عجيب أمر هؤلاء الكرد، لماذا لا يحبون سماع كلمة الحق؟

سليمان علي

لا أدري ولا أستوعب حتى الآن رغم مرور أيام على الحدث، سبب غضب الكرد من السياسي اللب-سوري، الماروني- النصراللهي السيد ميشال عون عندما قام بتشبيه الكرد بالجدار قائلا:هادا الكردي وهادا الحيط!
إنا شخصيا لا أرى في هذا الكلام أية إهانة.

صححوني إن كنت مخطئا.


تعرفون جميعا قصة المسيح عليه السلام عندما نعته أحدهم بالكلب وكيف رد عليه المسيح قائلا: هل يظن بأنه أهانني بهذا الكلام؟ إنني لا أرى في هذا الحيوان اللطيف ما يهين.

إنتابني نفس الشعور عندما سمعت بكلمات السيد النائب عون، لا بل وسعدت بها لأنني أحسست بأن الرجل قد مدحنا ولم يذمنا.
ومن أجل توضيح ذلك، أسأل الكرد الغاضبين عما يرونه مهينا وسيئا وسلبيا في الحيطان.

إنني شخصيا لا أرى أي إهانة في الحيط/الجدار ولا أحس بأي إهانة عندما يشبهني أحدهم بالجدار.


الجدار هو عبارة عن سور يبنى عادة من الحجارة الصلبة القوية لغاية الحصول على الأمان والستر والسرية.

يشهد التاريخ بأن الجدران كثيرا ما حمت سكان القلاع والمدن والبيوت من اللصوص والغازين والقتلة وأنقذتهم من المصائب والمحن، كما فعلت على سبيل المثال حيطان السفارة الفرنسية بتقديمها العون للسيد عون وإنقاذه من الدبابات السورية.

والحيطان هي ستر لمن يسكن خلفها وتؤمن لهم إمكانية عيش حياتهم الخاصة وإنجاب أطفالهم دون أن يراقبهم أحد أو يراهم خلال ذلك أحد، بعيدا عن عيون غير المعنيين وغير المرغوب فيهم، كما يفعل ويتمنى جميع البشر.
والحيطان هي أدوات مساعدة لتحقيق السلم الإجتماعي عندما تعين حدود الملكية الشخصية، فما هو داخل هذه الجدران هو ملكي وما خلفه هو ملك جيراني وهي تساعد الجيران بذلك على التخلص من الكثير من الصراعات والنزاعات حول الملكية.

والجدران ثابتة في مكانها لا تتحرك ولا تحب تغيير مواقعها مثل السيد عون.
وبما أن الرجل سياسي محنك فإنه يعرف ولا بد بأن الكرد ليسو مجرد حائط، بل هم حائط مميز بكل جدارة، تمكنوا من خلال ثباتهم على حقوقهم وأهدافهم التي لم يحيدوا عنها، أن يحافظوا على وجودهم القومي، رغم السياسات التي لا تكفي كلمات القسوة و البشاعة والقذارة و الدناءة و و و التي طبقت بحقهم.


وختاما أعلن بأنني أؤيد إيها السيد عون ضد الكرد الذين ينتقدونه على تصريحاته وأعلن موقفي بصراحة ودون خوف: الكرد جدار قوي وسيبقون جدارا قويا يصد كل الكلاب النابحة.

ألمانيا

2008.07.01

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…

– ستشارك أكثر من 600 طائرة حربية وعسكرية من كافة أصناف الطائرات في أضخم عملية مكثفة لأقصى درجة من الدقه والانضباطيه في تاريخ الحروب. – سوف يتم استهداف كافة الحسور الرئيسية في كافة أنحاء إيران لعزل طهران عن باقي المحافظات – سوف يتم استهداف محطات الماء والكهرباء لتتحرك مباشرة مجاميع الثوار المسلحة في طهران – سيبدأ الهجوم الكردي من “شمال…

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…