دعني أحترمك أيها السياسي

   إدريس بيران
 

بطبيعة الحال الذي لا يستوعب محيطه ومتغيراته الحاصلة, ويقرر أحادي الجانب من منطلقه وافقه ونظرته الخاصة من دون إشراك المحيط بتعابيره المختلفة, بالتالي لن يكون بأكثر من علبة فارغة لا يمثل إلا غلافها, ولذا عندما تكون أية نتيجة غير مرجوة يكمن الخلل في سببها (لكل سبب نتيجة), وسبب الخلل للطابع العام على اختلافاته بين أحضان مجتمعنا الكوردي يكمن في أحزابه السياسية, على اعتبار الأخيرة وفق المنطق السياسي,هي الجهة التي تصيغ أفق الحاضر للمجتمع وترسم طريق مستقبله وأفقه, ولكن بالله وعلى الجميع هل يمكن للكوردي أن يتلمس أية صياغة لأفق حاضره وطريق مستقبله العام من دون ضبابية ومواربة, بالطبع إذا كان هناك جواباً صريحاً وواضحاً لما كان للسؤال أن يطرح نفسه, ومع ذلك يكمن الجواب عند الجهة التي ترسم وتصيغ مستجدات المجتمع.

لا شك أن عقد مؤتمر وطني كوردي شامل جامع ضرورة ملحة, ليس للحاضر ومجرياته وحسب بقدر ما هو ضرورة لمستقبل الشعب الكوردي وآفاقه, ولكن عندما ينادى إلى عقد مؤتمر شامل جامع لمكونٍ ما, هل يكون شاملاً جامعاً عندما يفرض المنادي شروطه وقراراته الصادرة عن جهتها وحسب ومن دون أي إشراك لمحتوى الوسط الاجتماعي العام في تفاصيلها, هل يمكن أن نسمي أي مؤتمر كان بالجامع وقد فرض فيه إقصاء أطراف عديدة, هل في المؤتمرات تحدد جهة بعينها نسب المشاركة لتشكيلات مكونها, هل ثمة مسائل تذكوية في المؤتمرات تصدرها طرف بعينه, هل وهل وهل … أيها المؤتمر الكوردي المزمع انعقاده احترم عقول الناس؟.


إذا كان حال صاغة أفق المجتمع مفككاً متشرذماً لم يُلمَس توافقه على المدى ولم ينتج سوى هزيمة التفكك الاجتماعي والذي بات ينحو حتى في العاطفة الجامعة للمكون, وإذا كان ذاك منظورهم في عقد مؤتمر جامع شامل, الأحرى بهم أن يتفقوا على عقد ائتلاف سياسي جامع شامل لا مقصي, وصارم في قضايا الشعب ومقتضياته وأفقه, وذلك انطلاقاً من المنطق القائل والمتعارف عليه : بأن النخب الثقافية السياسية تنشأ في المجتمعات من أجل التطوير في المجال الفكري وبلورته داخل المجتمع وتوفير الضرورات السياسية والفكرية والثقافية والنضالية للأحزاب المتمثلة فيه, ومن هنا تكون الأحزاب السياسية هي الجهة المتمثلة لتلك النخب ذاتها لاعتبارات تَنَظُمِها للمجتمع وحراكه, بالطبع هذا لا يعني أطلاقاً إقصاء دور النخب الخارجة عن المنظومة السياسية للمجتمع, بالتالي تكون الأحزاب السياسية هي الجهة التي تصيغ وترسم المستجدات المجتمعية وأفقه, ومن هنا بدل التفاف الأحزاب الإحدى عشر على الشارع والترويج لمؤتمر غير شامل وكامل في معناه الحقيقي, كان الأجدر بهم أن يتفقوا على عقد ائتلاف سياسي كوردي أشمل من المجلس السياسي المنهار والتحالف الميت وانضمام الجميع إلى جانب ب ي د ( P Y D) في هذا الائتلاف السياسي, رغم أن كل المؤشرات تشير إلى زواج المسيار بالنسبة للجميع مع الأخير وبالعكس, وعلى مبدأ نموذج الاختلاف الجهوي والفكري المختلف جذراً, ناهيك عن موازين القوة وخاصة في المجال الاقتصادي والإعلامي, وبالطبع هذا المسيار قد يجمعه الضرورة المرحلية.

أخيراً أو بالتالي, دعني أحترمك أيها السياسي وانبضني واحتويني, فالسياسة لا تعني خُلقاً وأبداً الالتفاف والمواربة اتجاه مجتمعها وشعبها بقدر ما تعني تمكين المجتمع ووعيه بمصالحه.

13/8/2011  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمد رشيد في اقل من 48 ساعة انهارت ” قسد “، موائمة مع11 يوماً انهار نظام الجرذ الهارب، وقاعدته ومنظومته العسكريتارية وحلفائه الشيوعيين والاعرابيين العفالقة، قبل سنة من تاريخه. عوامل أدت الى انهيار قسد والتي لم تكن سوى نمر من خشب (اسد على الكرد وارنب في مواجهة الخصوم.) أولاً؛ العامل الاهم للانهيار الكامل لقسد كان، هو /هما حيي الشيخ…

صالح جانكو كانت هذه المظاهرة بمثابةِ رسالةٍ كردية حضارية إلى الرأي العام الألماني تحت عنوان (الأخوة الكردية الكردية ) وتحت رايةٍ واحدة وهو ( العلم القومي الكردستاني) شهدت مدينة بون الألمانية، يوم السبت الموافق 30/1/2026، فعالية جماهيرية كردية واسعة النطاق، شارك فيها أكثر من 15 ألف كردي، بحسب تقديرات الشرطة الألمانية. وقد شكّلت هذه المشاركة الكبيرة للكُرد رسالةّ سياسية وشعبية…

إبراهيم اليوسف لايزال الملف الكردي في سوريا يواجه تحديات كبيرة، وهو يمر بمرحلة سياسية دقيقة، رغم إن اللقاءات باتت تزداد بينما تظل النتائج الملموسة، دون مستوى الطموح، ما يفسح المجال لأعداء الكرد للعب أدوارهم، إما تحت وطأة الحقد والعصبية من قبل بعض الشخصيات المنفلتة، من جهة، وأو نتيجة تحريض جهات إقليمية لا تريد الخير للسوريين، بدعوى العداء للكرد، كي يواصلوا…

مسلم شيخ حسن- كوباني وسط زمن مثقل بالأزمات التي تلبد سماء سوريا وذاكرة جماعية أنهكتها فصول متعاقبة من الألم والدمار ، باتت الحاجة إلى الاستقرار والأمن ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فبعد أكثر من عقد من القتل والتهجير لم يعد السوريون يطلبون المستحيل بل يتوقون إلى حياة آمنة تصان فيها كرامة الإنسان ويتوقف فيها إراقة الدماء الأبرياء في جميع…