الشعب السوري .. على طريق الحرية

  جريدة الديمقراطي *

منذ منتصف آذار الماضي ، دخلت بلادنا مرحلة تاريخية جديدة ، إذ قرر الشعب السوري البدء بمسيرة الحرية والتحول الديمقراطي وصولا إلى بناء الدولة المدنية التي تقر بحقوق المواطنة الكاملة والمتساوية لجميع أبنائها.

وبالمقابل فقد أثبتت الأحداث بكل وضوح فشل الحلول الأمنية والقسرية ، وأساليب القمع والاعتقال وقتل الأبرياء ، التي بينت الوقائع كارثيتها وعدم جدواها،والتي أدت إلى نتائج عكسية  فقد ازدادت الاحتجاجات الشعبية في التصاعد والتوسع جمعة بعد أخرى ويوما بعد آخر.

واثبت الشعب السوري بان خروجه في التظاهرات هو تعبير حقيقي عن تطلعه وتوقه إلى الحرية والديمقراطية، ورغبته في الوصول إلى حياة حرة وكريمة وهو اتجاه لا يمكن الرجوع عنه ، ولا يمكن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل منتصف آذار.
وإذا كان الجميع يقر بمشروعية المطالب الشعبية ، فلا بد إذا من العمل بكل جدية وإخلاص من أجل تحقيق هذه المطالب على أرض الواقع ، وبدون تأخير، فالشعب يريد إنهاء المعاناة ،وهذا حقه ولا يمكن الوقوف بوجهه، ولذلك فان المطلوب هو الاستجابة لحقوقه المشروعة،والتي يمكن تلخيصها في : وقف العنف والقتل ضد التظاهر السلمي ، وإبعاد الجيش والقوى الأمنية لتعود إلى مهامها بدلا من قمع الشعب، وإلغاء القوانين الاستثنائية التي تبيح مصادرة حقوق المواطنين،وتعديل الدستور وإلغاء احتكار السلطة لأي طرف سياسي،وإطلاق سراح جميع معتقلي الفكر ومعتقلي التظاهرات ، ومحاسبة كل من ارتكب أعمال القمع والقتل ..


لقد طالب حزبنا قبل بدء هذه الأحداث بضرورة البحث عن حلول لمعاناة الشعب السوري،وذلك عبر الحوار، ودعا إلى عقد مؤتمر وطني يشمل مشاركة الممثلين الحقيقيين لجميع شرائح ومكونات الشعب السوري،هذا المؤتمر سيكون بالتأكيد الطريق الأمثل لوضع الحلول الحقيقية للقضايا الوطنية .

و فيما بعد أعلنت (أحزاب الحركة الكردية) مبادرة في 14 نيسان دعت بدورها إلى عقد مؤتمر وطني، وكذلك فان القوى السياسية في سوريا أجمعت على مبدأ الحوار وعقد  المؤتمر الوطني ، وهكذا فان إرادة غالبية الشعب السوري وقواه السياسية تتوحد في رسم طريق الحل السياسي الذي يؤمن تغييرا حقيقيا في بنية وهيكلية النظام السياسي ، وانهاء حالة الاستبداد .
 ولا بد هنا من الإشارة إلى أهمية الإسراع في انجاز هذه المهمة الكبرى لأن كل تأخير أو تأجيل يؤدي إلى مزيد من التعقيد، الأمر الذي يعرض بلادنا إلى مخاطر كثيرة من واجب جميع الوطنيين العمل على منع حدوثها .

* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – الع—(551) اوائل تموز 2011 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…