شهاب عبدكيالمتابع لواقع الحركة الكردية في السنوات الأخيرة يلاحظ أنها أصبحت عبئا إضافياً على ما يعانيه الشعب الكردي في سوريا , فاللوحة الموجودة على الساحة الكردية وما تنتجه من مفاهيم وأطروحات غامضة وتشكيل أطر غير فاعلة على الساحة السورية بحاجة للمراجعة الذاتية والأهداف الممكن تحقيقها ومحاولة تصحيح المسار لتكتسب احترام الشارع الكردي بشكل خاص والوطني بشكل عام.
وحتى نسير بخطوات ايجابية في مسيرتنا النضالية لنيل حقوق الشعب الكردي في سوريا لابد أن يكون هناك رضا من الذات على الصعيدين السياسي والتنظيمي للحركة الكردية، ولا ننكر أن هناك تحديات معقدة تواجهها الحركة الكردية, ونخص بذلك الإنكار القانوني لوجود الشعب الكردي في سوريا من قبل النظام وما ينتجه من ضغوطات كبيرة على أي تحرك سياسي سواء كان نحو تكتل جامع للأحزاب الكردية، أو نحو أي تحرك تجاه الداخل الوطني لتكوين فهم عادل للقضية الكردية في سوريا.
ان إقصاء القانون من الحياة العامة تركت للفوضى أن تلعب دورا كبيراً في جميع نواحي المجتمع السوري وخاصة على الصعيد السياسي، فغياب دور الأحزاب والمنظمات في الرقابة على الهيئات التنفيذية وتحكم الأجهزة الأمنية بمصير المواطن واختزال كل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في يد حزب الواحد، وبالتالي تتم هدر طاقات بشكل كبير من خلال ما يلاقيه الشعب من (البؤس والتشرد والهجرة)، فأصبحت البلاد ضعيفة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
ونحن الكرد لنا نصيب من هذه الفوضى، ولنا خصوصيتنا في تبني هذه الحالة، فالأوضاع تسير نحو بلورة فكر جامع مبني على تحالف موضوعي قائم على تبني مصلحة الشعب الكردي في إطار مصلحة جميع السوريين، فأن الابتعاد عن مرتكزات أي تحالف يؤدي إلى تقسيم الساحة السياسية الكردية، لأن كل ما يجري من انتقادات من طرف لأخر، لا يشكل سوى حرص طبيعي على تصحيح المسار أو كسب تعاطف الشارع الكردي، ولكن تغليب ثقافة الشكوك محل ثقافة الحوار واعتماد أساليب غير منسجمة مع الواقع الكردي في حل المسائل الخلافية، و ذلك يؤدي إلى الابتعاد عن جوهر القضية والهروب نحو المسائل الثانوية والتي لها تأثير سلبي على مجمل القضايا القومية والوطنية، وما يجري الآن من جدل وهمي على مشروع الرؤية السياسية بين الأطراف هو إساءة للغة الحوار والاحتكام لمبادئ الديمقراطية، فالجلوس إلى طاولة الحوار يعني تقبل الرأي الأخر والتنازل عن بعض الحقوق في سبيل كسب حقوق أخرى أما سياسية كل شيء أو لا شيء، فهي تخلق حالة فوضى سياسية غريبة وبعيدة عن ضرورات الالتزام بمنطق الحوار السياسي الذي يستند إلى الواقع وتأثيراته، وفي حالة الفشل جميع الأطراف تتحمل النتيجة بحيث لا يكون هناك غالب ومغلوب في المعادلة الكردية.
الجسم الحقيقي للحركة الكردية في سوريا منقسم بين ثلاث أطر (تحالف – جبهة – لجنة التنسيق) ولكل إطار وجهة نظر خاصة به في العمل السياسي، وجميعها تتفق على الحقوق القومية للشعب الكردي في إطار وحدة البلاد وهذا ما يشكل نقطة التقاء هامة وضرورية في الوقت الراهن لكي تستطيع اللعب بفاعلية أكثر على الصعيد الوطني، و يبقى نتاج طبيعي لفكر عاصر الوضع السياسي السوري والإقليمي، وهو هدف استراتجي للشعب الكردي في سوريا، و أن طرح شعارات غير منسجمة مع الواقع يشكل خطرا ً كبيراً على الحركة الكردية وعدالة قضيته لكسب الرأي العام العربي إن كان سورياً أو غير ذلك وهذا لا يعني التنازل عن الحقوق إنما انسجام بين الطرح السياسي و كيفية ترجمته.






