ارتباط القرار الكردي ـ بشأن الثورة السورية ـ بالإرادة الاقليمية

موسى موسى

ما نقصده بالقرار الكردي هو قرار الاحزاب الكردية الإحدى عشر المؤتلفة تحت يافطة أحزاب الحركة الوطنية الكردية، فلم يعد القرار الكردي موحداً حيث حسم المثقفون الكرد ونشطائهم موقفهم بالتزامن مع قرار التنسيقيات الكردية المحسوم منذ الجمعة الاولى للثورة السورية بالحراك الميداني و اسقاط النظام لاحقاً في الوقت الذي بات جلياً للشارع السوري عامة والكردي خاصة بأن النظام وأدواته وحلفائه في الداخل والخارج يعملون على اجهاض الثورة بأشكال شتى كلُ حسب أدواته وبوسائله الخاصة، والأحزاب الكردية لم تستثنى من منظومة الثورة المضادة الممتدة من ايران الدولة الى لبنان، دولة وحكومة وقوى سياسية مرتبطة،
واذا كان بمقدور بعض القوى المضادة للثورة الانفلات من تلك المنظومة بحسب مصالحها في المستقبل بناءً على حيازتها لبعض الاوراق التي بالإمكان إستخدامها، يبقى الخاسر الوحيد من إنجازات الثورة هو الشعب الكردي بفضل أحزابها الإحدى عشر التي لا تملك ما يخرجها من فلك العداء للثورة نتيجةً لفقرها السياسي والفكري والوطني السوري العام والكردي الخاص الذي أصبحت رهينة لإرادات متعددة أرتبطت بها منذ عقود وتوالت الى اليوم بدأً من ارادة النظام المباشرة وانتهاء بإرادة ايران والعسكرتارية التركية غير المباشرة.
ان سياسة اخضاع البعض لا تقتصر على الدول فقط فالقوى القوية من غير الدول أيضاً تمارسها بالضغط والارهاب، وكانت حالة لبنان منذ منتصف السبعينيات الى اليوم أقرب حالة جغرافية للشعب السوري لكن الشعب اللبناني وقواه السياسية لم تتقاعس ولم تخضع للأمر الواقع كلية وقد رأينا تحركاتها ونضالاتها الرافضة للمحاولات التي استهدفتها سياسياً وعسكرياً ومؤامراتياً للإبقاء على خضوعها لقوى الشر في كل من سوريا ولبنان بعكس الحالة الكردية في سوريا التي تلهث قادة أحزابها وتسوق نفسها في مناقصات بخسة بعرض قضية الشعب الكردي لقاء مصالحها الشخصية، وما الندوات التي تقيمها الأحزاب الكردية دفاعاً عن نظام الاستبداد والتهجم على المعارضة العربية أحياناً بصيغة انها أي المعارضة العربية “ لا تعترف بحقوق الشعب الكردي وتجعل من سوريا جزءً من الوطن العربي “ متناسين بان الاحزاب الكردية الإحدى عشر متفقة على هذه الصيغة أثناء تشكيلهم هيئة التنسيق للتغيير الوطني، وإن توقيع بعضهم وعدم توقيع البعض الآخر عى تلك الوثيقة  رغم اتفاقهم على مضمونها لم يكن إلا تآمراً على بعضهم وتشتيتاً لما أجمعوا عليه في مبادرتهم المشؤمة، ومتناسين  بان بعضهم ما زالوا طرفاً في اعلان دمشق فمن يقصدون يا ترى بالمعارضة العربية التي لا تعترف بحقوق الكرد؟ أليس هم أنفسهم جزء من تلك المعارضة؟؟؟ وأحياناً أخرى بصيغة “ ان هدف بعض اطراف المعارضة ليس بناء سوريا ديمقراطية تعددية، وانما استنساخ نظام شمولي آخر “ وأحياناً بصيغة سؤال “ من البديل عن النظام؟”.

هذه الرؤية وهذه الأسئلة لا تقبل مجالاً للتأويل بأن أحزاب الحركة الكردية ما زالت تعول على بقاء النظام وتدافع عنه بحجة ان المعارضة غير ديمقراطية ولا تعترف بحقوق الشعب الكردي وهذا كله دون أن يشخصوا واقع المعارضة فمازالوا يختزلون التنسيقيات السورية وثورة الشعب السوري كلها بالمعارضة التقليدية وكأن هذا الحراك الشعبي كله ليست معارضة وليست هي الأولى والأخيرة في تحديد مستقبل سوريا وإلا ما المقصود بالمعارضة غير الديمقراطية والنافية لحقوق الشعب السوري بكل أطيافه؟.

وإذا اتخذت كل من ايران  وحزب الله قرارهما بالدفاع عن هذا النظام فما هو يا ترى قرار الاحزاب الكردية؟ سؤال لا بد من الجواب عليه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…