ابراهيم محمودأوجلان “
الأسبوع الأول من الشهر الحزيراني لعام 2015، أنا ابراهيم محمود الكردي، رغم أنني
كنت البعيد عما كان يجري مسافةً، سوى أنني وكأي كردي حتى لو كان في بلاد الواق واق،
وجدَّتني مشاركاً في هذه الانتخابات، وأنا أعاين وجوه الكرد بالجملة، وكل كردي
موقوف أو منكوب أو رهينة الدولة التركية، وكنت أبصر على مقربة مني عبدالله أوجلان
في سجن ” إيمرالي “، والتذكير به ليس ضرباً من العبث أو المزايدة إنما هو المعتبَر
في بنية كل مستجد على مستوى تركيا، ويؤخَذ بعين الاعتبار في الانتخابات التركية
الأخيرة.
حاضراً في هذه الانتخابات، وأن صلاح الدين دمرتاش عبر حزبه HDP، كان يقيم صلاته في
كل شاردة وواردة مع عبدالله أوجلان، وفي ضوء ما يجري على مستوى عالمي وفي المنطقة،
يظهر الكردي، كل كردي مفرداً بصيغة الجمع في أنظار الآخرين، وأنه حين يحقق ما حققه
كرديه، إنما يؤكد على أن للحوار صوته المسموع أحياناً، دون إخفاء عامل القوة في
تفعيله بالتأكيد.
الكردي هو الكردي وأن الجامعة الجغرافية” كردستان ” هي التي تنسّبه إليها أو ينتمي
إليها، وبالتالي، فإن الذي شهدته الساحة السياسية التركية كان مباراة على القمة،
على تقاسم الوجود، على من يبقى في الواجهة” الصدارة ” من باب التفرد والسيادة
الحادية الوجه واللسان واليد، من يكون له الكلام الأول والأخير، ناحية رهانات القوى
المتعددة، وأحسب أن الكرد في مجموعهم مجاورو القمة على الصعيد السياسي، ولأن جواراً
يهبُ إطاراً فاعلاً في كل صغيرة وكبيرة هناك: من الحضور الإقليمي الكردستاني:
السياسي والبيشمركوي، إلى الحضور الكردي الشعبي والكفاحي اليبكَوي والبيشمركَوي في
كوباني، إلى الحضور الكردي الأخضر بتسليحه، بغض النظر عن أي ملاحظة جديرة بالتوجه
في روجآفا كردستان..الخ، ولتكون الانتخابالت البرلمانية رافعة راية كردية على عتبة
البرلمان بمفهومه الأكثر تفعيل سياسة.
يحقق فوزاً يتعدى نطاق كرديته الضيقة يُحسب له فوزاً تاريخياً، يُتباهى به، حتى لو
تمثّل ذلك في نيل ” بطاقة مرحى مدرسية “، لأن ثمة من يتابع ويسجّل ويحلل ويقيّم،
فما بالك في التحرك من المدخل السياسي إلى المدخل الاجتماعي فالتربوي فالنفسي
؟
الكردي ولا يعطى الصفة الشخصية، أو كان في طريق الإعلاء من شأن كرديه عموماً
وبعيداً عن الشعاراتية، ليس عليه حرج، ولو كان هناك هرج ومرج في محيطه، وللأسف، إن
رفع يده علامة الود والتقدير والمصافحة عن بعد لأي كردي قد يكون على خط آخر
سياسياً، حتى لو برز مخالفاً لعقيدته التحزبية، فلا أكثر بؤساً من هذا التحرك
والتصرف، فلكل كردي ما يجعله كردياً بما لديه من مناقب تصلح لأكثر من واحد اعتداداً
أو مبعث سرور، ولا حرج أن قال بملء الفم وعالي الصوت: سلاماً مسعود البرزاني،
سلاماً عبداله أوجلان، سلاماً للتالي عليه وفي جواره صلاح الدين دمرتاش، سلاماً لكل
من يجد في نفسه الكفاءة لأي يمارس لعبة الشطرنج السياسية ويحفّز المقابل من غير
لغته على تغيير نظرته إليه، وهو يجيدها، بقدر ما ينعش روح الآخر بمقام لعبته
والمنتظر منه أكثر.
الكرد، والتذكير بأن الجاري هو رغم أنف ساستها، وما يترتب على ذلك من توتير
واستفزاز، بقدر ما يكون التشديد على الأرضية الديمقراطية والاعتراف بالآخر المدخل
الوضيء والسليم لدخول تاريخ يسلم بهما معاً.
الأفق المنظور، كردي يتهيأ ليصافح فيه غده، ويضع الآتي نصب عينيه بالتي هي أحسن،
تلك هي المقومات الكبرى لدخول العصر، إنما- مجدداً- دون نسيان فعل القوة ذات
الجلالة- إنما دون نسيان أن التحزبية الداء الناخر في الجسد وللكردي منها نصيب
وافر ومخجل جداً جداً كثيراً، إنما أيضاً دون نسيان أن أي نصر أو فوز محقَّق كما
الحال في تركيا مؤخراً وفي الجوار، لا يعني التحرر مما هو ليلي وتمثل النهاري، إنما
التنبه، إذ ربما النهار الساطع يعمي العين، مثلما أن الليل الحالك يحُول دون
النظر.






