بلاغ صادر من ائتلاف شباب سوا

خمسة أشهر مضت على استهداف الشعب السوري وأطفاله ، من قبل حكام دمشق ، ارتكبوا خلالها المجازر والفظائع بحق المتظاهرين العزل ، حيث لا تزال تستبيح السلطة ، المدن والبلدات السورية كحماه وحمص ودير الزور وادلب  والمعرة بعد ان استباحت سابقا درعا واللاذقية وبانياس وغيرها من المناطق ، مستبقة التطورات المتسارعة عربيا ودوليا وكأنها في حرب حقيقية مستعملة الدبابات والمدفعية في مواجهة حناجر المتظاهرين العزل ، المطالبين بالحرية والكرامة وإسقاط النظام ، الذي دمر البشر ، وحول البلاد إلى خراب ، لذلك فإن ما يرتكبه النظام اليوم وفي شهر رمضان الكريم من قتل ومذابح وترويع بحق المدنيين في سورية ، يعتبر من الجرائم التي لا تغتفر وانتهاكا صارخا لشرعة حقوق الإنسان
في مواجهة ذلك لازالت تتسع وتزداد رقعة المظاهرات وتتعالى أصوات المطالبين بإسقاط النظام متحدين بصدورهم العارية الة القمع الوحشية للنظام السوري
 
أما ما يخص الشأن الكوردي فقد لعبت بعض القوى الكوردية ممن تتقاطع مصالحهم مع هذا النظام ، دورا في زرع الشك والريبة بين الشباب والتأثير عليهم لمنع التظاهر والحد من انتشاره في المناطق الكوردية ، بحجة خصوصية المطالب الكوردية تارة والمساواة بين المعارضة والنظام تارة اخرى ، محاولة خلالها فصل الحراك الكوردي عن محيطه الوطني السوري ، الأمر الذي اوقعها في فخ السلطة وتفريق المعارضة السورية ، غير واعية لطبيعة الثورة السورية الراهنة ،التي اعتمدت في أساسها على وحدة الشارع السوري قولا وممارسة ، واتضحت تجلياتها في تسمية أيام الأسبوع وفي وحدة الشعارات التي رفعت في التظاهرات طيلة الأشهر الخمس الماضية من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب الى الشرق.
المشكلة كورديا تكمن في مواربة الفعل النضالي باتجاه البحث عن مخارج لازمة حزبية دون الالتفات الى الازمة الوطنية الخانقة التي تجري في البلاد ، وهذا ما بدا واضحا في كيفية تشكيل اللجنة التحضيرية “للمؤتمر الوطني الكوردي”  المزمع عقده من قبل الأحزاب الكوردية ال11 ، في الايام القادمة ، فرغم ادراكنا أن من حق أي أحد الدعوة إلى اي نشاط كان ، في ذات الوقت نجد من حقنا القول أن هذا المؤتمر بالصيغة المطروحة ، يأتي  ليشاغب على مشروع الهيئة المستقلة للحوار الكوردي (التي كانت قد باركته هذه الاحزاب) ، التي كانت تطمح الى تشكيل مركز قرار كوردي جامع من خلال الإعداد والتحضير له من قبل الفعاليات الشبابية والثقافية والحزبية ، وأوقعت مسعاها بالفشل.
إننا في ائتلاف سوا ، نعتقد بعدم جدوى عقد هكذا مؤتمرات في ظل قوى متناحرة ومتصارعة ، ومختلفة المواقف من النظام ،لان المطلوب حاليا  دعم الثورة وتفعيلها في المناطق الكوردية أسوة بباقي المناطق اذا كنا فعلا سوريين ونطمح إلى نترك بصماتنا على الثورة ، وتقديم ما يلزم لاستمرارها من إمكانيات مادية وإعلامية و بشرية ، لان المهمة الأساسية تكمن في إسقاط النظام ، الذي ضرب عرض الحائط كل المقدسات وهتك الأعراض واحرق الممتلكات .
وفيما  يتعلق ببيان أحزاب الحركة الكوردية  ال 11 والمؤرخ في 9-8 وإدانتها لكل من ينتقد أدائها من (أقلام يائسة و نفوس غير سوية) فإننا نعتقد أن لغة الاساءة هذه تخرج عن الكياسة السياسية ، لان من يطالب الناس إما أن يكون معه ، او يصبغ عليه أقبح النعوت وأبشع الصفات ، لا يمكنه أن يمت إلى الديمقراطية بصلة ، لان الاعتراف بالتنوع والرأي الأخر وحرية التعبير هو أساس الديمقراطية وأحدأهم أهداف ثورتنا .
 
وحول ما جرى من اختطاف لكلا الناشطين محمد يوسف برو ومحمود والي شيخ محمد إلى خارج مدينة سرى كانيه بتاريخ 9-8 ، والاعتداء عليهما بالضرب المبرح وبشكل وحشي ، من قبل جهات محسوبة على السلطة ،  فإننا نعتبر ما جرى جاء بتحريض مباشر من قبل السلطة ، ونحملها المسؤولية القانونية والأخلاقية عن ذلك ، كما نهيب بجماهير شعبنا الكوردي الى توخي الحيطة والحذر ،وعدم الانجرار إلى صراع كوردي – كوردي لن يكون المستفيد منه سوى أزلام النظام ومن في فلكهم.


إننا ندعو جماهير شعبنا ، إلى نبذ الخلافات والتعالي عن الجراح ، والعمل يدا بيد ، والمشاركة بقوة في التظاهرات حتى إسقاط النظام .
إن ائتلاف شباب سوا جزء من حركة شبابية احتجاجية ديمقراطية واسعة تسعى إلى إسقاط النظام ، والإتيان ببديل ديمقراطي مدني تعددي يتوافق عليه السوريون جميعا ويضمن حقوق كل افراده وجماعاته القومية والثقافية والاثنية ، يشارك ويتواصل مع الحراك الشعبي ومع المظاهرات التي تتم في كافة المدن والبلدات السورية ، وهو جزء من لجان التنسيق المحلية ، يتبنى رؤيتها السياسة للخروج من الأزمة الوطنية العامة التي تشهدها البلاد.
المجد والخلود للشهداء
الخزي والعار للقتلة
11-8-2011
ائتلاف شباب سوا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…