بشار الأسد لا نريد منك كلمة رابعة

فدوى كيلاني

إن المتابع الفطن لكلمة بشار الأسد، التي ألقاها على الشيب وبعض الطلاب والطالبات الشبيحة،  يجد منذ الأسطر الأولى للمقال، كان عليه أن يفهم بأنه لن يقدم أي جديد ، خارج لغة ظهوره الأول أمام مجلس المهرجين، أو ظهوره الثاني أمام الحكومة الجديدة المشؤومة التي كانت بدورها أحد العناوين التي دلت على أن النظام لن يغير وسائله، ولن يغير استراتيجيته، وكل ما يفعله هو مجرد انحناءة صغيرة لمرور العاصفة -على حد قول أحد الكتاب- والضحك على أبطال الثورة الذين بدورهم عرفوا معدن هذا النظام الذي يدعو لإيقاف إطلاق النار، وتقتحم دباباته ومدرعاته المدن ، فينتهك الأعراض ويزهق الأرواح ويشرد أهلها،
 كان على بشار الأسد أن يضع قطار الإصلاح، منذ تسلمه دفة الحكم تزويراً، على مساره الصحيح، لطالما أن السلطة وصلت إليه بطريقة سهلة غير شرعية، وكان عليه أن يفكر بطريقة يتخلص فيها من إرث أبيه الثقيل، والأسود، ليؤكد لنا وللعالم حبه لوطنه من خلال حبه لشعبه ، لا من خلال حبه لكرسيه، كما يبدو لنا الآن، ويخلص للرؤية النظرية التي قدمها – مع إن إصلاحه نفسه الذي دعا إليه قبل عشر سنوات كان أعرج وقاصراً- ودون مستوى الطموح ، نعم كان الأسد قادراً أن يجعل من سوريا دولة مؤسسات بعد أن كانت دولة مخابرات ، ولقد لقي الأسد كل التفهم من أبناء سوريا، هذا الشعب الأبي والمسامح، إلا أنه أصر أن يقلد دكتاتوريات المنطقة، من خلال قمع الرأي الآخر، وتغييب الديمقراطية، هذه الكلمة التي لم ترد في كلمته، حيث يتم قمع الحريات العامة، وتغييب كل من يريد الخير للبلد، من خلال الزج بهم في السجون .بل بلغ به الأمر أن يتم إطلاق النار في ظل نظامه على المدنيين العزل، وهو ما وجدناه في المناطق الكردية في العام 2004-2005-2007-2008-2010
  سواء أكان في قامشلي أو الرقة أو عفرين أو الحسكة وغيرها .

 

 وهنا أستغرب لم ظهر الأسد، لتوجيه هذه الكلمة إلى الشعب السوري الذي يعرف ميدانياً، بأن كل رواية من وجود مخربين ومندسين هي رواية غير صحيحة، وهو ما كان على الأسد أن يربأ بنفسه عن إيرادها ، بل إنه راح يقسم الشعب السوري إلى ثلاث فئات مجرثمة، وليكون  بهذا خونة ومرتبطين بالخارج، وليتم تخوين هذه الثورة الطاهرة وتلك الدماء الذكية .
كان على الرئيس أن يعيد الجيش قبل خطابه إلى ثكناته، وهكذا بالنسبة إلى الدبابات لا أن يلجأ إلى معجم التسويفات، الذي مله السوريون
كان على الرئيس أن يعتذر لأمهات وشقيقات وبنات الشهداء الأبرار في كل مدننا، والذين سقطوا، سواء كانوا في الشوارع أو في بيوتهم، أو في الفروع الأمنية والسجون والمعتقلات، لكنه لم يفعل .
كان على الرئيس أن يعتذر من كل من تم اعتقاله واختطافه وتعذيبه واستدعائه، أو منعه من السفر، حيث بلغ في محافظة الحسكة وحدها عدد الممنوعين من السفر  25 ألف شخص .
لقد غاب عن بال الأسد بأن مرونة الخطاب، والتقدم الجدي صوب الجماهير، لا التفكير بوصم الشعب بالخيانة، هي التي تحصن كرسيه .
لقد غاب عن باله أن كل ذلك، إنما يسئ إليه هو ويسئ إلى مصداقيته وهنا أسأله:
أية غواية للكرسي حتى يكون ثمنها كل هذا الدم السوري، وكل هذه الآلام والأنات التي تصدر عن معتقلينا ومهجرينا وأطفالنا .
لم لا يتم فهم رسالة الشارع السوري :
الشعب يريد إسقاط النظام، لم لا يتم فهم رسالة الشعب السوري وهو يسقط التماثيل ويحرق الصور، عبر ثورة سلمية، لن نصفق لها إن اعتمد أحد من أبنائها، ولو على عود قصب في مواجهة شرطي.


لأن مأثرة هذه الثورة هي أن الثائر السوري، وهو في ثورته التي تعد أكبر وأوسع ثورة، في العالم العربي-كما قال أحد كتابنا- وفي المنطقة، لأنها اندلعت في سوريا كاملة، إنها ثورة غصن الزيتون في مواجهة فوهة المدفع  والقنابل التي تزفها المروحيات .
مأثرة هذه الثورة أنها ترفض من أقصاها إلى أقصاها،  ومن كل فسيفسائها الاستقواء بالأجنبي الذي كان رهان السلطة، وإنها ترفض التدخل الأجنبي
هذه هي الوطنية الحقة، أعني وطنية الثائر السوري
لقد أشار الرئيس السوري إلى أن من يرسل مقاطع فيديو، أو من يقوم بتغطية إخبارية أنه من عداد الخونة
 إنها رسالة الصحفي
إنها رسالة حقوق الإنسان
إنها رسالة كل مواطن سوري
إن قولته هذه تبين أنه مع إحراق سوريا عن بكرة أبيها .
أن تبقى بلداً بلا شعب دون أن يئن معذبوها دون أن يرفعوا صوتهم للعالم الحر ليقولوا :لا
دون أن يتدخل فهم ضد أي تدخل  هذا التدخل الذي يسعى خطاب
الرئيس لتسعيره،  وسنكون له بالمرصاد، كما أن شعبنا الأبي لن يقبل الظلم بعد اليوم .
بشار الأسد عبر خطابه الكلاسيكي، الذي يعمد إلى الاعتماد على الظواهر الصوتية لعودة استمرارية القبضة الأمنية التي تم بها مواجهة الثورة، ولكن ذلك فات أوانه بالرغم أنه  في كلمته التي احتوت على المتناقضات، فكيف يتحدث عن اقتصاد منهار، ويعول على الخطاب الذي يعيد سورية، إلى خانة عصور الظلام التي ولت ولن تعود .
أجل لقد كان خطاب المتناقضات يتحدث بعقل مدني، عن إلغاء الطوارئ، ويتحدث عن اعتقالات طوارئية، مموهاً ذلك بالقضاء يوقع على مذكرة قضائية، وهل لديك يا سيادة الرئيس قضاء نزيه أم أنه قضاء يسير وفق Remote Control ويضع الأحكام بموجب رسائل ال SMS 
باختصار
بشار الأسد كانت كلمته إعلان حرب، من قبل النظام على الشعب كله، إلا أن الحياة علمتنا أن الأنظمة هي التي تزول والشعوب هي التي تبقى
إن آخر ما أطلبه هو :
بشار الأسد لا نريد منك كلمة رابعة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي تواجه الساحة الفكرية والسياسية الكردية اليوم أزمة وعي حادة تفرضها شريحة متزايدة من الكتّاب والمعلقين هؤلاء يعتمدون على نقل الأخبار السطحية من صفحات الأنترنيت دون تدقيق، للشهرة واكتساب صفة المحلل السياسي. تعتمد تلك الأقلام على وسائل الاعلام التجارية والمحرضة وتزيف الحقائق .وتحول في نظر الشارع إلى حقائق مطلقة، مما يساهم في تزييف الوعي العام وتوجيه الجمهور نحو…

يسرى زبير في زمن التكنولوجيا، يبرز سؤال ملح: هل الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة؟ في زمنٍ أصبح فيه المثقف مهمشاً، والكاتب مهملاً، والشاعر مستبعداً، والكتب مركونة على الرفوف يكسوها الغبار في الزوايا، يبرز هذا السؤال بإلحاح أكبر. في الوقت الذي كان فيه كثيرون عاجزين عن كتابة سطر واحد، أو بعيدين عن عالم القراءة والكتب، أصبحوا بين ليلة وضحاها يقدمون أنفسهم…

عزالدين ملا الساحة الكوردية السورية تمر اليوم في أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود، ليس فقط بسبب التحولات الكبرى التي عرفتها سوريا بعد سقوط نظام البعث والأسد، بل أيضاً بسبب التصدعات العميقة داخل البيت الكوردي نفسه والانقسام الحاد حول طبيعة المشروع السياسي الكوردي وحدود العلاقة مع السلطة السورية الجديدة وشكل الشراكة الوطنية المطلوبة في المرحلة المقبلة. فالمشهد الذي رافق انتخابات البرلمان…

حسن قاسم في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتكشف بين الحين والآخر مواقف وتصريحات تعيد التأكيد على ثوابت السياسة التركية تجاه القضية الكوردية. فالتصريحات المنسوبة إلى رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق، والتي تحدث فيها عن نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم دعم أي مشروع قد يقود إلى قيام كيان كوردي في إيران، تعكس…