كوردستان.. عنوانها البيشمركة والبارزاني

عزالدين ملا
منذ أن كنت صغيراً، كان والدي يتحدث لنا عن أيام زمان، عندما كانت جلساتهم كلها في الحديث عن المآثر والقصص الشيقة للبيشمركة وغمار المعارك التي كانوا يخوضونها ضد الأنظمة الديكتاتورية وخاصة في العراق وإيران، أيام لم تكن هناك مصادر للمعلومات سوى الأخبار التي تأتيهم من الأشخاص الذين كانوا على دوام في تنقل بين كوردستان العراق وكوردستان سوريا لتقديم المساعدات والدعم المادي واللوجستي لثورات البارزانية ضد الأنظمة المتعاقبة في العراق، وأيضا من الراديو، الإذاعة الكوردية الوحيدة التي كانت تنقل أخبار انتصارات البيشمركة بشكل مستمر.
 في تلك الأحاديث كان تشدني كلمة بيشمركة، والقصص التي تُحكى عنهم، القصص المليئة بالبسالة والشجاعة وحب الوطن، وعن البطولات البارزانية في ساحات المعارك دفاعاً عن الأرض والعرض، وخاصة حكايا  البيشمركة الأول الخالد الملا مصطفى البارزاني التي لا تُعد ولا تُحصى، وما كان يجذبني أكثر عندما يتم ربط كلمة البيشمركة بالبارزاني، ومرت السنوات ورسخت تلك القصص عن هؤلاء الأبطال في مخيلتي ومخيلة جميع ابناء جيلي، وعندما كَبُرت كَبُر معي حب البيشمركة في قلبي، قرأت عنهم الكثير والكثير، ومهما قرأت وسمعت عن البيشمركة يبقى قليل أمام تلك التضحيات الكثيرة والكبيرة، ابتداء من الثورات البارزانية في بدايات القرن العشرين إلى دور البارزاني الخالد البيشمركة إلى جانب القاضي محمد في إعلان أول جمهورية كوردية مستقلة في العصر الحديث، ومن ثم الملاحم البطولية للبيشمركة بقيادة البيشمركة مسعود البارزاني – “الذي يرى نفسه ومنذ نعومة أظفاره جزء لا يتجزأ منه أي البيشمركة، ويعتبر هذا الاسم الهواء الذي يتنفسه، لذلك فالعلاقة والارتباط بين البيشمركة والبارزاني قوية كـ “قوة” جبال كوردستان”- في ساحات الوغى ضد أعتى إرهاب عرفه التاريخ، ضد إرهاب تنظيم داعش، فكان للبيشمركة دور في إنهاء هذا الإرهاب اللعين، وقد ذكرت العديد من وسائل الإعلام العالمية عن مهابة وقوة عزيمة البيشمركة، ولكن هذه البطولات والملاحم التي سطّرها البيمشركة يُدخِل الغصة في مضاجع الحاقدين وعديمي الضمير من أعداء الكورد وأيضا ممن هم محسوبون على الكورد وهم في الأصل عملاء وخونة يدعمون أعداء الكورد لضرب كلّ بصيص أمل أمام طموح الكورد في الحرية والاستقلال، فقط هؤلاء الذين يحقدون على البيشمركة فيسارعون على الدوام وبشتى الوسائل بالعمل على تشويه حقيقة البيشمركة، ونشر معلومات مغرضة والغاية منها الهجوم على من يمثل المشروع القومي الكوردي والمُدافع الأول عنهم، ولكن هيهات! فالكورد في أجزاء كوردستان الأربعة، يربطون مصيرهم وأحلامهم وحقوقهم بإنجازات قوات البيشمركة وبحكمة وحنكة البيشمركة مسعود البارزاني، لذلك لا خوف أبداً على حقوق الشعب الكوردي ومصيرهم ما دام يحكمها بيشمركة الأبطال وقائدهم البيشمركة الزعيم مسعود البارزاني.     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…