التغيير الجذري أو الرحيل القسري

م .

بافي ژيـــن
bavejin@hotmail.com
  

وقفتْ أمام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة, وتحدثت بثقة عالية عما توصلت إليها القيادة القطرية, من قرارات مصيرية, وتوصيات تمس الواقع السياسي والمعيشي للمجتمع السوري, وهي تشكيل لجان لدراسة قانون الطوارئ وقانون الأحزاب وقانون الصحافة والإعلام, وزعمت بأن المواطنين سيشهدون المزيد من القوانين والإجراءات في الأيام القليلة القادمة, تسعدهم كثيراً, وتنقلهم من حال إلى حال أفضل, هذا ما صرحت به المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان.
وفي ردها على سؤال لأحد الإعلاميين المحليين عن وضع أجانب محافظة الحسكة, أردفت قائلة: بأن وضع  الأجانب, قد نوقش في المؤتمر القطري لعام/2005/ وهو في طريقه إلى الحل… !! والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل حل المسألة بهذه البساطة والمشروعية والعدالة تحتاج إلى ست سنوات ولم تحل بعد !؟ ثم هل نسيت السيدة بثينة أم تناست بأن عين القرارات التي أخبرتنا بها, قد نوقشت في المؤتمر العاشر للحزب, ولم تترجم على أرض الواقع حتى تاريخه؟! إذاً كم من الوقت سيستغرق دراسة اللجان المشكلة للبت في القضايا التي طرحت من قبل السيدة شعبان, في مؤتمرها الصحفي مؤخراً…؟؟

ربما استطاعت دول المنطقة ومنها سوريا, أنْ تنأى بنفسها عن رياح التغيير التي هبت في الماضي, بدءاً من الثورة الفرنسية, ومروراً بالثورة البلشفية في روسيا القيصرية, والحرب العالمية الثانية, وانتهاءً بانهيار المنظومة الاشتراكية, لكن وبكل تأكيد لن تستطع أية دولة في المنطقة هذه المرة, أن تقف صامدة في وجه الثورات السلمية للجيل الجديد, (جيل الفيسبوك والهاتف النقال) الذين أنزلوا الطغاة من علياء المجد الزائف, ولا تزال العروش في انتظار سقوطها المدوي .

 
 لقد أثبتت التجارب في تونس ومصر وليبيا مؤخراً, أن العنف والقتل وإراقة الدماء, على أيدي (البلطجية) والقوى الأمنية إضافة إلى المنتفعين في الأحزاب النفعية المليونية…!! لا تشفع للمستبدين وتدفعهم إلى حتفهم الأكيد؛ لا بل تزيد من لهيب الثورة, وتمدها بزخم وصلابة أكبر, في وجه ممن نهبوا البلاد, وجوعوا العباد, وحكموا بالحديد والنار, وأن الشعوب أفاقت من كراها, وباتت مقتنعاً بخيارين لا ثالث لهما؛ فإما التغيير الشامل, أو الرحيل الكامل من سدة الحكم, وعلى الحكام الرضوخ لإرادة شعوبها, واختيار السبيل الأسلم والأسهل من أجل مصلحة الوطن والمواطن, فالعزف على وتر نظرية المؤامرة, والمتربصين بأمن الوطن ووحدته, والتدخل الخارجي, لم تعد تجدي نفعاً في البقاء الأبدي, والتلاعب بمشاعر ومصير الناس.

 

  24/3/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…