يوم الحذاء العالمي

بقلم: أبو محمد

شاهدنا جميعا تصرف ذلك الصحفي العراقي في المؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء العراقي ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية, ولا أريد هنا التعليق على تصرف هذا الصحفي فليس معروفاً سبب تصرفه وأن كان الأولى به أن يوجه أسئلة صريحة تحرج الرئيس بوش بدلاً من حذائه فسلاح الصحفي لسانه وقلمه وليس حذائه.
ولكن المؤسف أن يتخذ بعض العرب من هذا الموقف الخجول حدثاً تاريخياً بارزاً, فتخرج المظاهرات في أكثر من مكان احتفالا بهذا الحذاء رافعين الأحذية فوق رؤوسهم, ومن وصف هذا العمل المنافي لكل القيم والمبادئ المهنية بالتاريخي والمشرف ومن دعوات بوضع هذا الحذاء في متحف خاص وبأن هذا الحذاء يستحق التقبيل صباح مساء , ويجب أن يقام لهذا الحذاء نصب تذكاري ويجب أن يقدس ويخلد, وفي دولة عربية أخرى يمنح صاحب الحذاء وسام الشجاعة وبطولة.
أقول لهؤلاء هل استطعتم أن تضربوا برؤوسكم أحذية حكامكم فضلاً أن تضربوا رؤوس حكامكم بأحذيتكم ؟ أنا لا أدافع عن جورج بوش وأفعاله وتصرفاته ولكنه بالتالي يدافع عن وطنه وشعبه ومع ذلك فعندما تعرض بوش لهذا الموقف لم يصدر منه أي رد فعل إلا أن تبسم في وجوه الذين اعتذروا له.
أظن أنكم تعلمون جيداً في بلاد العرب الإنسان معرض للاعتقال إلى الاغتيال لمجرد أن ينتقد أحد أنظمة الدول العربية, نعم لمجرد الكلمة فكيف إذا ضرب المواطنون رؤوس حكامهم بالأحذية.
العراقيون أكثر الناس معاناة من أحذية حكامهم فلا يخفى على احد أن الإنسان في العراق كان يداس بالأحذية والقنادروالشحاطات من قبل الحكام الطواغيت ويضربون رؤوسهم كما يلعبون بكرة قدم ويدفنونهم في المقابر الجماعية ويفرمهم وهم أحياء, ومن عاش هذه الأحداث وتذكرها يهون عليه قدوم الأمريكيين إلى المنطقة.
وأنا أقترح مازال الموقف بهذه العظمة وبهذا المقدار الكبير أن يجعل هؤلاء من هذا التاريخ يوماً يسمونه ((يوم الحذاء العالمي)) ويقوموا ويقعدوا على تقبيل الأحذية الذين قال فيهم الشعراء:

شعبٌ لو ضرب بالحذاء        لصاح الحذاء بأي حقٍ أضرب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…