الى واحد و ثلاثين حزباً كرديا

خليل خلالكي
 
خلافاً لكل الآراء و الردود و ردّكم انتم بالذات و في المقام الأول حيال ما ورد على لسان الأسد بخصوص الكورد و قضيتهم أثناء اللقاء الذي اجرته معه القناة الروسية ، أرى بأنّ أقواله تلك كانت في غاية الأهمية و الفائدة و الايجابية بالنسبة  لنا ككورد و لكن في حال استطعنا تسخيرها و توظيفها لمصالحنا بالشكل الأمثل و الأصوب و هنا تحديداً الكبوة و مربط الفرس دوماً أو هذا الذي ما لا أظنّ و أتوقع بأننا سنبلغه و نتعلمه يوماً  أو على الأقل قريباً ، بدليل أننا و ساستنا تحديداً و عموماً نتعاطى و للأسف مع الأمور غالباً بظاهرها و بالانفعال و التشنج و الإمساك حينا و بالاسهال أحيانا و بالفعل و الردُ الفوري و اللحظي إزاءه على الدوام  ،  و لا نختار حيالها لا الظرف و لا المكان و لا التوقيت و لا المناسبة المثلى للرد و جني أوفر  الثمار منها ، 
و ما البيان الذي أصدره واحد و ثلاثون حزباً كرديا إزاء اقوال الأسد و رداً عليه إلا مثال و شاهد دامغ على حجم معاناتنا مع السياسة و متطلباتها و على التخلف السياسي الذي نعيشه معذرةً ، و الذي بدوره اعتبره مقياساً يرفع الغموض و الغرابة عن أسباب حالنا و أحوالنا و ما آلت اليه عموماً أي من مبدأ ( إن عُرف السبب بطل العجب ) ،  مع التأكيد على أنه بالمطلق لن يشفع لكم  تنسيب تلك الاسباب و تبريرها و رمي وزرها على اسباب واقعنا وظروفنا الاخرى من التي لا علاقة لها بالممارسة السياسية . كلا و ألف كلا ، فالعيب الأعظم و الأكبر هو في نوعية ساستنا كبضاعة غير صالحة .
و لكي أخرج من إطار  ما قد تنسبونه الي من باب أنني أطلق الأوصاف و الأحكام رمياً و جزافا ، دعونا ندخل معاً في  الامثلة و الشواهد أو في بعضها و ننظر مدى قوتي في الحجة و البرهان و أحقيتي فيما نالكم مني من تقزيمٍ و إهانة .
عاجلاً أم آجلاً و مهما طال الأمد سوف تبلغ المسألة السورية أدوار الحل و النهائيات أيّاً كان ذاك السيناريو الذي أرادوه و أعدوه  لها الأقوياء  و أصحاب النفوذ و توافقوا عليه ، و بالتالي فلا شكّ بإن هذا الحل و هذه النهائيات و إن كانت ستفرض بدرجة كبيره فرضاً علينا نحن أهل اللا حول و لا قوة و أقصد هنا عموم السوريين دون استثناء ، إلا انها لن تحظى بقدر من  الاستقرار و التهدئة و القبول المراد لها كحد أدنى ما لم تتناسب نتيجةً مع حجم و نفوذ و قوّة كل طرف ومكوّن من المكونات السورية و مع إقناعها و ارضائها نوعاً ما بالقسمة و الحصة التي أرتأوها لها في الكعكة السورية .
و من هذا و لكي لا تكون أكثر الخاسرين من القسمة ، وجب الإنشغال بالدرجة الاولى بالذات و بناءها و تحصينها و فرض دورها و حجمها على الساحة السورية ، و الاهم من ذلك وجب ترك الخصوم و المنافسين و من يتربصون بك شراً يغرقون في وحل سمومهم و تصريحاتهم و موبقاتهم ، فتلك كلها ستضاف يوماً الى رصيدك و قوة حجتك  في مباحثات الحل و مناقشاتها الى جانب قوتك التي يجب ان تلتفت اليها و تبنيها .
أي بمعنى دع الاسد و أزلامه يقولون عنك ما يشاءون و دع بالمقابل أيضا المعارضة و أمثال عيد و الزعبي و سواهما يتلفظون و تخرج من أفواههم بحقك ما طاب لهم من القذارات ، فقط التزم إزاها الصمت و دونها في ملاحظاتك لليوم الموعود ، بل ادعوا لهم الدوام و المثابرة على الموبقات و فيضها . 
فحينما تأتي ساعة الجرد و الحساب السوري و الحقيقة و المواجهة  و كل نفسٍ ما جنت و أذنبت ، آن أن تقول للأسد و دماه و معارضيه :
عقدً كامل من الحرب و البلاء و لم تتغيروا أو تتعظوا قيد انملة ، بل ازدتم دناءة و رذالة ، فبأي منطق و تحت أي مبرر ترويدون منّا أيها العالم و أيتها الشعوب أن نثق بهؤلاء و أن نأمن جانبهم و أن نقبل العيش معهم شركاء وطنٍ واحد ،د؟ 
بأي حقً تريدوننا ككورد أن نتشارك الوطن أناساً غدروا و انكروا وجودنا لا حقوقنا فحسب و احتقرونا و هم قمة ضعفهم و انحطاطهم فما بالكم و بالهم إن استقووا و تمكنوا ؟ 
و من ثم و بعد هذا كله  يتهمونك و يهينوك  بالانفصالية التي هم ذاتهم  لا يبقون لك خيارا سواه  و يجرونك جرّاً اليه و بأي ثمن رغم أنه لم يكن يوماً للكردي السوري مطلباً و لو في المسقبل القريب على الاقل .
ثمّ و ختاماً …بالله عليكم يا صناديد البيان يا أحزابنا الكردية هل من المنطق و السياسة و العقل في شيء أن تسعوا لأن تثبتوا للاسد و لغيره من العالم و عبر بيان ، مسألةّ كمسألة الوجود الاصيل للكرد في سوريا و على ارضهم التاريخية ؟ 
ألستم بذلك تمسُون بالسوء قدسية و حقيقة مسألة كهذه انجراراً وراء وريثٍ صعلوك جاهل ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…