الشبيحة والجنجويد وآزادي والبيشمركة (تنوعٌ للثقافات)

موسى موسى

كلمات أربعة يترددها الأطفال والفتية والشبان والكهلة من المحيط الى الخليج زنكة زنكة.
ولكل كلمة منها دلالاتها التي تختلف باختلاف منتجها وبما يمتلكه من الثقافة.
 فالشبيحة والجنجويد منظمتين أنتجتهما الأنظمة الغارقة في الفساد والافساد والاستبداد التي قرفتها البشرية، منظمتان هيئتهما أنظمة عربية ضد شعوبها، وقد انكشفت سرهما للقاصي والداني كعصابتين للقتل والارهاب ونشر الفوضى.

مقابل تلك الكلمتين لم يعد خافياً على الشارع العربي من المحيط الى الخليج كلمة البيشمركة التي باتت معلوماً للكافة بانهم ثوار أكراد في كردستان العراق ناضلوا ضد الطغيان في العراق منذ الاحتلال البريطاني للعراق، ومن ثم تحولت البشمركة الى جيش كردي نظامي حافظ على وحدة العراق وعلى تأمين الامن والاستقرار في أكثر من منطقة،
 البيشمركة التي هي نتاج ثقافة سياسية واجتماعية وعسكرية كردية منذ ما قبل ثورة أيلول الكردية في كردستان العراق عام 1961 والتزامها في معاركها بقواعد القانون الدولي المتعلقة بالحرب وبما جاء في اتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949 ذلك الالتزام الذي كان في الاصل من ثقافة الثوار الكورد وثقافة البرزاني الخالد الانسانية.

 أما آزادي AZADI  التي سميت الجمعة الموافقة للعشرون من أيار 2011 باسمها، أي جمعة آزادي التي التزمت بها كافة المدن والبلدات السورية في احتجاجاتها ضد نظام الاستبداد، تلك الكلمة الكردية التي تعني بالعربية الحرية، والتي استقبلتها شعوب الشرق الاوسط التواقة الى الحرية وخاصة شعوب البلدان العربية من المحيط الى الخليخ التي تشهد حراكاً جماهيرياً واسعاً ضد أنظمة الفساد والقتل، وأصبحت الحناجر تطلقها ( آزادي آزادي) بألحان مختلفة ما أثار صعقة في وجه النظام السوري الذي حجب الحرية على مدى خمسة عقود حتى بات الشعب السور لم يعرف معنى الحرية، حيث لم يراها ولم يذق طعمها ولم يشتم رائحتها ولم يستطع التفكير بماهيتها نتيجة لحقول الألغام التي زرعتها هذا النظام حولها.
ولم يكن حال الشعوب في الدول العربية وأنظمة الحكم فيها مختلفاً عن حال الشعب السوري ونظام حكمه لذلك كانت القلوب مفتوحة لتقبل تلك الكلمة (آزادي) بما لها دلالات من حيث المعنى والثقافة الانسانية التي يتحلى بها هذا الشعب الكردي الذي طالما حاولت الانظمة القمعية في اظهاره بالصورة المشوهة التي تريدها تلك الانظمة، فباتت انشودة بلحن السلام تطلق من الحناجر في درعا وحمص وتلبيسة وبانياس والقامشلي وكافة المدن والبلدات السورية مع موسيقى أزيز الرصاص، فلا حرية دون أزيز الرصاص فهما صنوان لا ينفصمان لذلك جائت أغنية آزادي آزادي أغنية شعبية شجية اللحن، فشتان ما بين الثقافات.

المانيا في 22/05/2011 

     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….