خليل كالو
لقد ظهر أول نتائج السلبية للمؤتمر في اليوم التالي علما أن كل مؤتمر في الدنيا سواء بين الشعب الواحد والمتحد الواحد أو الفرقاء والمختلفين هو الجمع وليس التقسيم ولم يسجل التاريخ سابقة أن أناس اجتمعوا في زمان ومكان ما لكي يفرقوا ويقسموا إلا نحن الكرد الذي هو سلوك سلفي وعراقة في التقاليد.
حينما صرخ الكتاب والمثقفين عالياً بأن يسعى النخب المسئولة من الأحزاب والقوى الاجتماعية والشبابية إلى لم شمل الكرد في قرار واحد كان هدفه الأول والأخير هو تجاوز الكرد المرحلة بأقل الخسائر وببعض النجاحات.
ولكن لم تدرك الأحزاب والكثيرين من الذين حضروا المؤتمر عواقب الأمور فيما بعد وأهملت أو تغاضت الطرف بأن هناك قوى أخرى لها الحق بالتعبير عن نفسها كقوى ناهضة طبيعية, وإذا ما وقفت القوى القديمة في وجهها سوف يكون رد فعلها الرفض وعدم القبول باحتكار تلك القوى لفعالياتها والساحة السياسية والثقافية وهي أيضا طموحة وعنيفة ولها حق وسوف تعكر عليها الأجواء ولكن تم التعامل منذ البداية مع تلك الشرائح من باب الاستيعاب والتكتيك و المناورة والاستعراض والتشفي والحزبوية والأنا مجتمعة وفي نفس الوقت استهترت بالرأي الشعبي ولم تلاحظ أن تغييرا كبيرا قد حصل في نمط وتفكير وثقافة وسلوك وسيكولوجية الشرائح الشعبية أيضاً والكثير من النخب التي كانت مهمشة طوال العقود الماضية سوى أنفها وكانت في غياب تام عن أمر وطموحات وخلجات النفوس ولبست نظارات سوداء كي لا ترى عما يجري من حولها علما بأن لدى الكثيرين ممن كان يراقب الأوضاع اعتقاد سائد وقطعي أن هذه الأطر الموجودة القديمة لن تغير في نفسها وسوف تتعامل مع الواقع الجديد بنفس الأساليب والأدوات وتاريخها يشهد على أفعالها لأنها استنفذت كل قواها بعد أن دعكها النظام البعثي قرابة أربعة عقود .
الآن نحن أمام وضع ومستجدات وظاهرة خطيرة غير حميدة وستطهر نتائجها في الأيام القادمة وانطلاقا من المسؤولية التاريخية القومية والأخلاقية يجب أن يسعى الجميع دون استثناء إلى تلافي الأسباب التي أدت إلى انقسام الشارع والصفوف من تشتت وما سوف يؤدي من خلق الصراعات والتهيئة لأجواء سنوات العجاف وما قبل 15 آذار من تشتت بين أبناء الشعب الواحد وهنا بات الأمر أكثر خطورة من ذي قبل والعمل على جمع شمل الكرد بعيدا عن الحزبوبة والوصاية والاستفزاز والتهيئة لأجواء أكثر ديمقراطية وأخوية وأن يقر المؤتمر الحزبي بأنه يمثل الأحزاب ومن يؤمن بسياساتها ومن لف لفها وترك الآخرين في شأنهم أيمانا من الجميع بحرية الرأي والتعددية والديمقراطية .ربما هذا هو قدرنا نحن الكرد كلما اجتمعنا افترقنا أكثر …






