تجنيد القصر وإعلامنا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
الإعلام عبارة عن مؤسسة أو منظمة ربحية أو غير ربحية، خاصة أو عامة، متنوعة وسائله، منها: المقروءة والمسموعة والمرئية، كالجرائد؛ والإذاعات؛ والتلفزيونات؛ والنشرات الإعلانية؛ والإنترنت وغيرها… يُؤثر بها على الفرد والمجتمع معا. من وظائفها: الأخبار؛ التعبير عن الآراء المختلفة؛ التثقيف؛ الإعلانات؛ الترفيه؛ التعليم؛ الرقابة. والمهم حاليا الرقابة!
والإعلام هو للإنسان، وليس لغيره، أي -أجلكم الله- ليس للبهائم أو الجماد… عن طريقه يزداد المرء ثقافة، ويحتاط للملمات وغيرها… ومنه المفيد، وغير المفيد، ومنه المضر.
اختصارا للإطالة؛ لننتقل إلى دور الإعلام في حالتنا الكردية، وما يؤديه من الواجبات الملقاة عليه. والمقصود به نحن الإعلاميين الكرد، ومهمتنا في الدفاع عن أبناء جلدتنا، وتوعيتهم وتثقيفهم بما يفيدهم، ومتناولين ما ننشره بمقتضى مصلحة شعبنا.
في الآونة الأخيرة، برعاية أميركية وفرنسية التقى تنظيمان من غربي كردستان بغية وحدة الصف الكردي. ولم نقتصر كإعلاميين –على المعانين أن يشكرونا- للإشادة به؛ حيث وجدناه لصالح القضية “طالما برعاية أجنبية”! حسب متابعة تجمعنا لهذا اللقاء وجد ما نمد به شعبنا من توضيحات بخصوصه لا ترقى إلى المفيد كما ينبغي! فوجده عبارة عن مقالات عامة، لا تخرج عن نطاق الأقوال المأثورة عن الوحدة، والفرقة والتشتت. 
وحسب متابعته للوحدة السورية، التي هدفت إليها المعارضة، منذ بداية الثورة وإلى الآن؛ وجدها تطالبنا جميعا بمحاربة النظام، ومن نكون لنكون؟ ونتيجةُ هذه الوحدةِ “المباركةِ”! معروفةٌ للقاصي منا والداني. فالمطلق في الأمور ضرره أشد من غيره. 
كانت الدول الراعية للثورة السورية وقتها، مائة وثلاثين دولة، ولم يكونوا رعاةً فحسب، بل كانوا أصدقاءً؟ وأشد ما أفرح المتظاهرين في حماه، حين خرق السفير الأميركي روبرت فورد الإتيكيت الدبلوماسي، وحضر المظاهرة السلمية، من دون إذن النظام، حيث تجاوزت نصف مليون متظاهر. لا داعي لذكر ما نصح به السفير السوريين، فيما بعد. والآن مآل الثورة السورية بيّن لنا جميعا.
الإعلام المفيد يتناول الملمات والكوارث المحيطة بالمجتمع أيضا! واليوم يُعتقل القصر لتجنيدهم، ويُقطع الماء والكهرباء عن السكان، وأزمة الخبز تتفاقم، وترتفع الأسعار، ويبيع أهلنا محصولهم، مرغمين، بأسعار زهيدة لمستبديه… رغم هذه الوقائع الفاقعة، نتقاعس للتطرق إليها كإعلاميين؛ بما يمليه علينا واجبنا الوطني. كل ما نفعله هو الانكباب على كتابة مقالات، غالبا، فضفاضة لا تروي عطش شعبنا، ولا تسد جوعه، ولا تقيه من حر الصيف، ولا تردع مستبديه من تجنيد أطفاله القصر؟
هل نحن إعلاميون وطنيون؟ أم أننا إعلاميون انتهازيون؟ 
لنترك للقراء والمعانين ليحكموا علينا.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…