مرت الحركة الكردية في سوريا بالكثير من التجارب الوحدوية بين أطرافها, و لم تؤكد أية تجربة على النجاح في هذا المجال على الرغم من أن جميع الأطراف تؤكد في أدبياتها و برامجها على ضرورة توحيد الجهود و الصفوف بدءا من التنسيق و حتى أرقى أشكالها و المتمثلة بالوحدة التنظيمية.
و بحضور رموز وطنية كبيرة من مختلف المحافظات, و التي أبدت ارتياحها و إعجابها لهذه الخطوة.
هذا بالرغم من انه لم تحصل لقاءات رسمية تقليدية بين الطرفين و عدم التقدم بأي ملاحظات أو شروط لا في المجال التنظيمي و لا في المجال السياسي.
حيث كان القرار المتخذ من قبل الرفاق في الاشتراكي هو حل الحزب و الانضمام إلى التقدمي.
و لكن بالنسبة لنا في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ناقشنا الموضوع في القيادة أولا, وتم النقاش في اللجان المنطقية و الفرعية فيما بعد, و تعرضت القيادة إلى صعوبات جمة بغية إقناع الرفاق في القواعد على قبول هذا الانضمام , لاعتقادها انه ربما سيكون لهذه الخطوة جانب ايجابي وحيد , و هو يتعلق بالجانب المعنوي ليس إلا, و لكنها ستعود بالضرر الكبير في الجوانب الأخرى, و كانت تلك الاعتراضات تؤكد على أن الايجابية المعنوية ستزول في المستقبل القريب, و ربما لن تتجاوز احتفالات الحزب , لان الملاحظات على صالح كدو اكبر من ان تتجاوز في هذه الخطوة نظرا لماضيه المشبوه.
و قد تمت هذه الخطوة.
و للحق فان جميع الرفاق في جميع الهيئات تصرفت بكل ايجابية مع الخطوة بعد اتخاذ القرار, و تم احتضان الرفاق في الاشتراكي بين صفوف الحزب, و تم اختيار الكوادر الحزبية في الهيئات القيادية, بالرغم من أن أعضاء الحزب كانوا يشكلون قلة قليلة, وفي مناطق محددة , و لم يؤخذ لهذا الأمر أي اعتبار في توزيع الكوادر على الهيئات القيادية , و بعد فترة وجيزة انعقد المؤتمر الحادي عشر للحزب و جرت انتخابات المؤتمر , حيث تم اختيار رفاق من الاشتراكي في اللجنة المركزي , و لجنة الرقابة و بأعلى الأصوات , علما إن الانتخابات التحضيرية للمؤتمر أفرزت بدورها تلك النتيجة , حيث تم اختيار رفاق الاشتراكي بأعلى الأصوات , و هذا كان يعبر بوضوح عن شكل تعامل الرفاق مع الرفاق المنضمين من الاشتراكي.
و بالرغم من روحية التعامل , لكننا فوجئنا بظهور أمراض بين صفوف الحزب , و خاصة في القيادة و انعكس ذلك على علاقات الرفاق فيما بينهم نتيجة ما يقوم به صالح كدو من ادوار سيئة و امتد الأمر إلى جوانب أخرى تعلقت بسياسة الحزب و حصل خلل واضح في الممارسة السياسية للحزب عما كان عليه من قيم و ثوابت , و وضوح في الرؤية دون التأرجح هنا و هناك , بخلاف الخط الوطني الموضوعي الذي اتسم به الحزب على مر السنيين من عمره النضالي , و حاولنا التغلب على تلك الظواهر و لكن كانت محاولتنا أيضا تشوبها التشويش , و تبين لنا بوضوح ان المخاوف التي تم تقديرها عند المناقشات التي سبقت عملية الانضمام كانت واقعية جدا , هذا عدا عن انتقادات العديد من الجهات في الحركة و خارجها لهذه الخطوة , و أثبتت الحياة و التجربة إن المخاوف كانت جديرة بالوقوف عندها , و عدم خوض هذه التجربة على حساب مبادئ الحزب و سمعته و قيمه وفقا لتقديرات خاطئة و هددت الحزب في جوانب كثيرة من حياته السياسية و التنظيمية.






