لقد كان رهان الشعب الكوردي على شبابه وذلك بعد أن وصل هذا الشعب إلى قناعة مطلقة بان الأحزاب التي تتدعي أنها تمثل هذا الشعب قد أفلست سياسياً وشعبياً منذ زمن .
ولكن وعلى مر الشهور الأربع التي مضت يبدو أن الرهان الجديد أيضا سيكون خاسرا , وخسارتنا هنا ستكون مضاعفة لأننا كنا متفائلين لأبعد الحدود على رهاننا الشبابي.
كما أنه قد كثرت الأقاويل بأن الكثير من هؤلاء الشباب مخترقين حزبياً وأمنياً وخارجياً وحتى إسلامياً , وان لكل من هذه الفئات شبابه في الشارع , وهنا تكمن الخطورة القصوى , وهي أن الكثير من الشباب قد سخروا لأجندة وغايات الآخرين إن كان بعلم هؤلاء الشباب أو من خلف ظهورهم وعقولهم , وإن دل هذ1 على شيء إنما يدل على أمرين وهما : إن شبابنا الكورد بشكل عام – ولكل قاعدة استثناء بالطبع – غير محصن فكرياً وثقافياً واجتماعياً وسياسياً ووطنياً وحتى قومياً , والأمر الآخر هو سبات الأحزاب الكوردية ونومها العميق العميق , وإن بقيت هذه المشكلة الخطيرة على ما هي عليه فبالتأكيد ستتحول تنسيقيات الشباب الكورد الموجودة على أرض الواقع إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت مخلفة ورائها دماراً كبيراً عميقاً غير متوقع وغير محمودة عواقبها – هذا إن لم تتحول بعد –
إن من يتحمل مسؤولية هذه المشكلة هما طرفان : الطرف الأول هو الشباب الكورد المثقف الغائب عن التظاهر والتواجد في الشارع , حيث أن اغلب من في الشارع هم من الفئات العمرية الصغيرة أو من الشباب الغير متعلم والغير محصن فكريا , وهذه حقيقة لا يجب أن نخفيها أو أن يتحسس منها البعض , فغالبية الشباب الكورد المتعلم لم يصل بعد إلى تلك النقطة التي تخوله بالنزول إلى الشارع , وهذا غير مبرر بالطبع مهما كانت الأسباب , فكل منا عليه أن يتحمل مسؤولياته وواجباته التاريخية بغض النظر عن الإشكاليات الأخرى , وعلى هذا الشباب المتعلم أن يقوم بدوره في المساندة والترشيد و التوعية والتنمية والتعبئة المنظمة وليست التعبئة الفوضوية كما نرى.
وأما الطرف الأخر الحامل للمسؤولية فهي الأحزاب الكوردية التي تركت هذا الشباب يتظاهر لوحده ولم يتبنى موقفا واحدا تأييداً له ولو كان ببيان ورقي أو حتى بيان الكتروني , بل هاجمه في كثير الأحيان وكثير الأماكن , وكان الأجدر بهذه الأحزاب أن تتبنى مواقف هذا الشباب الطامح وتعتبرها برنامجاً سياسيا لها في هذه المرحلة الحرجة.
والمطلوب الآن كي نحول قنابلنا الموقوتة – تنسيقيات الشباب – إلى طاقة هائلة في خدمة القضية الكوردية العادلة لابد من عدة إجراءات عاجلة , وتكمن هذه الإجراءات بمايلي:
1 – تبني الأحزاب الكوردية مطالب الشباب الكورد , ودعمهم ومساندتهم في التظاهر وتشكيل خط خلفي داعم للشباب , وإعطائهم الثقة والفرصة لأخذ دورهم التاريخي والمرحلي .
وعدم تشكيل العقبات والحواجز وإثارة الفتن بينهم.
2 – أن يأخذ أولئك الشباب الكورد المتعلم – الذي لم يأخذ دوره بعد – دوره في التظاهر , وتقديم الدعم والمساعدة والتنظيم لإخوتهم في الشارع.
3 – أن لا ينظر الشباب الكورد بمختلف تنسيقياته بعدائية إلى بعضهم البعض , وأن يدركوا بأنهم مكملين ومتممين لبعض , وان يكونوا يدا واحدة , ولا يجب أن يقصوا بعضهم البعض .
4 – التقليل قدر الإمكان من أسماء هذه التنسيقيات والقيام بمحاولات وحدوية بينها , فلا توجد أي فائدة أو أي مبرر من تعدد هذه التنسيقيات , بل زيادتها يزيد من تنافرها وتناحرها , وفي وحدتنا تكمن قوتنا وتأثيرنا على الآخر , وفي تشتتنا يكمن ضعفنا وعدم فعاليتنا .
5 – يجب تجاهل الشباب الكورد لتلك الدعوات والخطط الرامية إلى خلط أوراقهم وأهدافهم ونشر الفتن بينهم.
6 – الابتعاد عن الأجندة الحزبية .
7 – الابتعاد عن سياستي التخوين والإقصاء.






