استميحك عذراً سيدي هيثم المالح : أنا كردي وجزء من الجمهورية السورية

  إبراهيم بهلوي *

أثار المؤتمر الذي عقد ليلة أمس في مدينة أستنبول التركية ولملم شمل كما يقال المعارضة الداخلية والخارجية من أجل أنتخاب حكومة ظل يمكنها من أستلام الحكم بعد سقوط حزب البعث في سوريا، جدال وتحضيرات مازالت جارية من أجل صياغة البيان النهائي للمؤتمر الذي انتخب 25 عضواً من أصل 300 شخصية سياسية معارضة، الجدل والقرار والألتفاف حول بيان كان قد صيغ من قبل الشخصيات التي حضرت للمؤتمر، فكان شعارهم مكتوب بخط على يافطة بيضاء “الجمهورية السورية” وبحسب شهود عيان وقنوات إعلامية فقد بدلت اليافطة وعدلت تلبية للبعض وتهميش للآخر، “الجمهورية العربية السورية” كما وعدل البيان التحضيري أيضاً لتكون ديباجته تحت سقف دولة عربية.
لا أعلم ان كان السادة القائمين على المؤتمر يعنون بتعديلهم التهميشي لكافة الاطياف والاديان وجعلهم من جنسية عربية رغم وجود قومية ثانية وأساسية في الجمهورية السورية ألا وهي القومية الكردية ، فهل يدرك سيدنا المالح بأن هذا العدد الذي عانا الأمرين في مسيرته النضالية تحت ظل البعث وعدم الاعتراف بهم وهل يختلف المالح والقائمون على المؤتمر المزعوم عن السلطة  القائمة والآيلة للسقوط ، فماذا تنتظر والديمقراطية لا تعطى بتهميش الآخر أم أن هناك وبين اطياف المعارضة المجتمعون في أستنبول هم ضد فكرة الكورد وذكرهم في الجمهورية ام كانت الضغوط التركية عليكم يا سادة هي التي وجهت بوصلتكم الغير ديمقراطية الى إعلانها بلهجة شديدة ولا تختلف عن لهجة السلطة الحاكمة الآن في سوريا ، ربما كانت سلطة الأسد أخف وطئة حين أعلن عن نسيج أساسي وقومية ثانية في سورية وهم الكرد في آذار من عام 2004 حين طهر الشباب الكردي بدماؤهم الزكية أرض وطنهم السوري أنكاراً للذل والأضطهاد على الشعب الكردي.
وقد تحدثت سيدي الكريم وعن سؤال وجهه إليك المذيع والإعلامي في قناة الجزيرة بأن الأكراد أنسحبوا من المؤتمر وهناك حالة الاختلاف فكان جوابك ” باننا نعيش حالة ديمقراطية في اجواء المؤتمر والأختلاف في الرأي حالة صحية وديمقراطية في جسد المؤتمر”، فهل الديمقراطية المزعومة في مؤتمركم هي تهميش الآخر والذين يشكلون معارضة حقيقة ليس من الثمانينات بل منذ أستلام البعث للسلطة ، اعتقد بأن الديمقراطية لا تهدف إلى فرض هوية على غير منتمي إليها، والحالة الصحية للديمقراطية لا تنكر رأي الآخر وتمنعه من ألقاء كلمته الوطنية في جو ديمقراطي على حد قولك، نتمنى منكم ايها السادة والقائمون على المؤتمر بان يضعوا النقاط على الحروف من حيث الفهم الصحيح للديمقراطية ليس لعدم الاعتراف بشعب ووطن يعيشون تحت ظله بل لأن المصطحات لا تهدى جزافا تقدم وتؤخر حسب الميول والرغبات وعدم تلبيتها كما هي واردة في جميع دلائل الديمقراطية.
كيفما كانت الأجواء لديكم سيدي المالح فهناك غموض وتفرد في الأمور وصياغة المبادئ السامية للديمقراطية بغير أشكالها والحكم على كردي بأنه عربي في جسد جمهوري يحتوي العديد من الطوائف والمعتقدات والأديان والتأكيد على أن سورية هي دولة عربية خالية من قوميات أخرى، فهل يرضيك سيدي أن يتحول مؤتمكم وكما سمي “مؤتمر الأنقاذ” إلى إساءة لمفهوم الديمقراطية ومعالجة الواقع المزري بخلق فوضى في صفوف المعارضة وجعل الكرد طرفاً لن يقدم مشاركته الكثير للوطن السوري، لهذا نقولها ايها السادة في مؤتمر استنبول وإليك كلمة خاصة استاذنا هيثم المالح لانك وكما لقبت “شيخ المعارضين”  وبأفواه مملوءة بأننا ككرد جزء من الأمة الكردية ولسنا عرباً كما أشار إليه مؤتمركم من تهديد لنا ككرد وصبغ هويتنا الكردية بأخرى نكن لهم الأحترام ونرغب بالعيش معهم في جمهورية ديمقراطية.

* كاتب كردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…