قرار وقف اطلاق النار ….والرجوع الى المربع الاول …

لازكين ديروني
من
ضمن بنود قرار مجلس الامن الدولي المرقم ب  2254التي وافقت عليه جميع اعضاء المجلس
و بالاجماع هناك بند يدعو الى وقف اطلاق النار على كافة الاراضي السورية بين النظام
والمعارضة هنا يتبادر الى ذهن كل مواطن سوري السؤال التالي : لماذا لم يتم اتخاذ
مثل هذا القرار خلال السنة الاولى للثورة السورية عندما كان اطلاق النار من طرف
النظام السوري وحده على المتظاهرين السلميين في شوارع وساحات المدن والقرى السورية
والتي كانت تدعو الى اسقاط النظام الامني والاستبدادي واقامة نظام تعددي تشارك فيه
جميع السوريين؟
لماذا جاء هذا القرار بعد خمس سنوات من القصف بالطائرات
والبراميل المتفجرة والغازات الكيماوية على الشعب السوري والتي ادت الى قتل ميئات
الالاف وتهجير الملايين وتدمير المدن والقرى وهدم البيوت فوق ساكنيها؟
ان سبب تاخير مثل هذا القرار والمشكوك فيه اصلا لعدم وضوحه و صعوبة تطبيقه بسبب
التعقيدات الموجودة على الاراضي السورية تعود لعدة اسباب :
1-الفيتو الروسي
المتكرر ضد اي قرار تصدر من مجلس الامن تدين النظام السوري تحت البند السابع ودفاعه
عن هذا النظام عسكريا و ماديا و معنويا لابقاءه حتى تستطيع تثبيت قدم لها في الشرق
الاوسط و الوصول الى المياه الدافئة على شواطئ المتوسط باحتلال سوريا من اجل
مصالحها وعلى حساب دماء الشعب السوري.
2-عدم جدية امريكا والدول الاوروبية
ومعها تركيا وبعض الدول العربية في اتخاذ قرار حاسم وصارم ضد النظام السوري خارج
مجلس الامن كما فعلوه ضد نظام صدام حسين في العراق 2003
3- غباء المعارضة
السورية في رفض اي تدخل خارجي في سوريا ورفع شعارات ذات طابع ديني وطائفي كالخروج
من الجوامع والتكبيرات ورفع لافتات عليها شعارات دينية و تطويل اللحى كل هذه الامور
صبغت الثورة بصبغة دينية والتي جعلت من امريكا والدول الاوروبية تنظر اليها بعين
الشك وخلقت لديها نوع من التخوف والتي اثرت سلبا في مصداقية المعارضة وعدم تقديم
الدعم اللازم لها من جميع النواحي مما ادت الى تشتتها وضعفها .
ورغم اتخاذ قرار
وقف اطلاق النار و بالاجماع في مجلس الامن سوف لن يجدي نفعا ولن يدخل حيز التنفيز
لانه لا النظام يلتزم به ولا المعارضة تحت الذرائع و الحجج الطائفية التي تعمقت
بينهما والتي تشبه الحالة اليمنية وكذلك الجماعات المسلحة الارهابية الموجودة
والمسيطرة على مساحات واسعة من الارض السورية والتي تحظى قسم منها بالدعم من النظام
والقسم الاخر من المعارضة نفسها .
لماذا لم تقبل المعارضة الغبية نفس هذه
الشروط في السنة الاولى من الثورة  بالحوار مع النظام و تشكيل حكومة انتقالية اذا
كانت بالفعل تريد مصلحة الشعب مثلما قبلت به الان ؟ ان هذا الامر يدل ويثىبت ويمد
اليها اصابع الاتهام اكثر فاكثر و بوضوح بطائفيتها و ارتباطها باطراف خارجية لتنفيذ
اجنداتها ومصالحها مقابل مكاسب مالية ومناصب  وسوف تفقد ما تبقى من شعبيتها في
المجتمع السوري الذي لم يعد يثق باحد بعد اليوم بعدما جرى بحقه كل الويلات وادرك
تماما بانه لا حل لسوريا الا بايادي السوريين انفسهم بعيدا عن الاجندات الخارجية و
مصالحهم في سبيل الحصول على حقوقه والاهداف التي ضحى من اجلها في اسقاط النظام
الاستبدادي والحصول على حريته و كرامته يوما ما .
لازكين ديروني (lazgîn
dêrûnî
21/12/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…