيل 2013- 2014، وغيرهما ممن تعرضوا للانتهاكات. وتظهر هذه الوثائق أن الدفاع عن سلامة الصحفيين وحقهم في ممارسة مهنتهم كان من الموضوعات الحاضرة في خطاب الاتحاد.
من أبرز الجوانب التي ظهرت في خطاب الاتحاد ارتباط القضية السياسية بحرية الصحافة ففي البيان المشترك الصادر في أيار/مايو 2026 بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة شدد الاتحاد إلى جانب نقابة صحفيي كوردستان-سوريا على أهمية حرية الكلمة وسلامة الصحفيين واستقلالية المؤسسات الإعلامية وربط ذلك بحق المجتمع في الوصول إلى معلومات دقيقة ومتعددة المصادروالمساهمة في حماية المجال العام فالصحافة الحرة لا تتعلق بالصحفي وحده وإنما بحق الجمهور في معرفة ما يجري ومناقشته ومساءلة الجهات الفاعلة فيه.
ومن هنا فقد اكتسبت بيانات الاتحاد أهمية خاصة لأنها تبرزالعلاقة بين الإعلام والسلطة والمجتمع إحدى القضايا الأساسية في التجربة السورية فكل بيان صدر في لحظة سياسية معينة حمل معه معلومات عن الحدث والجهات التي كانت تنتهك ابسط حقوق الانسان وكانت ذلك أولوية لنشاطها .
وجاءت هذه البيانات كونها تساعد الباحثين مستقبلاً على إعادة بناء السياق السياسي والاجتماعي للأحداث بدلاً من الاعتماد على الروايات التي قد تتأثر بتغيير المواقف والظروف
.لم تقتصر بيانات الاتحاد على الدفاع عن العاملين في مجال الإعلام فقد تناولت أيضاً قضايا مرتبطة بالمجتمع الكردي وبالأحداث التي شهدتها مناطقه وفي بيان عام 2023 حول جنديرس دعا إلى اتخاذ موقف موحد وصفه البيان بالاحتلال وربط بين دور الكاتب وبين التعبير عن معاناة المجتمع.
فالاتحاد لم يكتف بإنتاج النص الأدبي وإنما ادى دوراً في التوثيق والتعبير والدفاع عن حرية الرأي لان البيان السياسي هو في النهاية وثيقة تعبر عن الجهة التي أصدرته ولذلك فإن قيمته البحثية تزداد عندما تتم مقارنته بمصادر أخرى مستقلة.
فالكثير من الأحداث التي مر بها المجتمع الكردي لم تكن مجرد أحداث سياسية بل ارتبطت بالهوية واللغة والثقافة وحرية التعبير وحقوق شعب مضطهد منذ عقود
ومن هنا فقد أصبح البيان وثيقة تجمع بين اللحظة السياسية والذاكرة الثقافية وقد ظهر ذلك منذ السنوات الأولى لنشاط الرابطة التي سبقت الاتحاد حيث تضمنت بياناتها قضايا تتعلق بتوحيد جهود الكتاب والصحفيين وإنشاء أطر مهنية جامعة ففي بيان عام 2013 حول تأسيس هيئة جديدة للكتاب، تحدثت الرابطة عن السعي إلى إنشاء مظلة أوسع للكتاب والصحفيين وربطت ذلك بوحدة الكلمة والموقف.
لأن البيانات لم تكن مرتبطة فقط بالأزمات والأحداث وإنما أيضاً للتعبير عن رؤى تتعلق بتنظيم الحياة الثقافية والمهنية للكتاب والصحفيين الكرد.لذلك فإن هذه البيانات ارتبطت بمدى الالتزام بالوقائع والتمييز بين صياغتي الخبر والرأي وتوثيق المعلومات واحترام التعددية السياسية والفكرية.
يمكن القول: إن البيانات السياسية للاتحاد جاءت أهميتها في المواقف التي أعلنتها كونها مصدراً لرصد القضايا التي شغلت الكتاب والصحفيين وفهم العلاقة بين الثقافة والسياسة وحرية الصحافة.
إن هذه البيانات شكل مشروعاً مهماً لحفظ الذاكرة الثقافية والإعلامية الكردية في سوريا ولا سيما أن تجربة الاتحاد تعود لعقود وقد مرت خلالها القضية السورية والكردية بتحولات سياسية واجتماعية كبيرة مع الإشارة أن الاتحاد عقد مؤتمره الثالث في مدينة إيسين الألمانية في آب/أغسطس 2026 حيث اكد على اهمية الحوار والديمقراطية والدفاع عن حرية الرأي والتعبيروبذلك تتحول البيانات مع مرور الزمن إلى مادة تاريخية وثقافية ذات وثوقيه كونها من مصدر مستقل ويمكن من خلالها قراءة مرحلة كاملة من تاريخ سوريا الحديث ودور الكاتب والصحفي الكردي فيها.






