زيور العمر فالمعارضة إثر الإعلان عن الإطار الوليد لم تتوحد.
و الأحزاب الكوردية التي كانت قد إتفقت للتو على مبادرة سياسية لحل الأزمة السياسية في البلاد إنقسمت الى مجموعتين أحدها فضلت البقاء في إعلان دمشق , و أخرى إنضمت إلى هيئة التنسيق الوطنية .
و نتيجة القراءة الخاطئة أصبحت الأحزاب الكوردية مشاركاً في شرزمة المعارضة السورية بدلا من توحيدها , وفي موقع الإتهام جراء التنصل عن مبادراتها السياسية كغطاء للعمل الكوردي المشترك سياسيا و ميدانيا, ومسؤولة عن التنازل عن الأسس التاريخية للقضية الكوردية في سوريا , و ذلك عندما وافقت لقوى عربية ضعيفة و هشة على إعتبار سوريا جزءا من الوطن العربي.
فمنذ الإعلان عن إنضمام بعض الأحزاب الكوردية الى هيئة التنسيق الوطنية لم يشيد أي مراقب و متتبع كوردي به, بل بالعكس لاقى كافة أشكال النقد و التحفظ في الأوساط الشعبية و بين قواعد بعض الأحزاب الموقعة , و أعتبرت الخطوة في حينها مؤشرا على أن البوصلة السياسية لتلك الأحزاب تشير الى الإتجاه الخاطئ , و أنها ستكون سبباً في إحداث شرخ و فجوة في علاقة الأحزاب الكوردية مع الحراك الشبابي و موجة الإحتجاجات الجماهيرية.
فما أن أعلن عن تأسيس الإطار الجديد ـ هيئة التنسيق ـ بدأ العد التنازلي لتفاعل تلك الأحزاب مع حركة الشارع و القوة الفاعلة له , حتى أضحت في موقع المناهض لها و في تناقض مع أهدافها و مسار تطورها.
و لعل المراقب الكوردي على وجه الخصوص لاحظ أن كل الأطر السياسية التقليدية و من بينها أحزاب الحركة الوطنية الكوردية تنشد التغيير الديمقراطي ـ ظاهرياً على الأقل ـ من دون أن يكون المقصود به رحيل النظام القائم و هدم منظومته الإستبدادية الأمنية المقيتة , في إشارة الى غياب مشروع الدولة المدنية الديمقراطية عن برامج و تصورات تلك القوى و الأطراف كأساس لتحقيق المطالب القومية العادلة للشعب الكوردي .
و إذا كانت هنالك من معطيات تثير هذه الشكوك فإنها كانت بلا شك تصريحات قيادات الأحزاب الكوردية نفسها و التناقضات التي كانت تكتنفها , فمن جهة تشكك الأحزاب الكوردية في عملية التغيير من ناحية أهميتها للشعب الكوردي طالما أنها ستأتي بقوى أخرى ـ المعارضة السورية ـ الى الحكم التي لا تنظر الى القضية الكوردية على أنها قضية شعب يعيش في سوريا منذ فجر التاريخ و يشكل أحد مكوناتها الأساسية , يستوجب حلها الإقرار بالتعدد القومي في البلاد و إقرارها دستورياً, و تصر تلك الأحزاب الكوردية من جهة أخرى على البقاء الى جانب المعارضة السورية و الإنجرار خلف صياغاتها و مقارباتها الغير مقبولة للقضية الكوردية في أغلب الأحيان .
و السؤال : إذا كانت الأحزاب الكوردية لا تثق في المعارضة السورية و لا تجدها أفضل من النظام القائم , فلماذا تتحالف معها؟
فهذه الأحزاب يجب أن تدرك أن لا معين و لا سند لها غير الشارع الكوردي و أي تجاهل لمزاج الجمهور الكوردي و مطالبه لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة و توسيع الشرخ , و بالتالي لا مجال أمام هذه الأحزاب سوى الإلتحام مع حركة الشارع و الإبتعاد عن حالة اللاموقف و الصمت و الضبابية إن كانت تريد لنفسها موقعاً متميزاً في الحركة الوطنية المطالبة بالتغيير الديمقراطي الحقيقي في البلاد.
2ـ وبأن الدولة المدنية الديمقراطية الراعية للحريات و العدل و المساواة هي الضمان الوحيد لإيجاد حل عادل للقضية الكوردية.
3ـ و بأن الشارع الكوردي تقوده في الوقت الراهن مجموعات الحراك الشبابي الكوردي و يستدعي تقوية حراكها الإعلان عن المشاركة الحقيقية في أنشطتها و فعالياتها و ليس الإكتفاء بإرسال بعض الأفراد للمشاركة فيها .
4 ـ و بأن أي موتمر وطني كوردي لا يمكن أن يكتسب أي شرعية و مصداقية دون تمثيل حقيقي و لائق بنضالات الشباب الكورد و تضحياتهم , و لعل التمثيل بالثلث هو التمثيل الأكثر عدلاً.






