خليل كالووقد يكون الشبيح فكرا شموليا وثقافة رجعية أو أيديولوجية أو حزب شمولي أو تقليد طوطمي متخلف.
كما لا تخلو مرحلة من مراحل تاريخنا إلا وستجد نماذج شبيحية فاضحة من حيث الفعل السيئ وانضوى في منهج هذا العمل الآلاف ممن تجندوا للحاكم المستبد وللأغيار تحت أسماء وعناوين شتى ضد بني جلدتهم ومع التطور الثقافي والمعرفي وظاهرة الأحزاب والتنظيم السياسي في المجتمع الكردي ونتيجة للإخفاقات التي لازمت مسيرتنا الحديثة ظهر نمط وشكل عصري من الشبيحة المقنعين ممن يعملون لصالح أجندات خاصة و أسرى موروث العشيرة والعائلة أو الشخصية المهلهلة الطرطورية.
فأمر هذه الأنماط جميعها في ميزان التقييم سيان.
كما أن ثقافة الشبح هي ذاتها في كل زمان ومكان وأن اختلفت العصور والأطر التي ينتمي إليها والأشكال التي يظهر بها فليس كل شبيح بالضرورة هو أمي وقليل المعرفة ولا يعرف تبعات ونتائج الأعمال التي يقوم به بل يدرك تماما عما يفعله وهي حالة نفسية معقدة يراوده ويستمتع بفعله ويتلذذ على مآسي وإيذاء الغير ربما هو ارتداد نفسي عنيف و تجسيد للثقافة والسلوك الشرير فيخلق لدى الشبيح خلل بنيوي في المنظومة الأخلاقية والإنسانية والعجز في ملكة التفكير السليم .
الفعل الشبحي نمارسه نحن عمليا في حياتنا اليومية دون أن ندرك بأننا ضمن دائرة الشبح أو جزء منها وذلك ابتداء من التعاملات العامة مرورا بالعمل الثقافي والفكري والسياسي ومصادرة حرية الرأي والتعبير للآخر واحتكار الحقيقة وقيام الذهنية المتغطرسة باستغلال مشاعر الناس لصالح منافعها وإصرار البعض لقول أنا الزعيم وأنا المركز وانظروا إلي فقط (أنا الجميل) وما على الآخرين سوى الطاعة والخنوع هو شيئا من الفعل الشبيحي كما إن قول من أنت وأنا الأعلى هو أيضاً فعل مثله بلا أدنى شك ويشبه ما قاله القذافي لشعب ليبيا في خطابه المشهور ( من أنتم يا جرذان) .
فكون الثقافة الشبحية هي السائدة في مجتمعاتنا ولها منبت تاريخي سلفي عريق وليست الثقافة الديمقراطية لاستيعاب الآخر التي ما زلنا بعيدين عنها بعشرات السنين لذا فمن المحال أن تنمو بين أحضان هذه الثقافة سلوك ديمقراطي يحترم الإنسان أو شخصية سوية تتماشى مع تغيرات المرحلة ولا يمكن بناء الجديد بنفس الوسائل والأفكار القديمة حتى وإن اختلف ألوان الطرابيش وأسماء الشخصيات المدعوة للتغيير.
فالتغيير يجب أن يكون بنيويا ومعرفيا في الصميم وليس في الشكل والقشور بالثقافة الشبحية .






