الثورة السورية.. ومسؤولية المجتمع الدولي

ريزان شيخموس
تدخل الثورة السورية بعد عدة أشهر عامها العاشر دون أن تحقق أهدافها المعلنة في إسقاط النظام وبناء سوريا الجديدة، ومازال النظام يعتبر كل ما حدث هو مؤامرة دولية، ويستمر في العقلية الامنية والعسكرية في التعامل مع الشعب رغم مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وتدمير نصف سوريا وتهجير ثلث الشعب السوري، ومازال المجتمع الدولي بكلّ دوله العظمى والإقليمية ومؤسساته وهيئاته يستثمر هذه الثورة ومعاناة شعبنا ونزيفه المستمر لأجنداته ومصالحه دون الأخذ بالاعتبار الأوضاع والظروف الانسانية والاجتماعية والمعيشية الخطيرة التي يمر بها الشعب السوري بكل مكوناته.
هذا المجتمع يتحمّل المسؤولية الكبرى عن كل ما حدث، وسيحدث في سوريا، ولا يملك أي مشروع جدّي وفاعل لحل الأزمة السورية رغم التواجد العسكري والسياسي وكامل النفوذ لمعظم الدول الكبرى الاقليمية والدولية في سوريا. هذه الدول تتبادل الادوار في الشأن السوري، وتراعي مصالح بعضها بشكل دقيق، حيث أن توزيع الأدوار في هذه الظروف يساهم في تفتيت المجتمع السوري ومكوّناته، بل يفعّل الصراعات بين هذه المكوّنات وفق نفوذ الدول الداعمة لكل فئة أو مجموعات مسلحة لاستطالة الأزمة وإدامتها، بهذا خسر الشعب بكل فئاته قراره المستقل وآليات العمل من أجل سوريا المستقبل.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية أثبت المجتمع الدولي وخاصة الدول العظمى قدرته على فرض الحلول وتثبيتها في المناطق التي تتقاطع مصالحها مع الأمن والاستقرار والسلام في هذه المناطق. لكن يبدو أن سوريا لن تكون ضمن هذه الدول، بل بالعكس تعمل هذه الدول على إدارة الازمة و إعاقة أي حل جذري للأزمة السورية، كما أن تفكيك المعارضة وتوزيع ارتباطاتها على هذه الدول، وإعادة العديد من الدول في التعامل مع النظام وطرحه جزءاً من الحل في سوريا بعد كل هذه الجرائم التي ارتكبه بحق السوريين وتحمله مسؤولية الاوضاع التي آلت اليه، تؤكد بشكل فعلي على استدامة الأزمة السورية.
إن المجتمع الدولي ليس عاجزاً عن تقديم مشروع جدّي للأزمة السورية يحقق فيه طموح الشعب السوري بحل دائم ينهي القتل والتدمير والتهجير والحروب العبثية، كما أنه قادرٌ على مساعدة الشعب السوري في بناء دولته الوطنية المحايدة بالنسبة كل مكوّناتها، ويتحقق فيها السلام والاستقرار والحريّة والحقوق العادلة للجميع، جميع المكونات على قاعدة الشراكة الوطنية دون اقصاء لأحد وفق المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنص بشكل واضح حقوق القوميات والشعوب.
إن أي تأخير أو تباطؤ في تقديم حلول جدية للازمة السورية سيساهم في زيادة الشرخ المجتمعي، وسيكون له عواقب خطيرة على المجتمع الدولي عموماً، كما أن الشعب السوري سيفقد ثقته بشكل كامل بهذا المجتمع وجديّته في التعامل مع الشعوب والدول على أسس إنسانية بعيداً عن المصالح والأجندات الدولية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صالح بوزان دادالي أربعة عشر عامًا مرّت، ولا يزال شعب كوباني يدفع ثمنًا يفوق طاقته؛ بين تضحيات جسام قدّمها في مواجهة الإرهاب والفصائل المتطرفة التابعة اليوم لسلطة دمشق بقيادة أحمد الشرع ( أبو محمد الجولاني )، وبين خذلانٍ داخلي تمثّل في ممارسات بعض الإداريين الذين تعاملوا مع الناس بفوقية، وأصدروا قوانين ومراسيم أثقلت كاهلهم بدل أن تنصفهم. حيث كان…

د. محمود عباس إن استمرار احتجاز الأسرى الكورد في سوريا ليس قضية هامشية، بل هو اختبار حاسم لما إذا كان هناك نظام سياسي جديد يتشكّل فعلًا، أم أن أنماط القمع القديمة يعاد إنتاجها بصيغ جديدة. هؤلاء الأسرى، سواء كانوا من قوات سوريا الديمقراطية أو من تشكيلات كوردية أخرى، لا يزالون رهن الاحتجاز دون مبررات قانونية مقنعة. واستمرار اعتقالهم يبعث برسالة…

عبدو خليل Abdo Khalil قبل الانطلاق للعمل كنت اتابع تطورات حرب إسرائيل وامريكا وإيران.. ترامب يقول بثقة انتصرنا وكذلك الناطق باسم الخارجية الإيرانية قالها بحبور لقد انتصرنا على أمريكا .لسبب ما تذكرت عمتي.. في أواخر الثمانينات تم تجنيد واحدة من عمتي لصالح منظومة pkk.. امرأة ريفية بسيطة…

نورالدين عمر بينما يمضي مسار الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، يغدو من الطبيعي، بل ومن الضرورة، أن يبادر قادة “قسد” بتمثيلهم العسكري والمدني، من سيبان حمو وجيا كوباني وسيامند عفرين إلى المحافظ نور الدين عيسى، بلقاء كافة قادة الفصائل والمسؤولين في الحكومة المؤقتة دون استثناء. لا ننكر جراح الماضي، فالمعارك السابقة خلفت آلاف الشهداء من…