نص المعروض الذي تم تقديمه باسم أبناء محافظة الحسكة الى اللجنة الوزارية التي زارت محافظة الحسكة

سيادة معالي الوزراء واللجنة الوزارية الأفاضل:
 
إن إطلالتكم على محافظة الحسكة تبعث في نفوسنا أملا كبيرا في إنكم شرفتم المحافظة للاطلاع عن كثب على أوضاعها والوقوف ميدانيا على مشاكلها والمبادرة لحلها .
السادة المحترمون :

تتلخص مظالمنا نحن أبناء هذه المحافظة بشكل عام  في:

1 – حرمان أكثر من ثلاثمائة ألف مواطن من الجنسية السورية نتيجة المرسوم السيئ الصيت /93/ لعام 1962واستمرار العمل به والذي أدى إلى حرمانهم دون وجه حق من كافة الحقوق المدنية من العمل لدى دوائر الدولة والتعليم والصحة والخدمة العسكرية والتنقل والسفر….

إن هذه المعاناة فاقت كل الحدود والتصورات فهم من أبناء الجزيرة وسكانها الأصليين مقيمون فيها أبا عن جد وحريصون على وحدة تراب الوطن وتقدمه وازدهاره فهم يطالبون بحق المساواة مع سائر المواطنين السوريين في الحقوق والواجبات وإنهاء معاناتهم التي تتفاقم يوما بعد أخر.
 
2 – عند تطبيق قانون الإصلاح الزراعي تم الاستيلاء على الفائض من سقف الملكية من الأراضي الزراعية وتم توزيعها على الفلاحين في كل أنحاء البلاد ما عدا محافظة الحسكة وبالأخص القرى الواقعة على الحدود التركية بعمق عشرة إلى خمسة عشر كيلومترا خصصتها الدولة لإنشاء ما سمي بمزارع الدولة الأمر الذي أدى إلى حرمان الآلاف من العوائل الكردية في المنطقة من الأراضي الذراعية وتم توزيعها فيما بعد على فلاحي الغمر من محافظة الرقة الذين غمرت مياه السد أراضيهم .


بما أن قانون الإصلاح الزراعي طبق بشقيه الاستيلاء والتوزيع في كل البلاد , فالعدالة تقتضي أن توزع أولا على فلاحي المنطقة ويتم الفائض للتعويض على من يتم تعويضه من خارج المحافظة وليس العكس , كما أن العدالة لا تقتضي أن يجتمع فلاحو الغمر في هذه المحافظة فقط ويحرم أهالي المحافظة وسكان تلك القرى الأصليين دون أن تغمر أرضهم أية مياه , بل و الانكى من ذلك أن يجرد الفلاح الكردي حتى من بعض الدونمات من الأراضي التي استصلحها من الأراضي المحجرة , والتي استثنيت من التوزيع أصلا .
 
3 – المرسوم التشريعي رقم 49 في 10/9/2008 والذي يمنع نقل أو تبديل أو اكتساب أي حق عيني عقاري كان في المنطقة الحدودية أو إشغاله عن طريق الاستئجار أو الاستثمار ……إلا بترخيص مسبق علما انم الترخيص المسبق حلم شبه مستحيل التحقيق , هذا يعني أن المواطن الكردي في محافظة الجزيرة لا يحق له عمليا البيع أو الشراء لان الترخيص يخضع لموافقات أمنية لها اعتبارات شوفينية إضافة إلى حصر حق التملك كما في الأراضي الزراعية بموافقة وزارتي الداخلية والدفاع معا والكل يعلم بان هذه الموافقات لم ولن يحظى بها المواطنون هنا .
فان هذا المرسوم يلحق أفدح الأضرار بالوحدة الوطنية ومصالح الوطن العليا التي تتطلب التخلي عن جميع السياسات والممارسات الاستثنائية وإلغاء المراسيم والقرارات التي تستهدف احد المكونات الأساسية للشعب السوري .
4 –أن القطاع الزراعي يعاني من مشاكل جمة وجاء ارتفاع سعر المازوت ليلحق ضربة موجعة إلى الملاكين والفلاحين والأيدي العاملة وكذلك بكميات الإنتاج فالزراعة المروية تعود بالنفع على شرائح واسعة من المجتمع لذا نأمل بيع المازوت بأسعار تشجيعية (وبالسعر القديم ) لأصحاب المشاريع الزراعية وعدم تقيد المزارعين بمساحات محدودة.


وان الضرائب المفروضة على مختلف المهن و الحرف في تصاعد مستمر و يتجاوز مثيلاتها في المدن الكبرى رغم إن دخل الفرد في تلك المهن و الحرف في المدن الكبرى هي أضعاف مثيلاتها في المحافظة لذا نأمل فرض ضرائب معقولة و منطقية تتماشى مع الدخل المحدود جدا لأصحاب هذه المهن .
كما أن واقع الخدمات العامة تفصح عن نفسها بشكل ملفت لذا ندعو سيادتكم إلى الاطلاع المباشر و بدون تمهيد مسبق على الواقع الخدمي في مختلف الأحياء في أية مدينة تختارونها حيث ستشاهدون كم هو متردي واقع الخدمات العامة لذا نأمل من سيادتكم ايلاء الاهتمام الزائد بهذا الواقع من حيث رصد الأموال اللازمة للنهوض بها و من حيث مراقبة أوجه الصرف لهذه الأموال .
كما أن معظم التبادلات المصرفية تحتاج إلى سندات تمليك لذا نأمل من سيادتكم العمل لدى الجهات المعنية على منح سندات التمليك للعقارات أسوة بباقي المحافظات .
ورغم توفر معظم المواد الأولية في المحافظة و التي تحتاجها الصناعات السورية و كذلك توفر الأيدي العاملة فان المحافظة محرومة من أية مصانع و منشآت عامة تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي واستقراره و مكافحة البطالة و تحقيق ريع أفضل للدخل الوطني العام ودخل الفرد.
إننا نتقدم إلى معاليكم بهذه المطالب الملحة على أمل أن تكونوا في صورة الوضع وآثاره الضارة على الوطن والمواطنين , ونتمنى بذل الجهود الممكنة لإلغاء آثار هذه القوانين الاستثنائية وترسيخ حكم القانون وحقوق المواطنين.
 و تفضلوا بقبول الاحترام
أبناء محافظة الحسكة

12/10/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…