تصويب واعتذار من د. برهان غليون


اثار حديث مبتسر بثته قناة دوتشه فيله الالمانية، سجل قبل اكثر من شهر، رد فعل عنيف من قبل الكثير من اخوتي الاكراد الذين يعرفون موقفي تماما من حقوق الشعب الكردي وقضيته العادلة.

واني اذ اعتذر للاخوة الاكراد عما شعروا به من غبن نتيجة بث هذا الحديث المبتسر اجدد تاكيدي على موقفي الثابت الذي يعتبر الشعب الكردي جزءا لا يتجزأ من الشعب السوري، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، وانه يعيش في سورية على أرضه وارض اجداده ولا يمكن لا حد ان ينظر اليه لا كلاجيء ولا كمهاجر.

ولم يكن المقصود من المقارنة كما هو واضح، وكما حصل من سوء فهم، التقليل من حقوق الأكراد او ارتباطهم التاريخي بالارض السورية، وانما تبيان ان التاكيد على حقوق الاقليات في ضمان هويتها وتاكيدها، التي هي اليوم المعيار الاول لرقي الدساتير والقوانين في الدول الحديثة، لا ينبغي ان يحرم الاكثرية ايضا من حقوقها في تاكيد هويتها، وهنا الاكثرية العربية.
ولم يكن المقصود من المقارنة كما هو واضح، وكما حصل من سوء فهم، التقليل من حقوق الأكراد او ارتباطهم التاريخي بالارض السورية، وانما تبيان ان التاكيد على حقوق الاقليات في ضمان هويتها وتاكيدها، التي هي اليوم المعيار الاول لرقي الدساتير والقوانين في الدول الحديثة، لا ينبغي ان يحرم الاكثرية ايضا من حقوقها في تاكيد هويتها، وهنا الاكثرية العربية.

وليس الدواء لشوفينية الاكثرية التي حذرنا منها مرارا هو نفي حقوقها ورفض الاعتراف بها خوفا من ان تطغى على حقوق الاقلية.

وتعيين هوية البلد لاعلاقة له بالاعتراف بالحقوق المتساوية وهو ليس مسالة اختيار لهذه المجموعة او تلك وانما هو جزء من الوقائع الجيوسياسية والجيوثقافية التاريخية التي تتجاوز خيارات الافراد.

وهذا ما يجعل العالم كله ينظر الى سورية كبلد عربي عضو في الجامعة العربية.

وهذه العضوية تعكس انتماءات ووشائج قربى وامكانيات تعاون وتضامن لايمكن تجاهلها من دون اضعاف البلاد والتضحية بفرص كبيرة للامن والتنمية والاستقرار وبالتالي تكبيد خسائر كبيرة للبلد وللسكان.
اطلب من اخوتي الكرد ان يثقوا باخوتهم العرب وان لا يضعوا الحقوق الكردية المشروعة في مواجهة الحقوق العربية وانما ان ينظروا اليهما كمكملة واحدتهما للاخرى، وان يكونوا على يقين من ان الشعب العربي في سورية لا يرى فيهم سوى اخوة وشركاء وجزءا لا يتجزا من نسيج الشعب السوري الذي لا تستقيم حياته من دونهم، تماما كما يرى هويته في تعدد الهويات القومية والروحية لابنائه.

وان سياسات التمييز والاقصاء والاهانة سوف تذهب نهائيا مع رحيل النظام الذي ولدها، وهو نظام التمييز والاقصاء والاهانة الذي يشارك جميع ابناء الشعب السوري اليوم بالقوة ذاتها والتضحيات نفسها في اقتلاع جذوره والخلاص منه.
ولتحي سورية واحدة ارضا وشعبا حرة ابية منصفة وعادلة ملكا لجميع ابنائها

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…