« إحترام » قيادة إقليم كردستان العراق للشعب الكردي في سوريا

زيور العمر

قام السيد عبد الحميد درويش, رئيس حزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا , في الآونة الأخيرة , بزيارة الى إقليم كردستان العراق, و إلتقى مع حشد من الشخصيات السياسية و الثقافية المؤثرة في الإقليم .

الزيارة بدت منظمة و مرتبة بشكل ملفت.

و لعل أكثر ما لفت النظر هو إستقبال السيد نيجيرفان بارزاني لعبد الحميد درويش, فضلاً عن المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني.

عيد الحميد درويش – كما هو معروف – جلالي من رأسه الى أخمص قدميه.
خلال تجربة العديد من الأحزاب الكردية في كردستان العراق, وخاصة في الجزء التابع لهيمنة و سيطرة الإتحاد الوطني الكوردستاني, جرت, عبثاً, محاولات حثيثة لزعزعة مكانة السيد عبد الحميد درويش لدى قيادة الإتحاد الوطني  من خلال عرض صورة سلبية لمواقفه و سياساته, سواءاً تعلق بالملف الكردي في سوريا, او بمواقفه من الإقليم و رموزه.

الرد الإتحادي الوطني على لسان العديد من أعضاء المكتب السياسي كان واضحاً دائماً, أمره بيد المام جلال.

لذلك كان دعم حكومة الإتحاد الوطني الكردستاني و حوافزه لمنظمات الأحزاب الكردية السورية التي إتخذت السليمانية مستقراً لها, بإستثناء حزب عبد الحميد درويش, قليلاً, و بشكل ملحوظ.
باختصار, علاقة الإتحاد الوطني الكردستاني مع حزب الديمقراطي التقدمي محكومة بالعلاقة الشخصية المتينة بين زعامة الحزبين, بين الرئيس جلال الطالباني وعبد الحميد درويش, و لن تتزحزح هذه العلاقة ما دام الرجلان على قيد الحياة, أو أحدهما على أقل تقدير.
 قصة العلاقة بين المام جلال و درويش تتجاوز علاقة فصيليهما بزمن بعيد.

مرت علاقتهما بثلاث مراحل أساسية مهمة.

بدأت أولاً شخصية عندما كان مام جلال طالباً في كلية الحقوق في دمشق منتصف القرن الماضي, ثم تحولت الى سياسية شخصية عندما ناقشا إمكانية تأسيس حزب سياسي كردي في سوريا, و إنتقلت في مرحلة لاحقة, هذه العلاقة, في أعوام السبعينيات الى علاقة حزبية شخصية, وتحديداً عندما إصطف السيد عبد الحميد درويش في محور مام جلال ضد قيادة الثورة الكردية بزعامة الملا مصطفى البارزاني.
إذاً, العلاقة كانت على الدوام شخصية محضة, عكست الرؤى السياسية المشتركة للرجلين, و تجسدت في سلوكيات متشابهة.

مام جلال كان دائماً من أنصار عدم قطع العلاقة مع النظام العراقي السابق, كانت له قنوات مفتوحة مع صدام و حاشيته, حتى في أحلك الظروف, ودخل في مفاوضات سرية وعلنية في العديد من المرات مع النظام السابق حتى قبل سقوطه بزمن قصير.

السيد عبد الحميد بدروه كانت له و ما يزال علاقة بالنظام السوري, و آثر في مواقفه, على الدوام, على عدم إغضاب السلطة الحاكمة, ووقف على الدوام موقفاً مناهضاً تجاه الممارسات و التحركات التي من شأنها إستفزاز النظام و دوائره الأمنية, و لعب دروراً محورياً منذ إنتفاضة الثاني عشر من آذار 2004 على تخفيف حدة الأنشطة الكردية و تصاعدها, من خلال زرع الفرقة و الشقاق بين الفصائل الكردية, وصلت الى حد التضحية بالتحالف الذي ساهم في تأسيسه الى جانب تنظيمات كردية أخرى, عندما وصلت المناقشات بشأن تأسيس مرجعية سياسية كردية موحدة مرحلة متقدمة من الإتفاق بين المحاور الكردية الثلاثة.

السيد عبد الحميد نفسه, أثناء حوار مع موقع كردي عراقي, إشتكى من تعامل السطات السورية بالرغم من عدم إساءته لها, و وصف الأحزاب الكردية السورية على أنها نتاج السياسة الأمنية للنظام تجاه الشعب الكردي.
بالطبع لسنا بصدد الحكم على مواقف السيد عبد الحميد درويش, و لسنا في وارد الحديث عن حزبه.

حميد هو حزبه و حزبه هو, و إنما كان الهدف من هذه الأسطر هو تسليط الضوء على الحفاوة الشخصية التي تمتع بها عبد الحميد درويش في إقليم كردستان العراق, و إستخلاص الخلفيات السياسية و التاريخية من الزيارة نفسها.

موقف قيادة الإقليم من قضية الشعب الكردي ليس خافياً على أحد, و ما يزال يتمتع بصبغته التقليدية القديمة, التي لم تغيرها مستجدات المنطقة عموماً, و العراق خصوصاً.

الشعب الكردي في سوريا كان جسراً في حسابات أشقاءه الكردستانيين للعبور الى ضفة النظام السوري, بدلاً عن أن يكون جسراً للعبور الى ضفة سياسة كردستانية متوازنة, تقوم على الإحترام المتبادل و الفهم المشترك لظروف و خصوصيات كل جزء, وصولاً إلى  صيغة  سياسية كردستانية متينة في مواجهة أعداء الشعب الكردي إينما كانوا و تواجدوا.


على قادة إقليم كردستان أن يدركوا أن حفاوتهم لعبد الحميد درويش يتناسب عكساً مع احترامهم للشعب الكردي في سوريا و تضحيات أبناءه.
زيور العمر
08/12/2008

ziwaralomar@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…