كورونا والعنف الاسري

 
 خالد بهلوي
ان موضوع العنف داخل البيوت اثناء فترة الحجر الصحي هو من المواضيع الحيوية والمهمة نظرا لانتشارها وتوسيع رقعتها الى درجة دخولها مثل فيروس كورونا في الكثير من البيوت مما أدى الى زيادة حالات العنف الاسري بدرجات متفاوتة بدءا بالخلافات وصعوبة التفاهم والتجانس والعيش المشترك والعنف الجسدي المخفي في كثير من الحالات انتهاءً بالطلاق. 
في بلداننا تبدأ التمييز بين الذكر والانثى منذ ولادة الطفل حيث يعامل البنت معاملة دونية وعليها اطاعة اخوها لو كان أصغر منها ومن هنا تبدأ النظرة المجتمعية للفتاة وتكبر مع الاسرة هذه الثقافة بدرجات مختلفة حسب وعي وتحرر الاسرة.
وجاء الحجر الصحي ليكشف الكثير من حالات الخلاف الاسري نظرا لتواجد الرجل في المنزل على مدار اليوم وخاصة الشباب المعروف عنهم بالطاقة والحيوية والنشاط والحركة لذلك حجزهم في البيت فترة طويلة تزيد من حالتهم النفسية فتنعكس على حياتهم الاسرية لهذا الشباب هم الأكثر ارتكابا للعنف الجسدي إضافة الى الخلافات الزوجية قد تكون عامل لنشوء العنف نتيجة عوامل نفسية واجتماعية ومعيشية. أحيانا تأتي العنف من المرأة نفسها قد تكون المعنفه هي نفسها تعرضت للعنف فتنتقم من الأصغر منها.
في المجتمع الأوروبي العلاقات الزوجية قسمين قسم شراكة العيش المشترك بلا زواج دون أي ارتباط رسمي حيث تظهر حالات عنف تتعرض لها المرأة من قبل شريكها وتسكت خشية أن يفارقها هذا الشريك فلا تجد غيره لهذا تبقى حالة العنف مخفية. 
 القسم الثاني هو الزواج النظامي وتحلم به الكثير من النساء في أوروبا ولكن اغلب الرجال يفضلون الارتباط بلا زواج رسمي حتى لا يتحملوا أي مسؤولية ويفكوا الرباط الاسري في أي وقت وهم غير ملزمين بتامين متطلبات البيت وحاجات الصديقة وقد لا يتشارك معها في المصروف اليومي الا إذا كان مشاركا معها وقت الاكل.أن المرأة في حال ارتباطها برجل خارج إطار مؤسسة الزواج فهي ستكون الضحية الأكبر إذا مل منها هذا الصديق واتخذ عشيقة اخرى!! ان المجتمع الأوروبي نساء ورجال يتناولون الكحول أيام العطل اما في زمن كورونا وبقاء الرجال في البيوت يملؤون فراغهم بالكحول مما يجعلهم يتصرفون بحماقة مع الزوجة او الصديقة المشاركة معه بالبيت فتزداد حالات العنف الاسري .
 اما في مجتمعنا تعاني اغلب النساء من فيروسين، هما فيروس كورونا  – فيروس ( الرجل ) الخلاف الاسري الذي يعتبر عادة ذكورية يقوم بها الكثير من الرجال في التعامل مع بناتهم او زوجاتهم وهي في الحقيقة “مرض مزمن  للأسف ظهرت بشكل واسع بعد الهجرات نحو الدول الأوروبية حيث تحاول المرأة تقليد الزوجة الأوروبية من حيث التحرر والزام الرجل بمشاركتها بالعمل في البيت 
وتربية الطفل وتنظيفه بحجة ان لديها راتب  ولديها الحق في السكن ومحمية من القانون الأوروبي فيبدا الخلافات التي يتخللها العنف بكل اشكاله في كثير من الأوقات مع ذلك يعتبر العنف الاسري تهديد خطير ضد الكثير من النساء وهو انتهاك واضح لحقوق الإنسان وحق المرأة في العيش اللائق والحياة الحرة، لأنه يمنعها من التمتع بحقوقها الكاملة، ولها عواقب خطيرة لا تقتصر على المرأة فقط، بل تمتد الى الاطفال الذين ينشئون في بيئة مضطربة ومليئة بالصراعات الابوية  فتنعكس على سلوكهم وتصرفاتهم ونفسيتهم مستقبلا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…