كلمة مكتب العلاقات العامة في تيار المستقبل الكردي في سوريا التي ألقاها أحد أعضاء المكتب على قبر الشهيد مشعل التمو بتاريخ 20/10/2010

السادة الحضور:
أيتها الأخوات أيها الأخوة
لا يسعنا في البداية إلا أن نشكركم  على هذه المشاركة في حفل زفاف الشهيد القائد الرمز مشعل التمو الذي ضحى بحياته في سبيل حرية الشعب السوري .

أبتليت سوريا بنظام استبدادي ، قمعي منذ ما يقارب الخمسين عاماً، مما أدى إلى تعميم القمع والاضطهاد، واستباحة الحريات والكرامات ، وتغييب الشعب ، ومصادرة حقه في صنع مصيره وإقامة دولته المدنية التي تحفظ  حقه وكرامته ، وتصون أمنه في ظل نظام يؤسس لحقوق الإنسان في الحرية والعدالة والعيش الكريم.
ومنذ انطلاق شرارة الثورة السورية ، أعلنا في تيار المستقبل الكوردي في سوريا ، موقفنا الواضح والصريح منها ، بمشاركتنا وانحيازنا الكامل إلى الثورة  وخياراتها الهادفة إلى إسقاط النظام بكامل رموزه ومرتكزاته ، وبناء دولة مدنية تعددية ، ذات نظام ديمقراطي ، خاصة بعد سيلان الدماء في الشوارع السورية ، وقد كنا كورديا الصوت الأكثر شفافية في التعبير عما يريده السوريون ويتطلعون إليه .


لقد حاولنا عبر صيغة أحزاب الحركة الوطنية الكوردية ال (12) انتزاع موقف كوردي واضح وصريح بالمشاركة وقيادة الثورة ، إلا أننا فشلنا في ذلك ، ، مما اضطررنا إلى تجميد نشاطنا في تلك الصيغة الرمادية ، وانخرطنا بكل إمكانياتنا وقوانا في مجريات الثورة وتفاصيلها وكيفية  دعمها وتوسيعها كورديا .


بعد خروج الشهيد القائد مشعل التمو  الناطق باسم تيار المستقبل من السجن في 5-6-2011 وفي خيمة الاستقبال التي أقيمت له في مدينة قامشلو أكد الشهيد مجددا انضمامه الى الثورة السورية والى ثورة الشباب الكوردي ، ومطالبه المحقة في إسقاط النظام ورفض الحوار مع نظام القتل، وتبرئ من الأحزاب الكوردية التي دعت إلى الحوار مع نظام بشار الأسد.
 منذ ذلك الوقت تفرغ القائد الشهيد للثورة وسبل توسيعها،محاولا إيجاد بدائل سياسية للنظام القائم ، فعمل على عقد مؤتمر الإنقاذ لتوحيد المعارضة ، وتشكيل حكومة انتقالية ، لكن الأمر لم يكتب له النجاح لأساب عديدة ، كما ظل يعمل على تحضير مؤتمر ثان لقوى الثورة في الداخل،  لكن تعقيدات الوضع الأمني وإتباع النظام للحل العسكري في قمع الثوار ،حال دون ذلك ، ويقي  مصرا على مطلبه إلى أن أطلق الجمعية الوطنية السورية ، وبعد تشكيل المجلس الوطني السوري انضم إلىه وأصبح عضواً في الأمانة العامة للمجلس الوطني الذي عقد في اسطنبول .
  في 7-10-2011 في مدينة قامشلو الكوردية تم اغتيال القائد مشعل التمو شهيد الحرية والكرامة ، وبذلك أضافت السلطة المجرمة بفعلتها القذرة هذه ، صفحة سوداء أخرى إلى تاريخها الأسود ،تاريخ الغدر والخيانة ، التي لم يسلم منها بشر ولا حجر ولا شجر ولا حيوان!.


لقد جاء اغتيال الشهيد مشعل التمو على خلفية مواقفه الوطنية والديمقراطية وتأكيده على حماية السلم الأهلي، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة لكل أبناء الوطن، واحترام الحريات الأساسية ، وبان سوريا لكل السوريين لا امتياز أو استثناء فيها لفئة أو جماعة أو دين.


إننا في تيار المستقبل الكوردي في سوريا لا زلنا نرى بان هدف الثورة السورية لم يتحقق بعد ، المتمثل بإسقاط النظام،عبر خيارها السلمي، وأن مفصلها الرئيس يتمثل في الوحدة الوطنية ونبذ أي دعوة للطائفية أو المذهبية أو احتكار الثورة .


أما رؤيتنا لسوريا المستقبل فتكمن في دولة مدنية تعددية ديمقراطية يتشارك فيها السوريون على قدم المساواة بحيث يضمن دستورها الجديد الحقوق المتساوية للمواطنين والتداول السلمي للسلطة واستقلال القضاء وسيادة القانون واحترام الحقوق السياسية والثقافية والدينية والشخصية وحرية الإعلام لكافة مكونات المجتمع السوري.

وهي دولة ذات نظام ديمقراطي تقوم على مبدأ فصل السلطات والتعددية السياسية ، ونيل كل المكونات القومية والدينية التي يتشكل منها الشعب السوري حقوقها في سوريا المستقبل على أساس المواطنة المدنية من دون أي تمييز، مع الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي في سوريا الذي يعيش على أرضه التاريخية كقومية رئيسية ، وحل قضيته القومية ، على أساس الإدارة الذاتية للمناطق الكوردية.


المجد والخلود لشهداء الثورة السورية وعلى رأسهم عميد الشهداء القائد مشعل التمو.


الخزي والعار للمجرمين والقتلة 
15-10-2011

مكتب العلاقات العامة في تيار المستقبل الكوردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…