هل يتبع العالم إستراتيجية السويد لمكافحة كورونا؟

شيروان عمر
ماجستير في الصيدلة – السويد
تخطت السويد رسميا عتبة الثلاثة آلاف وفاة بفيروس كورونا المستجد، وسط جدل بشأن مدى فاعلية .استراتجيتها الذي اعتمد على التباعد الاجتماعي الطوعي بدلا من الحجر العام الإلزامي في أوقات الأزمات يتوقع الناس من الزعماء أن يتقدموا ويشيروا بشكل مقنع إلى الاتجاه  الصحيح . غالبًا ما يتم التعبير عن التوقعات برغبة في قيادة قوية.  لكن المقصود بالقيادة القوية نادرًا ما يكون واضحًا ، ولكنه عادة يقصد به القادة الذين يظهرون العمل أو الأشخاص الكاريزميين الذين يمكنهم بسهولة نقل رسائل قوية وواضحة عندما تنتهك القيادة المعتقدات السائدة ، تصبح القيادة موضع تساؤل, والقيادة التي تمارس لمكافحة انتشار العدوى في السويد قد قوبلت بعدم الثقة والاستجواب على الأقل في الخارج
ففي الصحافة الدولية ، توصف الإدارة السويدية لمكافحة العدوى بأنها ورشة عمل تجريبية غريبة وفي التقارير الإعلامية ، تعرض االقيادة مرارًا وتكرارًا لانتقادات شديدة. برأي إن عدم وجود إجراء محدد هو موضوع متكرر بالإضافة إلى عدم القدرة على تقديم إجابات واضحة للأسئلة الصعبة والمعقدة
السلطات السويدية لم تعلن رسميا أن هدفها الوصول إلى مناعة القطيع، لكن زيادة المناعة هي بلا شك جزء من الإستراتيجية الأوسع للحكومة أو على الأقل نتيجة محتملة لإبقاء المدارس والمطاعم ومعظم الشركات مفتوحة
لذا ، هل يعني هذا أن السويد قد اتخذت الطريق الخطأ؟
الفرق الكبير بين السويد والعديد من البلدان الأخرى هو أن القيادة التي تمارس للتعامل مع انتشار العدوى والعواقب الاقتصادية في السويد تقوم على ممارسة القيادة التي تضع ثقة كبيرة في قدرة الناس على تحمل مسؤوليتهم الخاصة. وكانت الاستراتيجية شائعة بين السويديين من نواح عديدة. ازدادت الثقة في الحكومة منذ تفشي المرض ، واكتسب أندرس تيجنيل كبير علماء الفيروسات في وكالة الصحة العامة السويدية في هيئة الصحة العامة ورئيس الوزراء ستيفان لوفن مكانة المشاهير
بتذكير الجميع  باستمرار بأن علينا جميعاً مسؤولية ، فينخرط الجميع في صنع القرار وبالتالي في كفاءة التدابير التي يتم تنفيذها وتصبح القدرة والرغبة في التعاون حاسمة للغاية والاستراتيجية االمتبعة ليس معقولًا فحسب بل ربما أفضل طريقة لمعالجة الأزمة في السويد.
إن ممارسة السلطة وممارسة القيادة ، التي أصبحت واضحة في المعركة ضد الكوفيديا 19 ، تعكس مفاهيم حول كيفية ممارسة السلطة والنفوذ في الديمقراطية حيث العمل الجماعي والحوار والمعرفة قيم قوية, فالقيادة التي لا تتبع القيم الأساسية في المجتمع محكوم عليها بالفشل
التحدي الأكبر للقادة الذين هم الآن في قلب تطور الحدث هو بناء الثقة في الوقت الحقيقي تحت ضغط قوي وعدم اليقين الشديد
وقد أشادت منظمة الصحة العالمية بنجاح السويد في تطبيق التباعد الاجتماعي، وأرجعت قدرتها على تجنب تدابير الإغلاق الصارم إلى ثقة الجمهور العالية بالحكومة.
وأشارت صحيفة تايمز البريطانية إلى الفوائد المرجوة من هذه الإستراتيجية، فقالت إن تقديرات بعض العلماء السويديين تشير إلى أن أكثر من ربع سكان العاصمة ستوكهولم قد كوّنوا بالفعل أجساما مضادة للفيروس، وإذا اتضح أن السويد في طريقها نحو تحقيق ما يعرف بمناعة القطيع، فستكون تجربتها قد تكللت بالنجاح.
وقد يكون العالم مضطرا لتطبيق الإستراتيجية السويدية كخيار اضطراري حيث لا لقاح ولا علاج للفيروس في الوقت الحالي، ولايمكن البقاء في غلق المجتمع والاقتصاد الى ما لانهاية، لذلك ليس هناك خيار اخر
2020-05-17

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…