مشاهدات «جنوب سودانية» في ندوة مؤسسة كاوا

    استضافت مؤسسة كاوا للثقافة الكردية في مركزها بأربيل عاصمة اقليم كردستان العراق الاعلامي الكردي الأستاذ أحمد الزاويتي ليفصح عن مشاهداته ويعبر عن ملاحظاته عن جنوب السودان حيث قضى هناك مدة أسبوعين في بعثة قناة – الجزيرة – الفضائية التي يعمل فيها وسبق أن بثت حلقات عدة لموفدها الزاويتي عشية الاستفتاء على تقرير المصير .

  استهل المحاضر حديثه باعتبار أن مجرد تواجد صحفي كردي في جوبا عاصمة جنوب السودان أمر مهم بحد ذاته وأبدى أسفه لتجاهل الفضائيات الكردية لما سيحدث هناك وامتناعها عن تنظيم بعثات أو موفدين لنقل الحدث من الميدان ومواكبة تلك التجربة لما لها من أهمية استراتيجية بالغة في حاضر ومستقبل الكرد بما يتعلق بحقهم في تقرير المصير .
  وبعد أن وصف الطبيعة الجميلة الخلابة لمناطق جنوب السودان وغناها بالموارد والمياه وفي الوقت ذاته ملامح الحياة البدائية والخراب أشار الى الحروب التي دارت هناك منذ أكثر من نصف قرن وحتى قبل خمسة أعوام عند التوقيع على اتفاقية السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان وفي معرض حديثه عن تمسك الجنوبيين بخيار الانفصال وردود فعل الشماليين الباردة المشوبة بعدم الاهتمام أوضح أن الاستفتاء هو استحقاق مشروع نجم عن اتفاق الطرفين وكذلك أن شعب الشمال والعربي خصوصا لايحمل الحس القومي المتطرف كما يلاحظ في بلدان أخرى ولدى السودانيين عموما انتماءات متعددة : قبائلية ودينية وافريقية تغطي على الانتماء القومي العربي من جهة أخرى فان معظم الجوار السوداني يدعم انفصال الجنوب ومواطنو الجنوب أقرب الى جوارهم من الشمال وهناك قناعة ثابتة لاتتزعزع لدى الجنوبيين بضرورة الانفصال كطريق أوحد للخلاص بعد معاناتهم الطويلة الصعبة الى جانب كل ذلك هناك موقف دولي متعاطف مع انفصال الجنوب وغاضب من نظام البشير شبيه الى حد ما بالموقف الدولي من نظام صدام عام 1991 .

   منذ خمسة أعوام هناك اهتمام بالعاصمة جوبا بهدف بناء المرافق وتسريع الحركة التجارية التي يتولاها الآن (كينييون وأوغندييون وأثيوبييون) وبعض الشماليين ويحتاج الجنوب الى عمل كبير حتى يستطيع النهوض والتقدم الى أمام واذا كان لابد من المقارنة فان وضع اقليم كردستان متقدم أضعاف أضعاف على الصعد الاقتصادية والبناء والتعليم والصحة والعلاقات الاجتماعية .
  تحديات جنوب السودان لاتعد ولاتحصى ومن أخطرها التخلف والقبلية وانعدام أي أثر للحكومة رغم قيامها منذ خمسة أعوام حيث تجد مصادر عديدة للقرار أمنية وعسكرية وحزبية وفردية وجماعية وتعتبر قبيلة الدنكا الأكبر والمسيطرة على الحركة والحكومة والبرلمان وهناك قبائل أخرى أقل نفوذا .
  بعض أوجه المقارنة بين جنوب السودان واقليم كردستان العراق  :
 هناك تشابه في : مشكلة كبيرة ظهرت منذ قيام الدولة – حروب مستمرة – اتفاقيات لتحقيق السلام – برلمان – حكومة .
  وهناك اختلاف في : لالغة خاصة بالجنوب بل اللغتان المتداولتان هما الانكليزية والعربية وكل قبيلة لها لهجتها والأرض في الجنوب غير محدودة المعالم حتى الآن وفي الجنوب ديانات المسيحية والاسلام والوثنية وكما ذكرنا هناك الجوار والموقف الدولي مع الجنوب بعكس الاقليم .
  هذا وقد شارك الحضور بالمداخلات والمناقشات حول مختلف مسائل جنوب السودان .
       أربيل 4 – 1 – 2011
                        الهيئة الادارية مؤسسة كاوا للثقافة الكردية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….