نهاية الطاغية القذافي درس وعبرة

سيامند إبراهيم

عقب الانقلاب الأسود على الملك السنوسي العجوز,  بدأ تلميذ عبد الناصر معمر القذافي بالأخضر, راسماً صورة زاهية خضراء تجعل ليبيا الجماهيرية العظمى؟ تبهرج وتمختر ولبس أغرب الملابس حتى سبق رؤساء قبائل الهنود الحمر في أمريكا؟ وضع النياشين, وكانت كل رسالة بريدية تأتي إلى ليبيا ليست مكتوبة بالعظمى تذهب إلى سلة المهملات؟!  وكتب عصارة دماغه الزائفة في فلسفة يتماهى بشتى أشكال اللغط , و وسمها بالكتاب الأخضر, لكن سبغ الحياة في ليبيا ليس بالأخضر وإنما بالسواد الكامل, ففي السبعينات من القرن الماضي أخذنا مدير مدرستنا ابن العميد لنملأ شوارع أبو رمانة في حفل استقبال القذافي وجعفر النميري, وشاهدتهما ثم هربت من المظاهرة باتجاه السينما.
القذافي بدأ ثوريا فساعد مئات الحركات الثورية العربية والكردية, والايرلندية, وأمريكا اللاتينية؟ سموه (مجنون ليبيا) ولقلب نفسه بعميد الحكام العرب, وغضب من العرب, وانتسب إلى الأفارقة,  مزق ميثاق الأمم المتحدة وهو يستهزأ بالحضور؟! استخف بثائري شعبه بالجرذان؟! الكرسي الأبدي, السلطة, المال الذي يأتي من موارد البترول يتصرف به هو وأبناؤه على بذخهم, وحفلات المجون, وشراء الفنانين والأقلام الصحافية أصحاب الذمم الرخيصة, يوزع الفتات على الحاشية؟! هتف له الغوغاء, وقبلوا حذاءه؟!
وقد وصلت حالة جنون العظمى لدى القذافي إلى أن يستيقظ فرويد من قبره ويدرس بدقة نفسيته المريضة؟! التي قد يعجز عن تفسيرها؟! وقد عمل من نفسه مفكراً صاحب كتاب الأخضر, جلس تحت الخيمة ليوهم الناس على أصالته العربية, لكنه ابن ثقافة الغزو؟! وعدم الاعتراف بالآخرين؟! قال أحد الصحافيين اللبنانيين أنه كان “يعيش خارج الزمان” وهذا غير صحيح عاش في هذا الزمن, حياته حياة الأباطرة, مزق الشعب وفسد أخلاقه, ضرب المعارضة في كل بقاع الدنيا, فجر طائرة لوكربي, في البداية لم يعترف وأحرج الشعب العربي, وأخيرا اعترف بأنه المجرم, ودفع أكثر من مليار ونصف دولار تعويضات الطائرة وضحاياها؟! وسمت السلطة في السليمانية ساحة باسمه (ساحة القذافي) وآن الآوان لتغيير هذا الاسم المقزز! وعندما أطيح بصديق عمره في الحكم صدام حسين, خاف ولم يخرج من الخيمة لمدة ثلاثة أيام؟! لكنه جمع قوته الشمشونية المتركزة في شعره, وجلابيته الفضفاضة وجيش من الحرس الأنثوي الجميل؟! وقرر الاحتفاء بإقامة نصب تذكاري من المرمر؟! وهو مرمر حياة الشعب الليبي؟!
والحديث عن القذافي لا يكفي لتغطيته مجلدات وكلها صفحات سوداء لا قيمة لها؟  لكن أغرب شيء يمكن قوله: أنه كان يظن نفسه خالد إلى الأبد؟! وأين أنت يا قذافي سيبحث عنك الشعب الذي وسمته بالجرذان بيت بيت زنكه زنكه ؟!
وهذا هي نهاية الطاغية.

قامشلو

21/8/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمد رشيد في اقل من 48 ساعة انهارت ” قسد “، موائمة مع11 يوماً انهار نظام الجرذ الهارب، وقاعدته ومنظومته العسكريتارية وحلفائه الشيوعيين والاعرابيين العفالقة، قبل سنة من تاريخه. عوامل أدت الى انهيار قسد والتي لم تكن سوى نمر من خشب (اسد على الكرد وارنب في مواجهة الخصوم.) أولاً؛ العامل الاهم للانهيار الكامل لقسد كان، هو /هما حيي الشيخ…

صالح جانكو كانت هذه المظاهرة بمثابةِ رسالةٍ كردية حضارية إلى الرأي العام الألماني تحت عنوان (الأخوة الكردية الكردية ) وتحت رايةٍ واحدة وهو ( العلم القومي الكردستاني) شهدت مدينة بون الألمانية، يوم السبت الموافق 30/1/2026، فعالية جماهيرية كردية واسعة النطاق، شارك فيها أكثر من 15 ألف كردي، بحسب تقديرات الشرطة الألمانية. وقد شكّلت هذه المشاركة الكبيرة للكُرد رسالةّ سياسية وشعبية…

إبراهيم اليوسف لايزال الملف الكردي في سوريا يواجه تحديات كبيرة، وهو يمر بمرحلة سياسية دقيقة، رغم إن اللقاءات باتت تزداد بينما تظل النتائج الملموسة، دون مستوى الطموح، ما يفسح المجال لأعداء الكرد للعب أدوارهم، إما تحت وطأة الحقد والعصبية من قبل بعض الشخصيات المنفلتة، من جهة، وأو نتيجة تحريض جهات إقليمية لا تريد الخير للسوريين، بدعوى العداء للكرد، كي يواصلوا…

مسلم شيخ حسن- كوباني وسط زمن مثقل بالأزمات التي تلبد سماء سوريا وذاكرة جماعية أنهكتها فصول متعاقبة من الألم والدمار ، باتت الحاجة إلى الاستقرار والأمن ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فبعد أكثر من عقد من القتل والتهجير لم يعد السوريون يطلبون المستحيل بل يتوقون إلى حياة آمنة تصان فيها كرامة الإنسان ويتوقف فيها إراقة الدماء الأبرياء في جميع…