هل حسم المجلس الوطني الكردي أمره تجاه النظام السوري ؟

  أحمـد قاسـم

بدون أدنى شك أن المجلس الوطني السوري حسم أمره تجاه النظام الحاكم في سوريا على أن النظام يجب أن يسقط بأي حال من الأحوال، وأن الحوار مع هذا النظام لايتم إلا على أساس الموافقة على الإنتقال السلمي للسلطة، وتقديم من تلطخت أيديهم بدماء الشهداء إلى العدالة ومحاسبة المفسدين من رأس النظام من خلال تقديمهم إلى محاكم عادلة وشفافة ومستقلة.

وبخصوص التدخل الدولي لحماية المدنيين أيضاً وعلى الملأ ابدى المجلس موقفه في مطالبته الصريحة والواضحة من الجامعة العربية والمجتمع الدولي للتدخل من أجل وقف إراقة الدماء في سوريا وإدانة النظام السوري لممارساته اللاإنسانية تجاه المتظاهرين العزل من الشعب السوري منذ أكثر من ثمانية أشهر،
 ونتيجة لذلك أوضح المجلس موقفه تجاه النظام وبقية المعارضة على حد سواء، بأنه سوف لن يتحاور مع النظام من أجل الإتفاق على وضع حلول للأزمة، بل أنه مستعد للتفاوض مع أطراف النظام الذين لم يلطخ أيديهم بدماء الشعب لتسليم السلطة إلى الشعب بطريقة سلمية وبإشراف من الجامعة العربية وممثلية الأمم المتحدة، وأما الموقف من بقية المعارضة فإن المجلس على استعداد تام الإتفاق مع أي جهة أو هيئة أو مجموعة حول إيجاد صيغة مناسبة لتوحيد جهود وطاقات المعارضة بكل أطيافها على أرضية إسقاط النظام بكافة أركانه بما في ذلك الرئيس، والإلتزام بتأمين الآليات اللازمة لحماية المتظاهرين من بطش النظام ، وذلك من خلال مطالبة الجامعة العربية والأمم المتحدة للقيام بواجباتهم الإنسانية تجاه الشعب السوري…هذا من جهة المجلس الوطني السوري.

  أما المجلس الوطني الكردي، وفقاً للبيان الختامي للمؤتمر الذي انعقد في 2610 بحضور ممثلين عن عشرة أحزاب كردية و أكثر من 150 شخصية مستقلة اختارتهم تلك الأحزاب على انهم يمثلون كافة شرائح المجتمع الكردي وانبثق عنه مجلساً (سمي بالمجلس الوطني الكردي)، حيث حدد المجلس مطاليب الشعب الكردي في سوريا تثبيت حقوق الكرد في إطار (حق تقرير المصير) في إطار وحدة البلاد أرضاً وشعباً، و اشترط المجلس على أطراف المعارضة على أنه لايمكن الإتفاق مع أي طرف من أطراف المعارضة إن لم تعترف بحق الكرد بداية وفق ما جاء في صياغة البيان الختامي للمؤتمر الكردي، وأن الإعتراف يجب أن يكون موثقاً بين أطراف المعارضة (أي بين المجلس الوطني الكردي والطرف الآخر من المعارضة وسيكون على الأغلب هو المجلس الوطني السوري الذي بات يمثل الثورة السورية دون منازع).

هذا لو تم الإتفاق عليه جدلاً، ولكن السؤال المطروح في المقابل: هل سيحسم المجلس الوطني الكردي أمره مع النظام وسيتبنى شعار إسقاط النظام في حال قبول المجلس الوطني السوري حق الكرد في تقرير مصيره ؟ وهل سيشترط المجلس الكردي مقايضة الحقوق الكردية بقبول بقاء النظام أو إسقاطه، وكذلك قبول التدخل الخارجي ضمن إطار عملية حماية المتظاهرين السلميين؟
  هذه الأسئلة المشروعة تدفعنا نحو أفق قد لا ندرك فحوى الإجابات التي لاتخلى من الإلتباسات في الوقت الذي لانرى فيه التمثيل الكري كافياً من جانب المجلس الكردي في حين أن غالبية الشعب الكردي في سوريا غير ممثل في هذا المجلس، حيث أن (ب ي د مع ستة فصائل سياسية وغالبية التنسيقيات) لم يمثلو في هذا المجلس، فهل يستطيع المجلس الكردي فرض شروطه على المعارضة السورية بغياب تلك القوى الفاعلة والمشاركة في الثورة السورية؟ أعتقد أن ذلك ليس بالإمكان في حالة التشتت بين القوى الكردية، في الوقت الذي نرى قسماً فاعلاً من المجلس الوطني السوري لا يولي الإهتمام بحقوق الكرد ممثلاً بالإخوان المسلمين وغيره من العروبيين الشوفينيين .

أعتقد أن المجلس الكردي سيتحمل المسؤولية الأكبر في حال عدم التوافق بينه وبين المعارضات الأخرى إنطلاقاً من تسميته لنفسه الممثل الوحيد للشعب الكردي، ولا يحق له في أي حال من الأحوال تحميل غيره اسباب الفشل (لاسمح الله) علماً بان هناك أطراف أخرى تعمل مع المعارضة السورية وهي ممثلة في المجلس الوطني السوري وفي تكتلات علمانية أخرى تحاول وبشكل جدي ابعاد أو تهميش المجلس الوطني الكردي، على أنه يرفض التدخل الخارجي بجميع أشكاله ولم يحسم أمره مع النظام حتى الآن.

أعتقد هذان الأمران يكفيان لعدم تطابق وجهات النظر بين المجلسين .

فلم يبقى أمام المجلس الكردي إلا هيئة التنسيق الوطني، والتي يتباكى عليها أطراف وهي ممثلة فيها قبل انعقاد المؤتمر الكردي (اليسار+البارتي+ الديمقراطي الكردي السوري+ ب ي د)، فهل ستقبل هيئة التنسيق حق الكرد في تقرير مصيره؟ حسب علمي ومعرفتي بأطراف هيئة التنسيق وفي مقدمتهم حسن عبدالعظيم العروبي لايقبل للكرد أكثر من حق المواطنة.

فهل سيضطر المجلس الكردي الإنضمام إلى هيئة التنسيق بشكل اضطراري، في حال انسداد الأبواب أمامه؟ اعتقد ذلك وأؤكد ثانية على أن هناك من يحاول جاداً الإلتحاق بهيئة التنسيق، على الأقل هناك توافق بين الطرفين من جهة اسقاط النظام أو عدمه!!!
     من هنا سنرى مرة أخرى أن الكرد سيتمحور إلى ثلاثة محاور: محور يمثله (المجلس الوطني الكردي) ومحور يمثله (ب ي د) ومحور ثالث هو الأحزاب الستة + التنسيقيات التي لم تتمثل في (المؤتمر الوطني).
وأن الأحزاب الستة + التنسيقيات سيتمثلون في المجلس الوطني السوري [بإسم الكتلة الكردية] لتكتمل الصورة الحقيقية للمعارضة بين هيئة التنسيق و المجلس الوطني السوري، وليطير حق الكرد في تقرير مصيره، لأن أي من الكتلتين من المعارضة لا تقبل هذا الشعار، واعتقد أن مطلب حق تقرير المصير سيصبح عائقاً كبيراً أمام الدبلوماسية الكردية..
  كاتب وسياسي كردي سوري

 23112011.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…