إشارات لـم يفهمها الـ(PKK)!

  فرياد رواندزي
رئيس تحرير جريدة الاتحاد
الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكردستاني
 

* منذ زيارة الرئيس طالباني الى أنقرة والتي اعقبت العمليات العسكرية التركية في المناطق الجبلية في اقليم كردستان العراق، أخذ منحى العلاقة الكردية ــ التركية يتجه نحو الافضل، ولم تكن الدبلوماسية العلنية هي الطريقة الوحيدة في طريق ازالة العقبات من أجل خلق بدايات جسر الثقة بين أنقرة وأربيل، بل كانت الدبلوماسية السرية هي الأخرى تعمل في الضفة الأخرى من أجل خلق لغة جديدة في التخاطب وحتى في تبادل الانتقادات مكان اللغة القديمة التي كانت تتسم بنوع من الخشونة في أكثر الأحوال.
* ان اختيار اللغة الهادئة بدلا من اللغة الخشنة في الحديث عن العلاقة التركية ــ الكردية، وبصورة خاصة في العلاقة بين انقرة وأربيل، كانت إشارة جديدة في تلاقي الحكومة المحلية في أربيل مع حكومة رجب طيب اردوغان في أكثر من نقطة حول ملف حزب العمال الكردستاني الـ(PKK).

وهذه الأشارة لم تفقد حيويتها رغم العملية العسكرية الدموية لمقاتلي حزب العمال الكردستاني ضد الجيش التركي مؤخرا، وعلى هذا الأساس من المستبعد ان تُعيد الحكومة التركية تجربة الشتاء الماضي وتعطي الاشارة لجيشها بأجتياح “شمال العراق” رغم تفويض البرلمان القومي التركي له، لأن الابقاء على حيوية العلاقة بين اربيل وانقرة التي هي نتاج الدبلوماسية الذكية لـ(اردوغان ــ طالباني) سوف تفضي الى نتائج أكبر في تحول اللغة الهادئة بين الجانبين الى مدلولات ملموسة على الارض في محاولة لإيجاد حل لمشكلة الـ(PKK) وقد لا يكون الخيار العسكري هو المفضل ضمن طيات هذه اللغة المشتركة.

* إن المدلولات المشتركة التي انتجتها اللغة الهادئة بين أنقرة والكرد لم يستوعبها الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني رغم إن هذه المدلولات كانت حاضرة بين صفوف السياسيين من حزب العمال الكردستاني وقيادة حزب المجتمع الديمقراطي، وإن الاصرار على عدم فهم مرحلة ما بعد المدلولات المشتركة (من قبل الجناح العسكرية لـPKK) قراءة خاطئة لخارطة العلاقات بين اقليم كردستان العراق والحكومة التركية، وكانت العملية العسكرية الاخيرة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني خطأ في حسابات قيادته ارتكبتهاحتى باتت مدانة بطريقة لم يسبق لها مثيل من قبل.
* المهم هو الأستمرار في استخدام اللغة الهادئة من قبل القيادة الكردية وعدم انجرارها وراء اللغة الخشنة التي قد تستخدمها بعض المراكز في أنقرة، لأن ما تنتجه اللغة الخشنة قد ينسف ما بنته اللغة الهادئة من بدايات بناء جسر الثقة بين أربيل وأنقرة، وهي بداية قد تتحول الى حالة جديدة في التعامل مع المشاكل العالقة بين الطرفين وليست مشكلة الـ(PKK) فقط، ولاسيما وإن اردوغان رغم عمق الجراح الذي تركته العملية العسكرية لـ(PKK) لم يفقد رباطة جأشه ولم يمس بدايات هذا الجسر بالسوء.
* إن النتائج السلبية  البعيدة للعملية التي نفذها مقاتلو الـ(PKK) قد لا تكون منظورة للقيادة العسكرية لهذا الحزب، مثلما لم تفهم قبلها القراءة الجديدة للغة الهادئة بين أربيل وأنقرة، رغم إن هذه اللغة لم تكن بين أنقرة وأربيل فقط بل تخطت حدود ابعد من ذلك.

الا ان اللغة التي قد تظهر في التخاطب بين الاقليم والـ(PKK) بعد الان فسوف لن تكون في احسن الاحوال الا في الجانب الأبعد من تلك اللغة الهادئة الموجودة بين أنقرة وأربيل، ولن يكون الخاسر في إعادة ترتيب أولويات التخاطب بين حكومة الاقليم والحكومة التركية، الذي سيكون الخطوة الاولى نحو إجراءات اخرى، الا حزب العمال الكردستاني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…

خالد حسو اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس، بل هي وعاء الذاكرة الجماعية، وخزان التاريخ، والمرآة التي تعكس هوية الشعوب وثقافتها وحضارتها. فكل أمة تحافظ على لغتها إنما تحافظ على وجودها، لأن فقدان اللغة يعني فقدان جزء أساسي من الذاكرة والخصوصية والانتماء. تحتل اللغة الكوردية مكانة عميقة في وجدان الشعب الكوردي، فهي ليست فقط كلمات وجملاً نتبادلها، بل هي…

مهند محمود شوقي على مدى سنوات، اتجه اقتصاد إقليم كوردستان بصورة متزايدة نحو القطاع الخاص، الذي لعب دورًا مهمًا في تعويض النقص في الخدمات والاستثمار خلال مراحل مختلفة. إلا أن هذا التوسع، في بعض القطاعات، ترافق مع اختلالات في السوق، تمثلت في ارتفاع الأسعار، وضعف المنافسة، وظهور حالات احتكار أرهقت المواطن، خاصة في الخدمات الأساسية التي تمس حياته اليومية. منذ…