البحث عن المجد الوهمي الضائع بعيداً عن مجريات ثورة الحرية والكرامة في سوريا

موسى موسى

تتحرك الاحزاب والشخصيات الكلاسيكية للبحث عن مجدها الوهمي الضائع في دهاليز الغرف المغلقة وتبحث لها عن مركز سيادي بحجة ضرورة اللقاء لإيجاد مخرج من الازمة التي تعصف بالبلاد، دون أن يقنعوا أنفسهم بان سبب الازمة هو النظام نفسه وكأنهم هم الموكولون بتوزيع المغانم واليهم يعود قرار تقسيمها، ويحاولون بشتى الوسائل غير المجدية أن يبينوا للشارع السوري بانهم خليفة النظام ومحور الادارة الديمقراطية للبلاد متناسين ان الشارع السوري الذي أصبح مجرىً لدماء الشهداء هو الكفيل ببناء سوريا الجديدة،
 وان الشارع السوري الذي استطاع أن يدق أكبر قلعة من قلاع الدكتاتورية والفساد والافساد من خلال ثورته لقادر على التمثيل الحقيقي للشعب من الملتفين حول الثورة ومن الاغلبية الصامتة التي ستلتف حولها في القريب العاجل حسب كل المعطيات وعندها ستتأكد الاحزاب والشخصيات الكلاسيكية البعيدة عن الثورة و المتأخرة عن كل ما يجري في البلاد، وستتأكد لها من ان الثورة قادرة على خلق قياداتها القادرة على ادارة البلاد دون الاعتماد على الذين لم يستطيعوا أن يتفاعلوا مع الحراك الجماهيري في ثورته.

ان القراءة الخاطئة للأحزاب الكلاسيكية لحالة الشعب السوري جعلتها تفقد بوصلتها في تحديد الاتجاه السياسي والفكري للاغلبية الصامتة من الشعب السوري وكأنها تدور في فلك الاحزاب، لكنها بمجرد خروجها من صمتها سيترائى للأحزاب بأن قرائتها الخاطئة في معرفة الاتجاه السياسي الحقيقي للشعب السوري هو التحديث والثورة على منتجات النظام من حالة الإفساد والترهل والبحث عن المكاسب الذي لحق بتلك الاحزاب أيضاً.
ان البحث عن المكاسب في سوريا المستقبل ربما يكون له مبرراته لدى تلك الاحزاب والأشخاص لكن المشكلة تكمن في انهم لا زالوا يعولون على قوة النظام الذي سينتصر حسب رأيهم لذلك تراهم يغازلون النظام باعمالهم المضادة للثورة، وما يحز في النفس ان الاحزاب الكردية ـ الى ساعة كتابة هذا المقال ـ يلهثون خلفهم استجداءً، علهم لم ينتسوا أثناء توزيع المغانم الذي يؤدي بالنهاية الى الاحتراب والانقسام الكردي الكردي في سوريا.
ان حالة الاحزاب الكردية مختلفة عن البقية فهم باستثناء جماعة الاخوان المسلمين في سوريا يتمتعون بشعبية واسعة بانضمامهم للثورة وإلا سيكون مكانهم أيضاً غرف التبريد أو التحنيط في سوريا الجديدة.

26/06/2011 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…