نوري بريمووبهذا الصدد وأمام هذا الراهن السوري المخيف والموحي إلى أن نزيف الدم قد يستمر وأنّ أعداد الضحايا قد تزداد بفعل فاعل سلطوي رافض للحوار ومصرٌ على فرض هيبته وهيمنته بقوة الحديد والنار، وبما أنّ هذا المشهد قد لا يتكرر على مدى القرن الحالي فيما إذا تفوّق النظام على الشعب وفيما إذا أجبره على الرضوخ لإرادته لا سمح الله، وإلتزاماً بالواجب الوطني والإنساني تجاه التضحيات العظيمة لمختلف السوريين الأحرار الذين كسروا جدار الخوف ويدفعون الفاتورة غاليا وعقدوا العزم على الخوض في ثورتهم البيضاء عبر مواجهة العسكر بصدورهم العارية، فإنه لا بديل أمام قوى المعارضة السورية بكل أفرقائها سوى الإلتحام مع الحراك الشبابي الجاري في ساحتنا التي أضحت على صفيح ساخن والإسراع للتداعي العاجل والدعوة إلى احتكام الجميع لجادة صواب نبذ الإختلافات الثانوية والمبادرة الفورية للقيام بالعمل الجماعي في الداخل والخارج والبحث عن سبل فاعلة لتوفير مقومات رفع الظلم عن سوريا التي تحولت إلى سجن ومسلخ لأهلها المحتاجون للغوث والعون والنصرة.
وفي كل الأحوال ومهما تعددت رهانات ومراهنات الآخرين، فسيبقى الرهان الرابح هو العامل الداخلي وستبقى كلمة الشارع السوري المنتفض هي الفيصل الأول والأخير في حسم الأمور ووضع نتيجة هذه التفاعلات لصالحه وبالضد من بقاء هذا النظام السائر إلى الزوال، ومادام هذا المارد الأهلي قد خرج من القمقم وانطلق بلا رجعة وبمنتهى الجرأة في المضي بمسيرته السلمية التي ستسحق كل مّن يقف في وجهه وستحقق ما يصبو إليه رغم أنف الطغاة، فلا خوف على مستقبل سوريا لأنّ أهلها مصرون على استعادة حريتهم وحقوقهم وإرادتهم في إختيار نظام حكم ديمقراطي يحتكم إلى صناديق إقتراع نزيهة ومصيرية وتلبي طموحات كافة مكونات البلد على إختلاف إنتاماءاتهم العرقية والدينية والطائفية، وإنّ المستقبل لناظره قريب.
وفي الختام لا بد من توجيه تحية حارة لأهلنا الصامدين في كافة أنحاء سوريا والتوجه لذوي شهدائنا بأصدق التعازي، والإنحناء إجلالا لأرواحهم الطاهرة، وليس بوسعي سوى أنادي المتظاهرين (شيبا وشبابا ونساء وأطفالا) وأقول لهم: أشدُّ على أياديكم وأبوس الأرض تحت نعالكم يا أحرار سوريا.
المجد لشهداء سوريا والظفر لإنتفاضتها الباسلة






