بريطانيا والكرد

 

زارا صالح

 

 

 

رئيس
الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ومن تحت قبة البرلمان اعلن صراحة ثقته المطلقة
بالقوة الكردية ( البيشمركة)  واعتبرها قوات بريطانية وفرعها البري في محاربة
الإرهاب وداعش. وهذا الوصف لقي دعماً واسعاً من مختلف الاطراف السياسية البريطانية
وكذلك الشارع هنا في المملكة المتحدة خاصة بعد الانتصارات المذهلة للبيشمركة واخرها
في سنجار وفي مواجهات اخرى سبقتها.
نائب برلماني بريطاني حضر جلسة مناقشة موضوع
مشاركة بريطانيا في توسيع نطاق الضربات ضد داعش في سوريا وهو يحمل علم كردستان
مكتوب عليها كلمة (بيشمركة) وعلقها خلفه في قاعة مجلس العموم البريطاني في اشارة
وتقدير لدور الكرد الاساسي في هزيمة داعش. وطبعاً فإن هذا التفاعل الحيوي من قبل
البريطانيين يعكس حقيقة وأهمية دور الكرد المحوري في الشرق الأوسط ويتم تداول اسم
البيشمركة في الاعلام البريطاني بشكل دوري وبكل احترام و تقدير.

 

البرامج واللقاءات الهامة السياسية منها دوماً يتم الاشادة بدور البيشمركة والكرد
عموماً حتى ان وزير الخارجية الأسبق (ويليام هيغ) كتب في صحيفة الغارديان يؤكد
حقيقة أن زمن سايكس-بيكو قبل مئة عام انتهى وانها ليست بالاتفاقية الثابتة والمقدسة
وانه من الافضل ان تتقسم المنطقة كخيار للعيش بسلام و الحالة السورية يعتبر نموذجاً
لذلك وذكر ايضاً بان الكرد يمتلكون القدرة على الادارة وتقرير المصير.
كذلك
مسؤول بريطاني اخر ذكر في ندوة حوار تلفزيونية حول الارهاب وقال بكل صراحة بان
علينا دعم الكرد في اقامة الدولة المستقلة لانهم سيكونون الدولة النموذجية الوحيدة
في الشرق الأوسط ولانهم ديمقراطيين وعلمانيين. ثم اضاف بانه علينا ولو لمرة واحدة
الاعتراف بهؤلاء الابطال الذين هزموا داعش في كردستان العراق في سنجار و كوباني
وكذلك علينا عدم الاكتراث بالمصالح مع تركيا و العراق على حساب الكرد.
اذا
فالنتيجة هي في صالح التعاطف والدعم مع الكرد واصوات بريطانية ودولية اخرى تدعو إلى
ضرورة مساعدة الشعب الكردي في اقامة دولته المستقلة وخاصة اقليم كردستان وكذلك في
سوريا حيث يجري الحديث عن ضرورة دعم القوى الكردية هناك في سبيل هزيمة داعش
والاعتماد على القوات المعتدلة و اساسها الكرد سيما وان التجربة في كوباني وتل ابيض
و غيرها من المواقع اثبتت مدى قوة الكرد في هزيمة داعش وهذا ما عزز تلك الثقة والتي
تحتاج كرديا الى قراءة جديدة سياسية و عسكرية وتوحيد وتوافق بين البيشمركة وقوات
حماية الشعب من اجل كسب تلك الثقة الدولية والدعم وتوظيفها من اجل خدمة المشروع
القومي الكردي وضمان الحقوق في اطار دولة فيدرالية او حتى التفكير ضمن استراتيجية
كردستانية والعمل على تحقيق الحلم الكردي في اقامة كردستان خاصة وان هناك نية
دولياً لالغاء العمل باتفاقية سايكس-بيكو ورسم خريطة جديدة للمنطقة وسيكون للكرد
النصيب الأكبر من التغيير القادم، فقط ترتيب البيت الكردي بات من الاهمية ويعتبر
مسؤولية ومهمة قومية قبل كل شيء كي نكون على سوية تضحيات الشهداء و ثقة المجتمع
الدولي واصدقاء الكرد والاصوات المنادية بإقامة الدولة الكوردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…