أهي أخطاؤنا أم كراهية المعارضة ؟

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
صدر بيان من المعارضة السورية حمل توقيع المئات منها مهاجمين الحوار الكردي الكردي. وتميز بالشوفينية المعهودة، وكفاه أن يسمم البدن، ويثير المشاعر معيدا إلينا حقبة البعث البغيض. ونحن من طرفنا، كرد فعل عفوي، لم نقصر في رد الصاع صاعين بمقالاتنا المتنوعة في تعابيرها.
 رغم مرور ما يزيد عن نصف قرن ونيف من النضال من أجل حقوقنا؛ ما زلنا منقادين من العاطفة، التي تخطئ كثيرا وتصيب قليلا، مكتفيين بها من دون إعمال العقل في الخطوات التي نخطوها خلال مسيرة كفاحنا لتحقيق المطالب المنشودة.
 لم يتطرق مقال واحد لأسباب هذه الهجمة الشرسة التي داهمنا بها هذا البيان بعدد الموقعين عليه. ومن بينهم الكثير ممن اعتبروا أصدقاء الكرد. تصرف من هذا القبيل يؤكد للمتتبع على عاطفيتنا الزائدة عن اللزوم. وهذا الدأب نسلكه منذ قرون خلت، ولم نتخلّ عنه لحظة واحدة.
أبان السياسي القدير الأستاذ صلاح بدر الدين في مانيفسته السادس نوعا من الحيطة والحذر في الحوار الجاري بين الطرفين، مشيرا إلى أخذ الشريك العربي بالحسبان، وكذلك معرفة مكانة القائمين على الحوار من الأطراف الدولية، ومدى صدقيتهم. وقارن بين الجاري حاليا في غربي كردستان ومثيله الماضي في جنوبها. كانت المقارنة كاشفا بيّنا أثارت بعض الشكوك والمخاوف لدى كل متحرر من سطوة العاطفة لديه. والملاحظ أن ما أبانه الأستاذ بدر الدين لم يكن بذي بال لدينا؛ طالما لنا مآخذ عليه! هذه هي التخلف بعينها؛ في حين المتحضر يهمه ما يعينه على الوصول لمنشوده.
وعاد الأستاذ بدر الدين في مقاله “وحدة الحركة الكردية…”، وألقى المزيد من الأضواء على ما سبق له من المكاشفات، التي لو أخذ بها لقللت من هذه الهجمات، ولمنعت من حدوث الصدعات بين المكون الكردي وشركائه في الوطن. هيهات أن نتجاوز حواجز عواطفنا ونستفيد من طاقات رجالنا متجاوزين عما حصل بيننا في الماضي. هذه المعوقات الذاتية التي أخرت الكرد على مدى قرنين ونيف من النضال المتواصل من دون فائدة تذكر، منتظرين رحمة الغير ليتصدقوا علينا من جود فضلاتهم.
نكاد نكون متأكدين أن معظم من يطلع على ملاحظاتنا، المبينة لما يتميز به الأستاذ بدر الدين عن جميعا، بأننا من أتباعه، أو أنه دفع بعضا منهم لينتحلوا هذه الصفة قصد الترويج له، فهو برئ من هذا، وكما نحن أيضا برآء من أمثال هذه الظنون؛ إنما نبغى أن ننبّه أبناء جلدتنا إلى المفيد من رجاله وليستعينوا بقدراته أوقات الحاجة؛ كي يتغلبوا على الخصم، ويتجنبوا المهاوي، متحررين من مآخذهم على بعضهم البعض الخادمة لندهم أكثر مما تخدمهم شخصيا.
سنواصل الحديث فيما عنوناه بـ” أهي أخطاؤنا…”؟
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…