رسالة من مواطن كردي للأحزاب الكردية

هفال عفريني

منذ بداية الاحتجاجات السلمية في سوريا، والتغييرات التي نشهدها في الساحة الدولية، وبالنظر إلى الظروف والأحداث التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط عامة، و سوريا خاصة، وما لها من تأثيرات مباشرة علينا، نحن الشعب الكردي، و أمام هذه الأحداث التاريخية، لا بد من وقفة مسؤولة منا (مستقلين وحزبيين وشباب وكل فئات المجتمع الكردي)، باعتبارنا القومية الثانية في البلاد،أجل، لابد من من وقفة تضامنية،  لتوحيد طاقاتنا الوطنية، لهذه المرحلة الحساسة لنيل حقوقنا المشروعة، في المواطنة، و تثبيتها في الدستور السوري.
و كمتابعين لشأننا الداخلي، منذ بداية الثورة السورية السلمية، و لحساسية المرحلة، فقد تحرك شبابنا الكردي بتنظيم مسيرات سلمية، للمطالبة بالتغيير و الديمقراطية، و نيل حقوقنا المشروعة.
و لكن في المقابل هناك الصمت و الحياد و المواقف الضبابية، غير المفهومة، من أغلب أحزابنا الكردية، و التي تصدر كل يوم على الشبكة العنكبوتية بياناتها التي تنتقد بعضها الآخر، في مواقف تعيد للأذهان صراعاتها و حروبها الكلامية و الورقية، منذ بداية تأسيس أول حزب كردي في سوريا في أواخر خمسينيات القرن الماضي.
و في هذا السياق يتضح بشكل جلي بأن زخم المظاهرات الكردية، لا يتناسب مطلقاً مع تطلعات و معاناة شعبنا الذي يعاني اضطهاداً مزدوجاً، باستثناء المظاهرات التي تعم مدن قامشلي , عامودا , سري كانية, و ركن الدين في دمشق..

وغيرها.

و المثير للاستغراب و الدهشة، هو التحرك الضعيف و الخجول في منطقة عفرين، و كوباني، و اللتين يبدو أن الأحزاب الكردية موجودة فيها على الورق فقط ، خاصة إذا علمنا بحجم التحركات في المناطق المجاورة (إعزاز, تل رفعت, عندان, حيان) التي يسكنها الإخوة العرب .
هذا الموقف الهزيل، سيقودنا مع النظام إلى الهاوية، و ضياع هذه الفرصة التاريخية، لنيل حقوقنا المشروعة، لأن القاعدة السياسية المعروفة، و الهامة، بأن من يسيطر على الأرض و الشارع ،سيجني في النهاية ثمار هذه الثورة في مناطقه، و حتماً ستناسب القرارات و المراسيم التي ستصدر عن القيادة الجديدة، و البرلمان الجديد، و الحياة السياسية بشكل عام، بعد نجاح الثورة مع ما قدمت كل فئة و قومية، من خلال تضحياتها خلال الثورة .
و هذه المواقف لأحزابنا، لا قيمة سياسية لبياناتها، و إداناتها التي لا تغير في مسار الأحداث شيئاً، و إنما تؤدي لمزيد من الفرقة و التشرذم و الانشقاق، داخل البيت الكردي الجريح سياسياً .
إننا كمواطنين ندعو جميع القوى و الأحزاب الكردية، إلى رص الصفوف، و توحيد الخطاب السياسي الوطني الكردي، و القيام بخطوات عاجلة لتوضيح مواقفكم، بشكل واضح و سريع، و مساندة شبابنا الكردي الثائر بكل الإمكانات.
كفانا بيانات …..
كفانا إدانات…..
كفانا صمتاً …..
و إلا سنرفع شعار ربيع الثورات العربية …..
“الشعب يريد إسقاط الأحزاب “

وهو ما نحرج في إطلاقه حتى الآن نظراً لتاريخ نضالات بعض هذه الأحزاب…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…